يشعر مصدرو البترول في دول الخليج بالتفاؤل مع دخول العام الجديد، حيث شهدت أسعار البترول الخام في التجارة الدولية استقرارا العام الماضي، وأخذت اتجاها نحو الارتفاع لتتجاوز ‬90 دولارا للبرميل في نهاية العام.

وقد جعلت أسعار البترول المستقرة التوقعات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي الست، التي تمتلك ‬45 في المائة من احتياطي خام البترول العالمي، متفائلة ودعمتها في وضع خطط لنفقات عامة سخية واستثمارات في الخارج لاستثمار عائدات البترول الضخمة.

وتشحن دول مجلس التعاون الخليجي الست معا حوالي ‬16 مليون برميل من البترول الخام يوميا، ويعتبر البترول والغاز العمود الفقري لاقتصاد هذه الدول.

وتراوح متوسط سعر البترول ما بين ‬70 و ‬80 دولارا للبرميل في العام ‬2010 مقارنة بـ‬59 دولارا للبرميل في العام ‬2009، بعد انخفاض كبير خلال الأزمة المالية العالمية.

وكان وزير البترول الكويتي الشيخ أحمد العبد الله الصباح قد ذكر في ديسمبر الماضي أن أسعار البترول من غير المحتمل ان تتجاوز المائة دولار للبرميل في العام ‬2011 وان الاسعار الحالية مقبولة لمنتجي البترول والدول المستهلكة.

توقعات الصندوق

وذكر صندوق النقد الدولي في أكتوبر الماضي أن التوقعات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي تحسنت نتيجة لاستقرار أسعار البترول وانتعاش الاقتصاد العالمي.

وقد توقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصادات مجلس التعاون الخليجي بنسبة ‬4,2 في المائة في العام ‬2010 بعد نمو بنسبة ‬2,3 في المائة في اجمالي الناتج المحلي في العام ‬2009.

ويدعم هذه التوقعات تقرير المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية في الكويت الذي يفيد بأن عائدات البترول في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفعت بنسبة ‬15,6 في المائة أو ما يعادل ‬63 مليار دولار خلال العام الماضي ليصل إلى ‬465 مليار دولار.

ومن المتوقع أن تسجل هذه الدول نموا اقتصاديا بنسبة ‬9 في المائة بالاسعار الحالية في العام ‬2011.

ومن بين الدول الست، ستسجل قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال، أعلى معدل نمو، حيث من المتوقع إن يرتفع اجمالى ناتجها المحلي بحوالي ‬10,6 في المائة في ‬2011، مدفوعا بالتوسع في قطاع الغاز.

ومن المتوقع أن تسجل السعودية نموا بنسبة ‬3,9 في المائة تقريبا، والكويت والامارات حوالي ‬3,3 في المائة وسلطنة عمان ‬6,1 في المائة والبحرين حوالي ‬4,9 في المائة.

الاستثمارات المحلية والخارجية

ودفعت عائدات البترول المستقرة هذه الدول لوضع خطط قصيرة ومتوسطة الأجل من أجل تطوير البنية الاساسية والتنوع في القطاعات غير البترولية.

وقد أقرت السعودية، أكبر مصدر للبترول في العالم وأكبر اقتصاد في الشرق الاوسط، خطة تقدر بـ‬400 مليار دولار للاستثمار في البنية الاساسية.

كما وضعت الكويت التي تمتلك حوالي ‬10 في المائة من احتياطي البترول المؤكد خطة خمسية لاستثمار أكثر من ‬100 مليار دولار في مشروعات مثل تأسيس «مدينة الحرير» للاعمال بالقرب من الحدود مع العراق وتحديث منشآت البترول.

ومن المتوقع أن تشهد الكويت فائضا في الميزانية للعام الـ‬12 على التوالي في العام المالي ‬2010، وكانت قد حققت فائضا في الميزانية يقدر بحوالي ‬140 مليار دولار في الاعوام المالية الـ‬11 الماضية. وتليها في هذا الاتجاه قطر التي ستستضيف كأس العالم لأول مرة في الشرق الأوسط العام ‬2202.

وقالت الحكومة القطرية إنها ستنفق أكثر من ‬50 مليار دولار في تحديث البنية التحتية وبناء مشروعات ضخمة للاعداد للبطولة. وقال بانغ شو نائب مدير شركة (سينو هيدرو)، قطر، إن هذه المشروعات ستجتذب المزيد من المستثمرين هنا وستوفر الكثير من الفرص.