سجلت الصين خلال العام ‬2010 ارتفاعاً بنسبة ‬34,7٪ في تجارتها الخارجية خلال العام ‬2010 مقارنة بالعام السابق، وبلغ حجمها ‬2,97 تريليون دولار.

وتراجع الفائض التجاري للصين للعام الثاني على التوالي في ‬2010 مما يعطي بكين مبررات لمقاومة ضغوط أميركية لتسريع وتيرة رفع قيمة العملة قبيل زيارة الى واشنطن الاسبوع القادم يقوم بها الرئيس هو جين تاو.

وبوسع الحكومة الصينية أن تشير الى تراجع نسبته ستة بالمئة في فائضها التجاري العام الماضي ليسجل ‬183 مليار دولار كأحدث دليل على احرازها تقدما مطردا في اعادة ضبط الاقتصاد باتجاه الاستهلاك المحلي والحد من الاعتماد على الصادرات ومساعدة العالم عن طريق زيادة الطلب على الواردات.

لكن بالنسبة لواشنطن قد يكون هذا التطور بطيئا جدا. ولن يجد المشرعون عزاء في بيانات تظهر أنه عدا بعض المعدات الثقيلة والسلع الزراعية فان الولايات المتحدة لا تسهم سوى ببضائع قليلة في تغذية نمو الواردات الصينية.

 

الفجوة التجارية

وتسبب ذلك في ارتفاع الفجوة التجارية الحساسة سياسيا بين أكبر اقتصاديين في العالم بنسبة ‬26 بالمئة في ‬2010 لتصل الى ‬181 مليار دولار مما يعطي مبررات لمنتقدي نظام العملة الخاضع لسيطرة محكمة الذي تنتهجه بكين.

وتنسجم بيانات التجارة الاجمالية لشهر ديسمبر مع النمط السائد منذ تفجر الازمة المالية العالمية قبل أكثر من عامين. ومع نمو الصين بوتيرة أسرع من بقية العالم فقد طغت الواردات على الصادرات.

وقالت ادارة الجمارك أمس ان صادرات الصين ارتفعت في ديسمبر ‬17,9 بالمئة عنها قبل عام في حين ارتفعت الواردات ‬25,6 بالمئة.

وبهذا يكون الفائض التجاري للصين في ديسمبر ‬13,1 مليار دولار بينما كانت توقعات المحللين بفائض قدره ‬20 مليار دولار. وفائض ديسمبر هو الادنى في ثمانية أشهر.

ويقل فائض التجارة الصينية للعام بأكمله ‬38 بالمئة عن ذروة ما قبل الازمة عندما سجل نحو ‬300 مليار دولار في ‬2008.

 

الصادرات والواردات

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن الإدارة العامة للجمارك إعلانها أمس أن صادرات البلاد نمت بنسبة ‬31,3٪ ووصل حجمها إلى ‬1,58 تريليون دولار، فيما ازدادت الواردات بنسبة ‬38,7٪ إلى ‬1,39 تريليون دولار، وازداد حجم التجارة الخارجية ‬34,7٪.

وقالت الإدارة في بيان إن التجارة الخارجية بشكل عام تتجه نحو هيكلية متوازنة.

وشكل الفائض التجاري خلال العام ‬2010 ‬6,2٪ من حجم التجارة الخارجية ككل، أي أقل بنسبة ‬8,9٪ عن العام ‬2009 و‬11,6٪ عن العام ‬2008.

وقد وصل حجم التجارة الخارجية الصينية في ديسمبر إلى ‬295,2 مليار دولار أي بنمو نسبته ‬21,4٪، و‬4٪ على أساس شهري.

 

مستوى قياسي

وحققت الحركة التجارية الصينية مستوى قياسيا للصادرات والواردات على السواء في شهر نوفمبر، ما يؤكد حيوية ثاني اقتصاد في العالم.

وأشارت الارقام الى زيادة في الصادرات والواردات في نوفمبر الماضي بنسبة ‬34,9٪ و‬37,7٪ على التوالي بالمقارنة مع الشهر ذاته من السنة الماضية. وبلغ الفائض التجاري الصيني ‬22,9 مليار دولار بتراجع عن مستوى ‬27,15 مليار دولار المسجل في اكتوبر.

