أكد ري تشانج يونج المسؤول الكوري الجنوبي عن شؤون مجموعة العشرين إن المجموعة ستبحث خطوات لمعالجة الارتفاع الكبير في أسعار الغذاء من بينها تنظيم التعاملات في الادوات المشتقة المرتبطة بالسلع الاولية. وقال يونج إن المحادثات تجرى لتطوير التعاون الدولي لحل مشكلات الامن الغذائي قبل قمة تنعقد في باريس في وقت لاحق من العام. وأضاف ري: جداول الاعمال المقترحة حتى الان تشمل سبل تحسين الشفافية في تجارة الادوات المشتقة المرتبطة بالغذاء والطاقة وما اذا كان من المحبذ استخدام الغذاء كوقود حيوي وأساليب التعاون بشأن القيود التجارية التي فرضتها بعد الدول. فرنسا تؤكد على الامن الغذائي. كدولة مضيفة سابقة لقمة مجموعة العشرين نود التعامل مع مشكلة تقلب الاسعار.
واحتل الارتفاع القياسي لاسعار الغذاء قمة أولويات صناع القرار بفعل المخاوف من أن يؤدي الى زيادة التضخم واجراءات حماية تجارية واضطرابات ويكبح طلب المستهلكين في الاقتصادات الناشئة. وسيجتمع نواب وزراء مالية المجموعة في باريس الاسبوع المقبل لوضع اطار للمناقشات.
ضغوط تضخمية
وفي اسيا أشارت بيانات رسمية وتقديرات محللين الى ضغوط تضخمية.
وارتفعت أسعار الفلفل الحار خمسة أمثالها في تايلاند في العام الماضي ودعا رئيس اندونيسيا مواطنيه لزراعة الاغذية في حدائقهم الخاصة. وقال الرئيس سوسيلو بامبانج يودويونو في اجتماع لمجلس الوزراء انه ينبغي للمواطنين المبادرة بزارعة النباتات وأمسكت وزيرة التجارة ماري بانغستو بزمام المبادرة بزراعة الفلفل الحار في منزلها. وقالت بانجستو: لدي 200 نبتة من الفلفل الحار في أصص الزهور. وأضافت: تقوم وزارة الزارعة بتوعية المزارعين بكيفية زراعة الفلفل الحار وتشجع أيضا المستهلكين على زراعته في حدائق منازلهم. واثار ارتفاع أسعار الاغذية غالبا احتجاجات في المناطق المدنية في الدول الفقيرة حيث تشكل الاغذية المستوردة الجزء الاكبر من مشتريات الاسر.
دراسة عاجلة
وقال مصدر مطلع ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي طلب من البنك الدولي اجراء دراسة عاجلة على تأثير ارتفاع أسعار الغذاء قبل اجتماعات قمة العشرين. وكانت الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الغذاء من بين العوامل التي أدت الى سقوط حكم سوهارتو في اندونيسيا في عام 1998 وكان الغضب من قيام شركة دايو الكورية الجنوبية بشراء أراض زراعية في مدغشقر في وقت ارتفعت فيه أسعار الغذاء عاملا وراء انقلاب عام 2009. وأظهرت بيانات ارتفاع معدل تضخم أسعار الغذاء في الهند الى أعلى مستوى له في عام بما يزيد عن 18 في المئة في العام المنتهي في ديسمبر. ويتوقع محللون أن يؤدي ذلك مع زيادة أسعار الوقود الى قيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة هذا الشهر. واتخذت الحكومة الهندية سلسلة من الاجراءات منذ أعوام لتحقيق استقرار أسعار الغذاء لكنها قامت منذ العام الماضي بدعم بيع المخزونات الوطنية من الحبوب وتعهدت باستمرار اعفاء واردات الزيوت الخام النباتية من الرسوم الجمركية.
