أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أمس نمو اقتصاد ألمانيا خلال العام الماضي بنسبة ‬3,6٪ من إجمالي الناتج المحلي وهو أعلى معدل نمو له منذ إعادة توحيد شطري ألمانيا عام ‬1990. في الوقت نفسه ارتفع العجز في ميزانية ألمانيا العام الماضي بنسبة كبيرة.

كان الاقتصاد الألماني وهو أكبر اقتصادات أوروبا قد سجل انكماشا بمعدل ‬4.7٪ في ‬2009 على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية.

ويرجع تحسن أداء الاقتصاد الألماني إلى تحسن الطلب في الخارج بالإضافة إلى تحسن حركة الاستهلاك في السوق الداخلية.

في المقابل بلغ العجز في ميزانية ألمانيا العام الماضي ‬88,5 مليار يورو (‬115 مليار دولار) مقابل ‬73 مليار يورو في ميزانية ‬2009.

وأدت الزيادة في العجز إلى ارتفاع معدل العجز إلى ‬3,5٪ من إجمالي الناتج المحلي وهو ما يزيد على الحد الأقصى المسموح به لدول منطقة اليورو وفقا لميثاق الاستقرار النقدي والنمو وهو ‬3٪ من إجمالي الناتج المحلي.

يأتي ذلك فيما عبر رئيس البنك المركزي الألماني أمس عن تفاؤله بشأن أداء اقتصاد بلاده عام ‬2011 .

وقال أكسل فيبر في فرانكفورت: من وجهة نظري فإن هناك سلسلة من الأسباب التي تدعو للتطلع لعام ‬2011 بتفاؤل، ليس آخرها ما يتعلق بالتوقعات المتعلقة بأداء الاقتصاد.

غير أن فيبر رأى في الوقت ذاته أن ما تبقى من تداعيات أزمة النظام المالي في ألمانيا أيضا يمثل تحديات هامة لنمو الاقتصاد.

ورأى فيبر أن فرص نمو الاقتصاد الألماني تتوقف على مدى استخلاص الدروس المستفادة من الأزمة المالية والاقتصادية، وقال إن دول منطقة اليورو تسير في الطريق الصحيح بشكل إجمالي فيما يتعلق بجهود التقشف بالإضافة إلى تعزيز ميثاق النمو والاستقرار في منطقة اليورو من خلال اعتماد آلية مراقبة إضافية تهدف للتعرف المبكر على الأزمات.

وأضاف رئيس البنك الاتحادي الألماني: ولكن من المطلوب أيضا فرض المزيد من العقوبات على الدول المخالفة للميثاق وذلك بشكل تلقائي، فالقفزة الكمية أفضل من مجرد التعزيز البطيء والتدريجي للوائح الميثاق.

ورأى فيبر أنه من المطلوب توفير آلية إضافية ودائمة للتغلب على الأزمات الاقتصادية ولكن شرط توفير هذه الآلية هو ألا تقدم المساعدات المالية للدول المتأزمة إلا إذا كان استقرار اتحاد دول اليورو مهددا ككل وأنه من الضروري ربط تقديم مساعدات محددة لهذه الدولة بشروط صارمة.

وتوقع فيبر أن يستمر انتعاش الاقتصاد الألماني «بقوة ولكن بدفع معتدل» وأن يصل الاقتصاد الألماني مع نهاية عام ‬2011 إلى المرحلة التي سبقت تعرضه للأزمة قبل نحو عامين.

 

الألمان متفائلون

كشف استطلاع حديث للرأي أن أفراد الشعب الالماني يستقبلون العام الجديد بتفاؤل كبير فيما يتعلق بالنواحي الاقتصادية.

وأظهر الاستطلاع الذي نشرت نتائجه أمس أن ‬36٪ من الألمان يتوقعون استمرار تحسن الأوضاع الاقتصادية في بلادهم خلال العام الجديد.

في المقابل، أعرب ‬33٪ من الذين شملهم الاستطلاع، الذي أجري بتكليف من مجلة «شتيرن» الألمانية، عن مخاوفهم من تدهور الحالة الاقتصادية في ‬2011 .

وعزا الاستطلاع سبب النظرة المتفائلة للألمان إلى الانتعاش الملحوظ في الصناعة والتجارة وسوق العمل والأمل في زيادة الرواتب.

وأشار الاستطلاع في نفس الوقت إلى وجود اختلاف كبير في النظرة التفاؤلية بين القطاعات المختلفة للمواطنين، حيث ينظر النساء إلى الأوضاع الاقتصادية المستقبلية بتفاؤل أقل من الرجال.

وأظهر الاستطلاع أن ‬30٪ من النساء يتوقعن تحسن الأوضاع الاقتصادية في بلادهم، بينما يخشى ‬37٪ منهن تدهورها.

وكان التفاؤل بين الرجال له اليد العليا، حيث أعرب ‬41٪ منهم عن توقعهم بتحسن الأوضاع الاقتصادية ، مقابل ‬28٪ من المتشائمين.

كما أشار الاستطلاع إلى أن العمال وأصحاب الدخل المحدود، أو المؤهلات العلمية البسيطة شكلوا أغلب المتشائمين، في حين كان أغلب المتفائلين من أصحاب المؤهلات العلمية المرتفعة. كما كشف عن فارق في النظرة المستقبلية للأوضاع الاقتصادية بين الفئات العمرية المختلفة، حيث كانت النظرة المتشائمة هي الأغلب بين الأشخاص فوق ‬45 عاما، مقابل التفاؤل في الفئة العمرية بين ‬18 و ‬44 عاما.