قال تقرير دولي ان التباين الاقتصادي بين الدول وداخل الدولة الواحدة ، وإخفاق الحوكمة على مستوى العالم هما أخطر عنصرين يواجهان العالم في الوقت الحالي.

واظهر مسح المنتدى الاقتصادي العالمي للمخاطر الاقتصادية لعام ‬2010 تباينات واختلافات اقتصادية ونقاط ضعف وفشل في الحوكمة على مستوى العالم ، واعتبر التقرير أنهما أكثر العناصر اهمية ضمن المخاطر الاقتصادية العالمية.

وقال تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي إن هذين العنصرين يؤثران على النسيج الذي تتمحور حوله المخاطر العالمية ويقعان بشكل خطير وحرج. اولا يمكن أن يفاقم هذان العنصران من احتمالات وتأثير المخاطر الاقتصادية الاخرى، وثانيا يمكن أن يمنعا اتخاذ الاجراءات الممكنة لدرء المخاطر.

التباين والتفتت

واعتبر تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي التباين الاقتصادي احد أهم المخاطر في العقد المقبل. ويعزز مسح مجلس الاجندة العالمية هذه النتيجة ايضا حيث وضع التباين الاقتصادي في المركز الثاني من حيث الاهمية في تأثيره على رجال الاعمال وباعتباره أكثر العناصر التي تلقى تجاهلا من حيث تاثيره الخطير.

ويرتبط التباين اقتصادي بالفساد والتحديات السكانية والدول الهشة والخلل العالمي وانهيار قيمة الاصول. وقال الذين شاركوا في المسح أن التباين الاقتصادي يسبب امراضا مزمنة ومعدية ويعوق التجارة والهجرة وتحقيق الامن الغذائي ومحاربة الارهاب وانتشار اسلحة الدمار الشامل. رأى المشاركون في المسح أن التباين الاقتصادي يرتبط بمخاطر التغيرات المناخية والاخفاق في الحوكمة على مستوى العالم. وتشير البيانات الى أن التباين الاقتصادي والنزاعات السياسية يعززان بعضهما البعض.

عدم التوازن

ويلعب التباين الاقتصادي دوره بين الدول وداخل الدولة الواحدة أيضا. وقد أدى تحسن الاتصالات الى مزيد من ايضاح عدم التوازن بين الدول وجعله مرئيا بشكل افضل. وبرغم النمو الاقتصادي القوي في بعض الاسواق الصاعدة فإن العديد من الدول لا تزال محاصرة داخل دائرة الفقر الذي يحتمل أن يكون له تبعات خطيرة تتراوح بين عدم الوصول الى البنية التحتية الاجتماعية مثل التعليم الجيد والرعاية الصحية والهشاشة السياسية للدولة.

واعرب المشاركون في الاستطلاع ايضا عن القلق والمخاوف بشأن وجود ادلة على تزايد التباين الاقتصادي داخل الدولة الواحدة ، في الدول المتقدمة والنامية على السواء. وقال المحللون الاقتصاديون من المنتدى الاقتصادي العالمي وغيرهم ان النمو في الدخل الحقيقي لفئات الدخل العليا في فنلندا والسويد وبريطانيا والمانيا وايطاليا والولايات المتحدة يصل الى ضعف نظيره في فئات الدخل الدنيا بين منتصف الثمانينات وما بعد عام ‬2000.

كما ارتفع التباين في الدخول حسب مؤشر جيني في العقد الماضي في الدول النامية مثل الصين والهند واندونيسيا. وفيما تتعرض تلك الدراسات لانتقادات من حيث وسائل تنفيذها وهناك عدم اتفاق كامل حول نتائجها فإن مخاطر تزايد التباين الاقتصادي حتى من حيث المفاهيم وحدها تسبب قلقا كبيرا. وقد يكون هناك عدد كبير من العناصر التي ساهمت في تفاقم هذا الاتجاه داخل البلدان بما فيها تآكل ثقافة التوظيف ( توفير الوظائف ) وتراجع دور النقابات العمالية وفشل النظم التعليمية ، لكي تتواكب مع تزايد متطلبات اماكن العمل.

التفتت الاجتماعي:

ويرى المحللون أن التباين الاقتصادي يساهم ايضا في عملية اوسع نطاقا من التفتت الاجتماعي العالمي. حيث ادت العولمة الى تشكل مجموعات مختلفة داخل البلد الواحد تتضارب مصالحها الاقتصادية مما يؤثر على الشعور بالتضامن والوحدة الوطنية. وفي ذات الوقت فإن المنظمات عبر الدولية اصبحت أكثر اهمية بالنسبة للشخصية الفردية والجماعية . مما ادى الى تدويل وسائل الاعلام والاتصال. وتآكلت وسائل التنظيم التقليدية. وتراجعت الثقة في المؤسسات.

وهناك اسباب منها ان المنظمات الوطنية الرأسية تتنحى لصالح منظمات عبر دولية أقل تماسكا. ويتيح ذلك عددا من الفرص لتسهيل الاتصالات بين الثقافات المختلفة وتشكيل جماعات تتجاوز الحدود الجغرافية.

وهذا يؤدي من ناحية اخرى الى توترات مع الدول التي قادت المخاطر العالمية ويقوض القدرة السياسية للحكومات في الاستجابة لمتطلبات برامجها المحلية لمواجهة تلك المخاطر.

اخفاق الحوكمة

في الوقت الذي تداولت فيه المخاطر وتداخلت ، تعرضت قدرات الحوكمة العالمية لتفتت الى حد كبير. ويؤدي الاخفاق في الحوكمة العالمية الى مفاقمة المخاطر الاقتصادية العالمية ايضا ، وفق ما ظهر من نتائج المسح ، الذي اثبت علاقة قوية بين الاخفاق العالمي في الحوكمة والاخفاق في اللوائح التنظيمية وتزايد الفساد وحدوث التباين الاقتصادي . ويساهم في حدوث ذلك كله الاخفاق في الحوكمة العالمية.

وقال الخبراء ان الاخفاق في الحوكمة العالمية يشمل مناقشات الأمم المتحدة حول الاحترار العالمي والتغيرات المناخية وعدم اكتمال محادثات الدوحة حول حرية التجارة والافتقار الى التقدم في تحقيق بعض اهداف الالفية الجديدة ، والتباطؤ في اصلاح مجلس الامن الدولي ، والتحديات التي تواجه اطر تم تصميمها بهدف الوقاية من انتشار القدرات النووية وتصنيع اسلحة الدمار الشامل. وهناك مشاعر متزايدة بأن هناك حالة من الشلل امام مواجهة التحديات العالمية. ولم يعد الاجماع على واشنطن قائما باعتبارها نموذجا للتنمية الاقتصادية غير أنه لم يحل مكانها أي نموذج آخر بديل أو قيم آخرى.