أظهر مسح نفذه الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة النقد هو الأول من نوعه اختلالاً كبيرًا في ميزان الاستثمار بين فلسطين والخارج. وأوضح أن استثمارات الفلسطينيين (المقيمين داخل الأراضي الفلسطينية) في الخارج بلغت ‬8ر‬5 مليارات دولار في نهاية العام ‬2009، في وقت لم تتجاوز الاستثمارات الخارجية في فلسطين في نفس الفترة ‬6ر‬1 مليار دولار، بما فيها استثمارات فلسطينيين يحملون جنسيات أخرى. ويلقي المسح الضوء على الاستثمار الخارجي في فلسطين والاستثمارات الفلسطينية في الخارج، وأثارت نتائجه الأولية ذهول جميع المشاركين في ورشة عمل دعت إليها بالبيرة، أمس، جمعية الاقتصاديين الفلسطينيين، بالتعاون مع جهاز الإحصاء وسلطة النقد، وشركة فلسطين للتنمية والاستثمار باديكو القابضة. وذكرت صحيفة الأيام المحلية أن الإحصاء وسلطة النقد، وكذا ممثلي جميع المؤسسات ذات العلاقة الذين شاركوا في الورشة، اجمعوا على أن مسالة تعريف الفلسطيني المقيم لأغراض احتساب الاستثمار الأجنبي، مسالة غاية في الصعوبة. وعزوا ذلك نظرًا لوجود عدد كبير من المستثمرين الفلسطينيين ممن يحملون جنسيات بلدان أخرى يحسبون ضمن المستثمرين الأجانب، وباستثنائهم فإن حجم الاستثمار الأجنبي في فلسطين يقل كثيرًا عما أظهرته نتائج المسح.ومن بين الاستثمارات الأجنبية في فلسطين، هناك ‬2ر‬1 مليار دولار استثمارات مباشرة في أصول الشركات، ما عد مؤشرا ايجابيا. ويستأثر قطاع الوساطة المالية بنحو ‬63٪ من إجمالي الاستثمارات الأجنبية، يليه قطاع النقل والتخزين والاتصالات بنسبة ‬21٪، ثم قطاع الخدمات بنسبة ‬5ر‬8٪. ولجهة مصادر الاستثمارات الأجنبية، يستأثر الأردن بنحو‬45٪ من إجمالي الاستثمار الأجنبي في فلسطين، تليه دولة قطر بنسبة ‬6٪، ومصر ‬5ر‬3٪، والسعودية ‬7ر‬2٪، وبريطانيا ‬4ر‬2٪.وبشان الاستثمارات الفلسطينية في الخارج (‬8ر‬5 مليار دولار)، فقد أظهرت النتائج أن نحو ‬80٪ منها على شكل ودائع لدى بنوك ومؤسسات مالية في دول مختلفة. وعد مدير الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار جعفر هديب أن نتائج المسح تنسجم مع التقارير الدولية والإقليمية حول الاستثمار الخارجي في فلسطين، موضحًا أن الشركات التي تسجل لدى الهيئة تسجل لغايات الإعفاء الضريبي، ولا تعكس الحجم الحقيقي للاستثمار الخارجي في فلسطين. ولفت إلى أن هناك استثمارات أجنبية غير واضحة، إذ تأتي على شكل تحويلات من الخارج للاستثمار، وتسجل بأسماء أقارب المحولين. وشدد هديب على ضرورة الاتفاق على تعريف بعض المصطلحات، كالمستثمر المقيم، والمستثمر الأجنبي، بما يمكن من إعطاء نتائج أكثر دقة بشان الاستثمار الأجنبي في فلسطين. وعلق رئيس جمعية الاقتصاديين الفلسطينيين محمد غضية على نتائج المسح بالقول: إنها تظهر هروب رأس المال الفلسطيني إلى الخارج، وهذه مشكلة بحاجة إلى علاج. ووصف غضية المسح الذي نفذه جهاز الإحصاء وسلطة النقد حول الاستثمارات الخارجية بأنه مهم للغاية، ولا يجوز أن نمر عليه مرور الكرام.