توقعت آخر نظرة استراتيجية عالمية لبنك ساراسين حول الاستثمار في العام ‬2011 أن شهية المستثمرين للمخاطر سوف تختلف اختلافاً كبيراً على مدار العام وذلك بسبب التوتر بين معدلات نمو عالية في البلدان الناشئة وتوقف النمو في الدول الصناعية.

وقال البنك: سيكون هناك المزيد من عدم اليقين بسبب ازمة اليورو التي لم تحل والتي يمكن أن تؤدي إلى تقلب خلال النصف الأول من السنة لا سيما في حال طالبت البرتغال بالتدخل لانقاذها. وعلى النقيض ستستفيد عملات مثل الفرنك السويسري، والين الياباني والدولار الأميركي من أزمة اليورو خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

ويتوقع تقرير بنك ساراسين تسجيل نمو معتدل مع استمرار انخفاض معدلات التضخم في الدول الصناعية والتزام البنوك المركزية بسياسة معدلات الفائدة القريبة من الصفر ليتبقى أي زيادة في معدلات الفائدة أمر غير محتمل.

وقال: بعد فترة طويلة من الضعف خلال فصل الصيف ينبغي أن تتحسن أسواق الأسهم والسلع الأساسية حتى نهاية العام.

ويتم تحديد التوقعات المتوسطة الأجل للاقتصاد الكلي من خلال الاختلالات الاقتصادية العالمية، التي أجبرت العالم كله على الاعتراف بضرورة تحديد الانفاق الحكومي كنتيجة لأزمة اليورو، حيث يجري الآن تحديد وتعزيز الميزانيات الوطنية ولا تزال الولايات المتحدة الأميركية ماضية في توسيع السياسات النقدية والمالية. وسيتميز النصف الأول من العام الجاري بصراع مستمر بين تحفيز مبادرات السياسة المالية وتأثير النمو التي تعوق تخفيض الديون في القطاع الخاص. ومن جهة أخرى ستضاعف أسواق البلدان الناشئة جهودها لمحاربة الاتجاهات التضخمية وستواجه العديد من البلدان الصناعية عواقب ارتفاع قيمة عملاتها. ويشكل الهبوط الحاد للاقتصاد الصيني أحد أكبر التهديدات المتوقعة. ويجب إعطاء الوقت الكافي لحكومات البلدان التي تعاني من عجز في حساباتها الجارية لوضع ميزانياتها موضع التنفيذ. الأمر الذي سيضع الاقتصاد العالمي في مسار النمو المستدام حتى عام ‬2012.

صراع مستمر

وقال جان أمريت، رئيس قسم البحوث وكبير الاقتصاديين في بنك ساراسين: سيتميز النصف الأول من العام ‬2011 بالصراع المستمر بين تحفيز مبادرات السياسة المالية وتأثير النمو التي تعوق تخفيض الديون في القطاع الخاص. ونظراً لمدى الدوافع المالية للولايات المتحدة الأميركية فإنه لايمكن استبعاد تسارع وتيرة النمو العالمي خلال الفترة الانتقالية. ومع ذلك فإن التباطؤ الدوري الكبير سوف يعود بحلول منتصف العام مع ظهور بعض مخاوف النمو. وسيكون من الواضح قبل نهاية السنة أن هذا النتعاش لن يكون مستداماً.

من جانبه قال فيليب إي. بيراتسكي، كبير الاستراتيجيين في بنك ساراسين:نحن متفائلون بحذر بشأن الاستثمار خلال العام ‬2011 ونتوقع ربع عام إيجابي يتبعه ربع ضعيف خلال فصل الصيف وبعد ذلك يواصل السوق انتعاشه حتى نهاية العام مع ارتفاع مؤشر البورصة السويسرية بمعدل ‬7300 نقطة. وستتعاقب الانتعاشات والنكسات مما يؤكد الحاجة إلى الإدارات الفعالة.

أسعار الفائدة

وقال البنك في تقريره: سجل العام ‬2010 أسعار فائدة منخفضة. ومن المحتمل أن يسجل العام ‬2011 معدلات نمو معتدلة وتضخم منخفض مع تخفيف السياسات النقدية في البنوك المركزية الأمر الذي يؤدي إلى استبعاد أي زيادة في أسعار الفائدة خلال هذا العام. بينما في الدول الصناعية فإن المخاوف من أرقام التضخم المنخفضة وعدم الاستفادة من كامل القدرات الاقتصادية يبرر إنخفاض أسعار الفائدة كما أن البنوك المركزية في البلدان الناشئة بحاجة إلى التفكير في تشديد سياساتها النقدية. وقد تحسنت التوقعات بالنسبة لسندات الشركات إلى حد كبير ومن المرجح أن تستفيد من النمو المعتدل في البلدان الصناعية. من ناحية أخرى، فإن النمو ليس قويا بما يكفي لإثارة الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة.

استمرار مخاوف اليورو

وتابع تقرير البنك: خلال العام ‬2010 تعرض اليورو والدولار لاطلاق النار من قبل المستثمرين. وكان المستفيدون الرئيسيون عملات الملاذ الآمن الكلاسيكسة وهي الفرنك السويسري والين الياباني. واذا طالبت البرتغال بالحصول على دعم في وقت مبكر من العام ‬2011 فإن اليورو الأوروبي سيتعرض لمزيد من الضغوط. وعلى الدولار في الوقت الحالي أن يستفيد من المخاوف التي تطغى على اليورو. وبمجرد ان ترى تدابير التقشف المتخذة من قبل الدول المثقلة بالديون، النور فإن ثقة الأسواق المالية في العملة الأوروبية ستعود من جديد. وطالما بقيت المخاوف بشأن اليورو قائمة فإنه من المرجح أن يبقى الطلب على الفرنك السويسري كعملة آمنة قوياً. وبمجرد أن تخف حدة المخاوف بشأن اليورو في النصف الثاني من العام فإن تقييمم العملات مرة أخرى سيلعب دوراً أكثر أهمية عند اتخاذ القرارات الاستثمارية. وبناء على حساباتنا الخاصة فإن القوة الشرائية للفرنك السويسري ستبلغ ‬1,40 مقابل اليورو.