ووصل حجم الصادرات في نوفمبر الى ‬153,3 مليار دولار والواردات إلى ‬130,4 مليار دولار ما يشكل اعلى مستوياتها لشهر واحد، بحسب ما اعلنت الجمارك الصينية في بيان.

وقال براين جاكسون الخبير الاقتصادي في مصرف «رويال بنك اوف كندا» الذي يتخذ مقرا له في هونغ كونغ بات من الصعب اكثر فاكثر التذرع بان الصناعات المصدرة الصينية لن تحتمل ارتفاعا معينا في سعر العملة، وهو اجراء سيساعد بكين ايضا على السيطرة على الضغوط على الاسعار.

 

تجارة أكثر توازناً

وكان وزير التجارة الصيني تشن ده مينغ قال مؤخرا إنه من المتوقع ان تتجاوز التجارة الخارجية الصينية ‬2,9 تريليون دولار اميركي للعام ‬2010، وتتوقع البلاد ان تكون تجارتها ومدفوعاتها الدولية أكثر توازنا على مدار السنوات الخمس المقبلة.

وقال تشن في مقابلة مع وكالة انباء (شينخوا) مؤخرا إنه من المرجح أن تصبح الصين المصدر الأكبر في العالم، وثاني اكبر مستورد، بسبب النمو القوي في الصادرات والواردات.

مبيعات التجزئة

وأضاف تشن إن مبيعات التجزئة في السلع الاستهلاكية الصينية ستتجاوز الـ‬15 تريليون يوان (‬2,25 تريليون دولار اميركي)، والتي سيتم انفاق ‬450 مليار يوان (‬67,53 مليار دولار اميركي) منها في التسوق الالكتروني.

ووصلت مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية في الفترة من يناير إلى نوفمبر إلى ‬13,92 تريليون يوان (‬2,1 تريليون دولار اميركي)، بزيادة نسبتها ‬18,4 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وفيما يتعلق بفترة الخطة الخمسية الثانية عشرة (‬2011-‬2015)، قال تشن إن الوزارة ستسعى إلى جعل تجارتها ومدفوعاتها الدولية أكثر توازنا، وهو ما سيحقق بيئة استثمارية افضل لجذب رؤوس الاموال الدولية المرتفعة.

وأضاف تشن إن السنوات الخمس المقبلة ستكون فترة حاسمة للشركات الصينية للاستثمار في الخارج.

واستطرد تشن قائلا إن البلاد تشجع الشركات التنافسية للوصول إلى العالمية مع اتخاذ تدابير فعالة للسيطرة على المخاطر، مضيفا: سنقدم لهم المزيد من الخدمات والحماية القانونية الأكثر فاعلية في هذا الصدد.

 

الاستثمارات المباشرة

وقال تشن إن بيانات الاستثمارات الصينية المباشرة المتجهة إلى الخارج في ‬2010 تشير إلى أن قيمتها تتجاوز ‬50 مليار دولار، أو ما يعادل حوالي نصف الاستثمارات الخارجية المباشرة التي تلقتها الصين في ذات العام.

وأضاف تشن اقدر أن النسبة ستكون أكبر في المستقبل.

وقال الوزير إن تدابير تحفيز الاستهلاك الصينية، كبرنامج دعم الاجهزة الرئيسية في المناطق الريفية، والتجارة في مشتريات السيارات والأجهزة المنزلية القديمة مقابل الجديدة ، ربما ستستمر باعتبارها سياسات طويلة الأجل بعد التحسين.

وأردف: ولكي نكون محددين، فإن تدابيرنا من اجل تحفيز الاستهلاك يمكن ان تستمر بعد اجراء التعديلات الضرورية، بيد أنه ينبغي تعديل تدابير التحفيز من أجل زيادة مبيعات السيارات.

ومن اجل زيادة الاقتصاد وسط الركود الاقتصادي العالمي ومن اجل تشجيع استخدام السيارات النظيفة، والكفء في استهلاك الوقود، خفضت الحكومة الصينية الضريبة المدفوعة على السيارات، وقدمت دعما لتجارة السيارات منذ عام ‬2009. ومن المقرر أن تنتهي مثل تلك التدابير بحلول نهاية العام الجاري.

وقالت تشن إن الوزارة ستواصل تقديم الدعم لتجارة السيارات من اجل حماية البيئة، وتشجيع استخدام الوقود النظيف بدلا من مجرد تعزيز المبيعات العامة من السيارات في البلاد.