كافحت أسواق السلع لكي تحافظ على زخمها منذ ديسمبر، حيث شهدت العديد من الأسواق انخفاضاً في الأسعار خلال الأيام الأولى للتداول من العام الجاري ‬2011. وقال التقرير الأسبوعي لبنك «ساكسو» الخاص بالسلع الأساسية: استهل أهم محرك في الأسواق وهو سوق الأوراق المالية الأميركي ‬2011 بارتفاع جديد، حيث وصل المؤشر إلى أعلى مستوى منذ سنتين استنادا إلى البيانات الاقتصادية التي تواصل تحسنها. إلا أن المخاوف في أوروبا بشأن موقف الديون السائد لا تزال تجذب الانتباه إلى تكلفة ضمان ديون الحكومة اليونانية التي وصلت إلى أعلى معدلاتها حتى الآن. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع المسار الصاعد للدولار بنسبة ‬3٪ في مقابل اليورو، الأمر الذي أدى إلى خفض الدعم لبعض السلع التي تعتمد على الدولار.

وقال كاتب التقرير أولي س هانسن المدير الأول لدى بنك «ساكسو»: لقد بدأ مؤشر مكتب أبحاث السلع في طومسون رويترز وجيفريز السنة بالخسائر في أماكن متعددة في اللوحة، حيث ترك حجم مركز المضاربة القطاع عرضة للتصحيح «هبوط الأسعار». والجدير بالذكر أن المؤشر تراجع نسبة ‬10٪ التي تشكل عاملاً مؤثراً في ديسمبر، وقد أعاد هذا التحذير قصير الأجل التوقعات الكلية لعام ‬2011 إلى أذهان المستثمرين الآن.

الوقت الملائم

وأضاف: تمثل بداية شهر يناير الوقت الملائم لإعادة التوازن السنوي لصناديق المؤشرات مثل مؤشر ستاندرد آند بورز (مؤشر جولدمان ساكس سابقا) والمؤشر المرجعي السويسري. ففي كل سنة يقومون بتعديل تقييمهم للسلع المختلفة، معتمدين في ذلك على ضوابط متنوعة أهمها أداء السنة الماضية. ويعد أهم آثار هذا الإجراء هو دعم السلع التي هبطت في السنة الماضية بينما السلع مرتفعة الأداء تواصل مبيعاتها.

وتابع: من المتوقع أن يشهد الأسبوع الحالي إعادة التوازن عبر حدوث تدفق داخلي ملحوظ لحوالي ‬2,6 مليار دولار إلى الغاز الطبيعي. ويجب أن تجتذب مركبات الطاقة ككل‬4,1 مليارات، بينما يجب أن تشهد المحاصيل والسلع الخفيفة تدفقاً خارجياً بقيمة ‬2,1 و‬1,1 مليار على التوالي. ويمثل التغير في المعادن أحد مظاهر الانخفاض الطفيف في التدفق إلى الذهب والزنك والألومنيوم، ويتوازن ذلك مع التدفقات الخارجية من الفضة والرصاص والنيكل. ونظرا لأن هذه التغييرات قد تم التصريح بها مسبقا فيصبح التأثير الفعلي فور بدايته موضع شك، إلا أنه رغم ذلك يوضح الفروق الكبيرة في الأداء الذي شهده عام ‬2010.

توقعات قوية

وقال هانسن في تقريره: يتوقع المحللون والمعلقون ومعظم دور البحث الرئيسية عاما آخر قويا، مثلما هو المتوقع بالنسبة لبعض السلع الدورية مثل الطاقة والمعادن الأساسية مع تقلص المخزون وزيادة النشاط الاقتصادي، إلا أن بعض السلع الغذائية مثل الذرة ستتلقى الدعم في ظل انخفاض مستويات المخزون العالمي المثيرة للقلق.

ونتج عن ذلك بداية عام ‬2011 بمراكز طويلة الأجل للمضاربات في البورصة الأميركية مع حدوث ارتفاع في العقود، حيث تصل إلى ‬1,85 مليون عقد. وأكثر القطاعات اللافتة للانتباه هي المحاصيل والبذور الزيتية، حيث تسجل الذرة وفول الصويا ‬708,000 حصة بينما يتخفى قطاع الطاقة في مركز الارتفاع لأربع سنوات في خام غرب تكساس الوسيط نظرا لمركز الغاز الطبيعي القصير بشكل ملحوظ. إن بداية عام بمستويات مضاربة مرتفعة كهذه يحمل مخاطرة الهبوط، حيث يرفض التجار قبول مراكز الخسارة إلى أن يحدث الانسحاب بالفعل.

أسعار الأغذية

وألمح التقرير إلى أن منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» التابعة للأمم المتحدة أصدرت تحديثها لمؤشر الأغذية العالمي، والذي أوضح أن أسعار الأغذية العالمية حققت ارتفاعا في الشهر الماضي يتعدى المستويات التي شهدناها أثناء أزمة الأغذية في ‬2007-‬2008. إلا أن الحبوب التي تتضمن القمح والأرز لا تزال مستقرة عند نسبة ‬14٪ أقل من الذروة في عام ‬2008. كما أن هذين النوعين من الحبوب يمثلان أهم عناصر الغذاء، حيث يمثل الأرز وحده العنصر الغذائي لثلاثة مليارات إنسان في آسيا وأفريقيا.

وأرجع التقرير الأمر إلى أن السكر الذي سجل ارتفاعا على مدار ‬30 عاما كان السبب الأساسي وراء وصول المؤشر إلى هذا المستوى، ولكنه لا يجذب نفس الأهمية من وجهة نظر الأمن الغذائي. ومع ذلك، فإنه يوضح مخاطر التضخم في أسعار الغذاء الذي سيعود ليصبح الموضوع الأساسي لعام ‬2011.

أسعار النفط

بدأ بترول خام غرب تكساس يحوم حول ‬90 دولارا وهو ما يمكن النظر إليه باعتباره محور التداول المحتمل بقيمة عشرين دولارا المحتمل لعام ‬2011. وتمثل مراكز المضاربة طويلة الأجل أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات وهي تلعب في هذا الوقت من العام دورا هاما، حيث إن التصحيح يؤدي إلى المزيد من البيع. إن الأمور الأساسية في السنة القادمة سترسم صورة للطلب المتزايد ولكنها أيضا أحد العناصر الكثيرة لاستغلال القدرة المتاحة ، بحيث يكون هناك فائض في القدرة الإنتاجية لدى منظمة الدول المصدرة للبترول يبلغ خمسة ملايين برميل يوميا.

وأوضح التقرير أن السوق سيشهد تحسنا مطردا في الاقتصاد الأميركي واحتمال حدوث أثر سلبي لذلك بسبب استمرار سياسة التشدد النقدي في الصين. وفي ديسمبر تعدى الطلب على النفط في الولايات المتحدة، وهي أكبر مستهلك للنفط في العالم، حاجز ‬20 مليون برميل يوميا لأول مرة منذ فبراير ‬2008. ويقترب المخزون في كوشينج - الذي هو محور التسليم لخام غرب تكساس الوسيط في بورصة نيويورك - من ‬38 مليون برميل، وهو رقم قياسي تم تسجيله منذ الشهور الستة الماضية. لقد ساعد هذا العرض الزائد على وضع بداية الشهر تحت ضغط نسبي من قبل منتجات النفط الخام مثل خام برنت.