يفتتح معرض ديترويت للسيارات أبوابه للزوار صباح غد السبت، ويستمر إلى 25 يناير الجاري، ويعتبر المعرض أهم معارض أميركا الشمالية للسيارات، فهو منصة عالمية لترويج آخر ما توصلت إليه الصناعة.
ووعدت شركات السيارات المشاركة بإطلاق مفاجآت من العيار الثقيل من خلال طرز حديثة تعرض للمرة الأولى على مستوى العالم. بعد الاضطراب والتدهور الاقتصادي الذي شهده عالم السيارات عقب انهيار اثنتين من بين أكبر ثلاث شركات تصنيع سيارات في الولايات المتحدة، وهما شركة جنرال موتورز التي تخطت العاصفة وعادت إلى سوق الأسهم وحققت أرباحا في العام الماضي، بينما يتوقع أن تحذو كرايسلر حذوها هذا العام.
ويشهد الحدث عرض مرسيدس سيارتها المطورة الفئة سي، كما ستكشف شركة بي إم دبليو عن نسختها الجديدة طراز إي آر إم 1 كوبيه وكذلك 6مْ كابريو والسيارة الصغيرة من بيكمن وأيضا أودي الجديدة A6 وفولكسفاغن سيدان الجديدة متوسطة الحجم وفولكسفاغن جيتا الجديدة. وحتى بورشه تعود بعد عدة سنوات غياب عن الساحة إلى ديترويت مرة أخرى بطرحها سيارتها 918 كوبيه.
وبسبب الانخفاض الكبير في المبيعات أصبح أصحاب شركات السيارات قبل عام في ديترويت أكثر اهتماما وأشد قلقا، لذلك يتطلعون بتفاؤل وأمل إلى بداية عام 2011 على أنه عام السيارات.
أما شركة فورد الوحيدة التي تمكنت من الصمود أمام أسوأ ركود تشهده البلاد منذ عقود دون الحاجة إلى مساعدة الحكومة فقد استعادت مكانتها وانتزعت المرتبة الثانية في السوق الأميركية من الشركة اليابانية تويوتا في العام 2010.
وساهمت الأسواق الناشئة مثل الصين والهند والشرق الأوسط في إعادة النشاط في المصانع كافة، وتمثل الصين اكثر من اي وقت مضى جنة لمصنعي السيارات الذين يرون فيها فرص نمو واعدة، لا سيما وان السوق الصينية ابعد ما تكون عن بلوغ مرحلة الاكتفاء الذاتي.
وقال ماتياس مولر الرئيس التنفيذي لشركة بورشه ان الصين ستصبح السوق الاول للسيارات هذا العام ايضا في العالم. واعتبر ان الصين ستصبح في المستقبل السوق الاولى للعلامة التجارية المتخصصة في تصنيع السيارات الفخمة بورش امام الولايات المتحدة.
ورات ريبيكا ليندلاند المحللة في مؤسسة اي اتش اس غلوبال انسايت ان الطاقة القابلة للاستثمار في الصين هائلة. وسجلت ارقام مبيعات السيارات في الصين العام الماضي مستوى قياسيا بلغ 18مليون سيارة.
ومن المتوقع ان يشهد النمو الكبير لهذه السوق الذي ارتفع بنسبة تخطت 30٪ العام الماضي تراجعا هذا العام ليسجل 10 الى 15٪ بحسب الجمعية الصينية لمصنعي السيارات.
والعام الماضي كانت العلامات التجارية الصينية لاتزال تمثل 45,6٪ من السوق، الا ان المصنعين الاجانب يحققون اختراقا اكبر للسوق الصينية.
28٪ نمواً في المبيعات
سجل المصنع الاجنبي الأول الأميركي جنرال موتورز عام 2010 ارقام مبيعات في الصين بلغت 2,35 مليون سيارة، اي بزيادة 28٪ عن العام 2009 وبما يفوق مستوى 2,2 مليون سيارة التي باعتها المجموعة في الولايات المتحدة.
وقال تيم لي المدير الدولي لجنرال موتورز الاثنين اننا سنطلق طرازا جديدا للسيارات التي تتسع لأربعة ركاب في الصين بالتعاون مع شركة باوغون الشريك المحلي لجنرال موتورز في الصين. واضاف ان الطلب في الصين مرتفع للغاية.
ويسعى كرايسلر اصغر مصنعي السيارات الاميركيين من جهته الى ان تحتل علامته التجارية الشهيرة للسيارات الرباعية الدفع جيب حصتها من السوق الصينية. ومن المتوقع وصول شحنة اولى من سيارات جيب غراند شيروكي انطلقت من ديترويت قريبا في الصين.
وقال الرئيس التنفيذي لعلامة جيب مايك مانلي ان جيب تمثل احدى اشهر العلامات في العالم. وشهرتها توازي شهرة كوكاكولا. واشار الى ان قيادة سيارة جيب في مناطق عدة من العالم دليل على مكانة اجتماعية معينة. والعام الماضي ارتفعت مبيعات جيب بنسبة 10٪ في الصين، وهو السوق الذي عادت اليه كرايسلر بمعاونة شريكها فيات.
توقعات خاطئة
قال ديتر زيتشي رئيس دايملر لصناعة السيارات: لقد تنبأت الحكومة الأميركية نفسها بحدوث تراجع لمؤسساتها لأنها تقوم بصناعة السيارات كبيرة الحجم. ويضيف لكن التطور يوضح أن جميع هذه التوقعات قليلة الصلة بالواقع.
فقد ارتفعت مؤخرا مبيعات المركبات الثقيلة بوجه خاص وكذلك الشاحنات الخفيفة في الولايات المتحدة بشكل جيد فوق المتوسط. وفي المقابل تراجعت مبيعات السيارات الهجينة والصغيرة نظراً للنهضة التي شهدتها السيارات الثقيلة وتنامي أهميتها.
خطوط الإنتاج
يقول أولريش فينسين المحلل الرئيسي من معهد بولك لأبحاث السوق: تعتبر 16مليون سيارة هي الحد الأقصى أو السقف.
ومع ذلك يعتقد أصحاب شركات السيارات الألمانية بقوة أن فروعهم في الولايات المتحدة باعتبارها سوق السيارات الفخمة تمكنهم من الاستمرار في الصناعة. لذلك يتوسع كل أصحاب الشركات الكبرى في منتجاتهم بأميركا على نحو أفضل في الإنتاج للتحوط ضد تقلبات العملة. وضمن هذا الإطار دشنت فولكس فاغن مصنعاً جديداً في ولاية تينيسي كما وسعت بي إم دبليو ودايملر خطوط إنتاجهما في الولايات المتحدة.
