أصدرت إدارة النفط والغاز في شركة المركز المالي الكويتي المركز تقريرا حول انتعاش الاستثمار في مجال الاستكشاف والتنقيب وإنتاج النفط في دول المنطقة مؤخرا في ظل ازدهار أسعار النفط عن مستوياتها في العام السابق، بما أن النفط مازال يشكل مصدر الدخل الأساسي لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. الامر الذي أثار انتباه المهتمين في مجال الاستثمار في قطاع البترول. غير أنه بنظرة سريعة على تاريخ الاستثمار في هذا المجال نجد انه كان حكرا في السابق، وخصوصا مع بداية الطفرة النفطية في المنطقة قبل السبعينات، على الشركات العالمية المعروفة مثل بي بي، شل، اكسون موبل، وتوتال. وخلال موجة التأميم التي سادت في المنطقة في فترة السبعينيات، سيطرت الشركات الوطنية التابعة للحكومات على عمليات الاستكشاف وإنتاج النفط في أغلبية دول الخليج والذي حظر الدستور في بعض الدول فيها حق الاستكشاف والتنقيب على الشركات العالمية والخاصة باعتبار إن النفط ثروة قومية لا يحق لغير الدولة الانتفاع بها وخصوصا في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت. فيما سمحت بعض الدول الخليجية لشركات محلية وأجنبية سواء كانت مستقلة أم عالمية للاستمرار بالعمل فيها وبالأخص في دولة الإمارات العربية المتحدة وعمان. أما في باقي الدول الإفريقية والآسيوية، فقد كانت مصر وسوريا وتونس من أوائل الدول التي فتحت حق التنقيب والاستكشاف للشركات الأجنبية العالمية. فقد عملت الشركات الجانبية العالمية على الدخول في هذه الدول عن طريق تكوين شراكة مع الشركات الوطنية التابعة للحكومات وذلك لعدم قدرة حكومات هذه الدول على تمويل المشاريع الخاصة بالإنتاج وتطوير الحقول، بالإضافة إلى حاجة هذه الحقول للخبرات التي تمتلكها الشركات العالمية وخصوصا التقنيات اللازمة لإنتاج النفط.
العقود الماضية
وفي فترة الثمانيات والتسعينات والتي أثرت فيها الحرب العراقية الإيرانية على إنتاج النفط في دول الخليج والتي تحظى بأكبر احتياطي بين دول العالم استمرت الشركات الوطنية القيام بدورها في عمليات التنقيب وإنتاج النفط. ولكن بدأت بوادر الانفتاح في عرض حق الانتفاع بالتنقيب والإنتاج لبعض الشركات المحلية والأجنبية المستقلة وكذلك الشركات الأجنبية العالمية وخصوصا في سلطنة عمان وباكستان والسودان واليمن والجزائر. وفي بداية الألفية ومع ازدهار أسعار النفط في المنطقة تأسست بعض الشركات المحلية والأجنبية المستقلة للمشاركة في عمليات التنقيب وإنتاج النفط خصيصا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد حققت هذه الشركات نجاحا في عملياتها في مجال التنقيب والاستكشاف، ليكون عدد الشركات العاملة في مجال الاستكشاف والتنقيب وإنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أكثر من 87 شركة تشكل الشركات العالمية الأجنبية منها نسبة 30٪ والشركات الحكومية نسبة 27٪ والشركات التي تعتبر شراكة بين الشركات العالمية والحكومية نسبة 21٪ والشركات المستقلة 21٪ فيما تشكل نسبة الشركات التي تدخل فيها الحكومة مع شريك محلي نسبة 1٪.
مجال التنقيب
ومن المفارقة أن معظم الشركات المستقلة تم تأسيسها في دولة الكويت والتي يحظر الدستور فيها الاستثمار في مجال التنقيب والإنتاج و لكنها وجهت نشاطاتها إلى الدول التي فتحت أبوابها للشركات المستقلة. والتي نأمل في المستقبل القريب أن يتم فتح الباب لها في دولة الكويت للقيام ببعض العمليات التشغيلية بما لا يتعارض مع الدستور خصوصا بأن هذه الشركات قد كونت خبرة لا بأس بها في هذا المجال والتي يمكن الاستفادة منها في هذه الدول وتساهم في خلق فرص عمل جديدة للمواطنين خصوصا أن حجم الإنفاق على سبيل المثال لاالحصر في دولة الكويت في مجال تطوير خدمات الحقول والمشاريع المتعلقة بالإنتاج يقارب 27 بليون دولار أميركي مما يتماشى مع إستراتيجية الكويت لإنتاج 4 مليون برميل في 2020. وواجهت هذه الشركات تحديات في بداية مشوارها لكونها تفتقر للخبرة والتقنية اللازمة لتشغيل الحقول النفطية بالإضافة إلى شح التمويل لهذا القطاع من البنوك المحلية التي قد لا تتفهم طبيعة عمل الشركات وتقبل المخاطر التي تتعلق بالعمل في هذه الدول والأداء التشغيلي. وقد حاولت هذه الشركات التغلب على هذه المعضلة عن طريق الشراكة في امتياز الحقول النفطية مع الشركات الحكومية العاملة أو الشركات الجانبية العالمية التي تمتلك الخبرة في هذا المجال. أما بالنسبة لتمويل نشاط هذه الشركات التي تحتاج إلى رؤوس أموال طائلة، فقد قامت الشركات الخاصة المستقلة بالاتجاه إلى البنوك العالمية لتمويل مشاريعها.
أوجه التركز
وحاولت بعض الشركات الاستناد على أن عملياتها التشغيلية تتركز في الدول النامية وبالتالي قامت بتأمين التمويل عن طريق البنك الدولي الذي قام بتمويل عمليات الشركات في بعض الدول مثل مصر واليمن وعمان وباكستان. فعلى سبيل المثال لا الحصر حصلت شركتي كويت انرجى ودليل بتروليوم التابعة لشركة محمد البرواني على تمويل البنك الدولي لمشاريع الاستكشاف والتطوير.