قيود صينية
وفي الصين فرضت عدة مدن قيودا مباشرة للحد من ارتفاع أسعار الغذاء وتعهدت الحكومة المركزية بالقضاء على المضاربات في أسواق السلع الاولية في البلاد. وارتفعت نفقات الغذاء 11,7 في المئة في العام حتى نوفمبر بينما ارتفعت منتجات غير غذائية 1,9 في المئة فقط. لكن أسعار المنتجات الاستهلاكية ونفقات الاسكان قفزت ايضا مذكية المخاوف من أن التضخم يزحف متجاوزا الغذاء الى الاقتصاد الكلي. وقال فو بينجتاو الخبير الاقتصادي بالبنك الزراعي الصيني في بكين في تقرير ان أسعار الحبوب وهي أهم غذاء في البلاد سترتفع عشرة في المئة في 2011 اضافة الى صعود بلغ 11,07 في المئة في 2010. واضاف: ربما تستمر المضاربات في الاتجار وعمليات اكتناز منتجات زراعية معينة.
توقعت غرفة الصين العامة للتجارة مؤخرا أن يحافظ الاستهلاك المحلي في البلاد في 2011 على زيادة سريعة رغم أن خطوات الزيادة الحقيقية لمبيعات التجزئة ستتباطأ نسبيا مثلما حدث في عام 2010 . وقال تقرير أعدته الغرفة تحت اسم: توقعات لعشرة موضوعات ساخنة للتجارة الصينية في عام 2011 إن نمو التجارة الصينية ما زال يواجه سلسلة من الصعوبات البارزة مثل الضغط الضريبي الكبير. كما أشار تقرير أعدته وزارة التجارة الصينية إلى أن معدل مستوى العبء الضريبي لقطاع التجارة المحلية في البلاد يبلغ 26,4 بالمائة، ويتجاوز المستوى للقطاعات الرئيسية الأخرى مثل العقارات والمالية والاتصالات بـ4,6 نقاط مئوية و5,8 نقاط مئوية و13,6 نقطة مئوية على التوالي. وتوقع تقرير الغرفة أيضا أن تشهد التجارة عبر الانترنت زيادة بسرعة فائقة باستمرار في البلاد في العام الجاري إضافة إلى أن السوق الخاصة بالمسنين ستلعب دورا هاما لتوسيع الاستهلاك المحلي، بالتزامن مع دخول الصين إلى مجتمع المسنين تدريجيا.
أسعار الفائدة
ويقول الخبراء إن اسعار الفائدة المرتفعة لا تحقق نتائج تذكر في تخفيف الضغوط على أسعار الغذاء. فالطلب على الغذاء غير مرن لان الناس لابد أن تأكل لكن ضغوط الاسعار الراهنة يقودها العرض بدرجة كبيرة لذلك فان تشديد السياسة النقدية لن يساعد بشكل مباشر في تحسين الوضع. لكن الخطر يكمن في أن يمتد ارتفاع أسعار المواد الغذائية الى قطاعات أوسع من الاقتصاد. وقال فردريك نيومان الاقتصادي في اتش.اس.بي.سي في هونج كونج: أعتقد ان هناك حاجة ملحة لاتخاذ المزيد من الاجراءات الوقائية المتمثلة في تشديد السياسة النقدية لمنع بعض هذه الضغوط التضخمية من التفاقم. وأضاف أن بعض البنوك المركزية اتخذت اجراءات لتشديد السياسة النقدية لكن يتعين عمل المزيد. فيمكن أن تتيح كوريا الجنوبية ودول اسيوية أخرى تدير فائضا في التجارة وفي المعاملات الجارية مجالا أكبر نحو رفع قيمة عملاتها لموازنة ارتفاع نفقات الواردات الغذائية. لكن رفع أسعار الفائدة أو احتمال ارتفاع قيمة العملة لن يشجع الا على مزيد من التدفقات من مستثمرين يقاومون النمو الضعيف في اقتصادات متقدمة كما يمكن أن يؤدي رفع قيمة العملة الى الاضرار بالصادرات العماد الرئيسي للعديد من الاقتصادات.
