تميزت الفترة الماضية بتوسع الصين في سياسة التشديد النقدي من أجل كبح جماح قطاع العقارات الذي تسبب في إشكاليات كبيرة للقطاع المالي وفي المقابل لجأت الولايات المتحدة الأميركية لمواصلة التيسير النقدي في محاولة لضخ المزيد من الأموال لإنعاش الاقتصاد المتهالك.

سياسات الصين

وقال تقرير لشركة الفجر للأوراق المالية: الصين دولة فائض تجاري ومالي وهي دولة مقرضة وبالتالي لم تعاني من الشح المالي وإن تأثرت صادراتها بتراجع التجارة الدولية أبان سنوات الأزمة المالية. وهي بحاجة إلى كبح جماح التضخم والانتعاش قبل أن يتحول إلى فقاعة.

ومن المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين خلال أشهر قادمة إلى مستوى ‬6٪ وهو الأمر الذي سيمثل ضغطاً على صناع السياسة النقدية من أجل المزيد من التشديد، في الوقت الذي لا يتجاوز هدف الحكومة للتضخم ‬4٪ خلال العام بأكمله، لذا فهي بحاجة إلى سياسة نقدية متشددة.

في نفس الوقت تتبع الصين اسلوباً يضع حداً أعلى للقروض عند ‬7,5 تريليونات يوان. في هذا الوقت وكإجراءات إضافية بدأت الصين تفكر رفع قيمة اليوان نفسه وذلك بعد أن تبين أن رفع أسعار الفائدة سيكون محدود الأثر نظراً لارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا.

استراتيجية أميركا

بالمقابل الولايات المتحدة دولة مدينة ودولة ترتفع فيها مديونية المجتمع للمصارف وتشدد المصارف في منح القروض وهو ما يدفع صناع القرار الاقتصادي إلى تبني سياسة توسعية. فمعدلات التضخم ستبقى تحت السيطرة أي دون ‬2٪ وهو ما يعني ان هناك مخاوف من الانكماش التضخمي وأن الهدف من بين أمور أخرى هو الحيلولة دون ذلك والإبقاء على معدلات تضخم مناسبة خلال الفترة القادمة، كما أن تراجع الأنشطة الاقتصادية في مختلف القطاعات الرئيسية لا يزال يلقي بضغوطاته على النشاطات. ومن هذا المنطلق فقد أبقى الفيدرالي على البرنامج التحفيزي الجديد الذي بلغ ‬600 مليار دولار دون تعديله وفقاً لبعض الآراء التي ظهرت في اللجنة الفيدرالية المفتوحة والتي أرادت تعديل البرنامج بتقليل شراء السندات باعتبار أن هناك بعض بوادر التحسن إلا أن الفيدرالي أجمع على إبقاء برنامج الشراء دون تعديل.

التباطؤ الاقتصادي

وفي الواقع أن النمو البطيء للاقتصاد الأميركي الذي يعتبر انكماشاً بالمعايير التقليدية ناجم بالدرجة الأساس عن التشدد المصرفي في الإقراض والذي يحاول الفيدرالي كسره رغم تعنت المصارف في مواقفها وتصلبها إزاء تقيد الرهن العقاري بصورة خاصة. إلا ان خطط الفيدرالي لكسر حاجز السيولة التي تعوق الإنفاق الاستهلاكي تتم عبر التأثير غير المباشر في أسواق الأسهم، وكذلك التأثير المباشر في الاقتصاد عبر تخفيض الدولار من خلال ضخ السيولة وطبع العملة وإصدار الأرصدة الدولارية وأيضاً من خلال التأثير في أسعار الفائدة السائدة عبر شراء سندات الخزينة من المصارف وبما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها وانخفاض عائدها مما يؤثر في أسعار الفائدة ما بين المصارف وفوائد الإقراض.

سندات الخزينة

التأثير غير المباشر في أسواق الأسهم من خلال إفراغ محفظة المصارف من سندات الخزينة عبر شرائها، يهدف لرفع مستوى الشعور بالإثراء وبالتالي زيادة الإنفاق من خلال دفع المستثمرين المؤسساتيين للدخول للأسواق هرباً من مخاطر التوظيف في الإقراض التقليدي التي لا تزال ماثلة أمام المصارف الأميركية وكذلك دفع المصارف لشراء الأسهم بعد أن أفرغ الفيدرالي محافظها الاستثمارية من هذه السندات في إطار التخفيف الكمي.

كما ان التأثير بأسواق الأسهم يتم أيضاً من خلال دفع المستثمرين الأفراد والمؤسسات للدخول للأسواق من خلال الهرب من الدولار المرشح للتراجع بسبب التخفيف الكمي. ولقد تجلت بصورة واضحة آثار هذا الإجراء في تسوق المستهلكين في أعياد رأس السنة والميلاد لأول مرة منذ عامين كان الارتفاع يفوق التوقعات. وطبيعي ان يكون ذلك هو أحد نتائج الارتفاعات القوية التي عرفتها الأسواق الأميركية، حيث ارتفعت مؤشراتها مؤشر الداو بنسبة ‬11٪ والنازداك بنسبة ‬17٪ وستادرد اند بورز بنسبة ‬12,7٪. ولقد كنا قد أثبتنا في دراسات سابقة علاقة الارتباط القوية الموجبة بين مؤشرات الأسواق الأميركية وبين الانفاق الاستهلاكي الشخصي الأميركي والذي كان حتى نهاية الربع الثالث من العام ‬2010 ‬0,95.