ارتفعت مدفوعات الفائدة على الديون الحكومية الأميركية بنحو 10 في المئة بعد وصول اجمالي الدين السيادي الى 14 تريليون دولار. وفي المقابل انخفض عجز ميزانية الولايات المتحدة قليلا في الثلاثة الاشهر الاولى من السنة المالية اذ أن تحسن الاوضاع الاقتصادية عزز العائدات الضريبية. وقال مكتب الميزانية التابع للكونجرس ان ميزانية الحكومة سجلت عجزا قدره 371 مليار دولار في أشهر اكتوبر ونوفمبر وديسمبر وهو ما يقل بمقدار 18 مليار دولار عن العجز المسجل في الفترة نفسها من العام السابق. واضاف المكتب ان العائدات زادت 8,9 في المئة وهو ما يرجع الى حد كبير الى تحسن المتحصلات الضريبية نتيجة لتحسن الاحوال الاقتصادية.
الديون الخطرة
وفي سياق متصل قالت سي.ام.ايه داتافيجن ان اليونان تصدرت قائمة للدول الاكثر عرضة للتخلف عن سداد الديون وجاءت اسبانيا أيضا في مركز متقدم في هذه القائمة التي تضم الدول صاحبة الديون الاكثر خطرا في الربع الاخير من عام 2010. وحلت أيرلندا والبرتغال وهما أيضا من دول أطراف منطقة اليورو في مركزين متقدمين ضمن الدول العشر الاولى في القائمة بينما كانت دول رئيسية من المنطقة من بين الدول التي ارتفعت تكلفة تأمين ديونها ارتفاعا حادا. وقالت سي.ام.ايه في تقرير: الخمسة الاسوأ أداء في ذلك الربع هم من غرب أوروبا وهو ما يؤكد أن 2010 كان من أصعب السنوات في المنطقة منذ اطلاق اليورو في 1999. وقالت المؤسسة ان تكلفة تأمين ديون اسبانيا من التخلف عن السداد أو اعادة الهيكلة ارتفعت أكثر من 50 بالمئة وهو ما جعلها في المركز السابع في قائمة الدول العشر صاحبة الديون السيادية الاكثر خطورة. وتقدم ترتيب ايرلندا والبرتغال عدة درجات في الربع الاخير ليحتلا المركزين الثالث والرابع على الترتيب.
اتجاه معاكس
لكن وعلى الرغم من أزمة الديون السيادية أعلن رئيس الوزراء البرتغالي جوزيه سقراطس أن اقتصاد البلاد المتعثر نما بما يتراوح بين 1,3 و1,4٪ في عام 2010 أي بوتيرة أسرع مرتين عما كانت تتوقع الحكومة. وقال سقراطس إن البيانات الاقتصادية الأولية للبرتغال هي أنباء طيبة. وطالما تم وضع البلاد على القائمة المرتقبة للدول الأوروبية المحتمل بها مشاكل مع تخوف محللين من أنها قد تحتاج في نهاية الأمر إلى برنامج إنقاذ من الاتحاد الأوروبي مثل البرنامجين اللذين قدمهما العام الماضي لكل من أيرلندا واليونان. وقال سقراطس للبرلمان إن الدولة حصلت على دخل ضريبي أكبر مما كانت تتوقعه بينما نجحت الحكومة في خفض الإنفاق بأكثر من المتوقع. وأوضح أن البرتغال قلصت عجز موازنتها من 9,3٪ إلى 7,3٪ العام الماضي مستشهدا ببيانات صدرت في وقت سابق. وقامت الحكومة الاشتراكية التي يرأسها سقراطس بتمرير موازنة تقشفية في محاولة لخفض العجز إلى 4,6٪ في عام 2011 لكن سيظل متخطيا حاجز 3٪ الذي يستهدفه الاتحاد الأوروبي.
أزمة الديون
ولا يزال مصير الاتحاد الأوروبي كمنطقة اقتصادية متماسكة إحدى القضايا العالقة المهمة لعام 2011. وقد كسبت منطقة اليورو الوقت بسلسلة من الإجراءات قصيرة المدى لتعزيز البلدان المفردة كاليونان وايرلندا. ومع ذلك ستواجه منطقة اليورو تحديا كبيرا في النصف الأول من العام الحالي عندما ستقدم ما يزيد على 500 مليار يورو لإعادة تمويل الدين الحكومي. وإذا كان الاتحاد الأوروبي يمثل منطقة اقتصادية متكاملة حقاً، فمن شأن نقل الأموال عبر الحدود أن يوفر مساعدة كبيرة للبلدان التي عانت انهياراً اقتصادياً. ويترتب على هذه البلدان في الحالة الراهنة أن تدافع عن نفسها معتمدة فقط على دعم الضمانات الميسرة ذات المهلة الزمنية المحدودة. ونشأت هوة سياسية كبيرة بين ألمانيا وعدد من البلدان الأخرى حين أحجمت ألمانيا عن الالتزام التام بتلك البلدان في محنتها. ووفقاً لغاري دوغان رئيس الاستثمار الخاص في بنك الإمارات دبي الوطني فإن أسبانيا قد تأبى أن تكون مجدداً موضع تجارب الاتحاد الأوروبي في منطقة اليورو. ويقدر بنك بي إن بي أن يصل عجز التمويل في إسبانيا على مدى العامين القادمين إلى 340 مليار يورو. وربما يستطيع صندوق النقد الدولي ومنطقة اليورو أثناء الأزمة تقديم تمويل جيد على مدى العامين المقبلين ولكن لقاء اضطراب سياسي كبير في أوروبا وقيمة أعلى لأسعار الفائدة طويلة الأجل في المنطقة.
تحد كبير
تمثل سندات الأسواق المتقدمة الأصول الأكثر عرضة للتحديات حالياً. وقد شهدت هذه السندات ارتفاعاً في العائدات بفعل معدلات النمو والتضخم القوية إلى جانب الموجة الحالية من إعادة التمويل. ورغم أن ارتفاع عائدات السندات يشكل انعكاساً إيجابياً لاقتصاد عالمي أكثر قوة، غير أن المصارف المركزية ستأخذ بحسبانها أن ارتفاع هذه العائدات بشكل كبير قد يثير شكوكاً قوية إزاء آفاق النمو العالمي. وستعمل المصارف المركزية على الأرجح على استخدام التسهيلات الكمية لكبح عمليات البيع الكبيرة للسندات.
وسجلت العديد من البنوك الأميركية الرئيسية أداءً ضعيفاً متأثرةً باستمرار العديد من القضايا العالقة مثل سجلات الرهن العقاري ومتطلبات رأس المال وفقاً لمبادرة بازل 3 والموقف العام المناهض للبنوك من قبل المشرعين. كما تحتاج البنوك الأوروبية لإعادة تمويل نحو 400 مليار يورو من الديون في النصف الأول من عام 2011. وحذر كل من البنك المركزي الأوروبي و بنك انجلترا من أن البنوك ستخوض منافسات حادة للحصول على الأموال أوائل عام 2011.
