حومت أسعار النفط قرب أعلى مستوى في أكثر من عامين مع تسارع النشاط الصناعي في الاقتصادات المتقدمة وتوقعات باستمرار التراجع في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة وبدأت تختبر من جديد مستوى 100 دولار. وزاد الخام الخفيف للشحنات تسليم فبراير 35 سنتا الى 91,90 دولارا للبرميل بعد أن سجل أعلى مستوى في 27 شهرا عند 92,85 دولارا وهو أعلى سعر خلال الجلسات منذ أوائل أكتوبر 2008.
دبي وأدنوك
وبلغ متوسط سعر خام دبي وفقا لمؤسسة بلاتس التي ترصد أصعار النفط بلغ 89,05 دولارا للبرميل في ديسمبر بزيادة 5,396 دولارات عن نوفمبر. ويستخدم متوسط خام دبي كأساس لحساب سعر البيع الرسمي لخامي أبوظبي وقطر. وقال تجار انه وفقا لبلاتس بلغ سعر الخام العماني 89,120 دولارا للبرميل في ديسمبر ارتفاعا من 83,832 دولارا في نوفمبر. ومن شأن ذلك أن يجعل متوسط سعر خامي عمان ودبي 89,08 دولارا. ورفعت شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك بأثر رجعي سعر البيع الرسمي لخام مربان القياسي في ديسمبر 6,20 دولارات للبرميل الى 91,85 دولارا وهو أعلى سعر في 28 شهرا وذلك اثر صعود علاوات التسليم الفوري في اسيا بفعل طلب قوي. وقالت أدنوك في بيان ان سعر البيع الرسمي لشهر نوفمبر كان 85,65 دولارا للبرميل. وتحدد سعر مربان عند مستوى يزيد على 2,80 دولار للبرميل على متوسط سعر خام دبي. وتزيد العلاوة الجديدة 80 سنتا عن مستوى نوفمبر. وحددت أدنوك سعر البيع الرسمي لخام زاكوم السفلي عند 91,90 دولارا للبرميل ولخام أم شيف عند 91,50 دولارا للبرميل.
خامات قطر
وقالت مصادر تجارية ان قطر أخطرت اثنين على الاقل من المشترين الاسيويين بأنها ستورد كميات الخام البري المتعاقد عليها لشهر فبراير كاملة دون تغيير عن مستويات يناير. كما رصدت قطر عضو منظمة أوبك كامل كميات الخام البحري لشهر فبراير وذلك أيضا دون تغيير عن يناير. وكان تخصيص امدادات كاملة وسط أسعار خام قوية متوقعا اذا دأبت قطر على ذلك منذ أكثر من عام. وقالت المصادر ان قطر أعطت المشترين خيارا لطلب شحنات تزيد أو تنقص خمسة بالمئة عن المتعاقد عليه وهو ما قامت به أيضا في الشهر السابق.
اختبار جديد
وبعد مرور ثلاث سنوات على تجاوز سعر النفط مستوى مئة دولار للبرميل لاول مرة عادت الاسعار مرة أخرى تقترب من تجاوز هذا المستوى وسط موجة تفاؤل تقودها صناديق الاستثمار لكن التشابه بين ما حدث عام 2008 وما يحدث الان يقف عند هذا الحد. وحتى أكثر المحللين تفاؤلا يوردون العديد من الاسباب التي قد تحول دون صعود سعر النفط الى ما يقرب من 150 دولارا للبرميل مرة أخرى هذا العام. ومثل هذه القفزة الكبيرة قد توجه صفعة للاقتصاد العالمي يصعب عليه أن يتحملها. وقائمة الاسباب طويلة فشركات النفط تزيد من خطط انفاقها قبل أن يصل نقص المعروض الى مستوى الازمة كما خفت موجة تأميم الموارد وارتفع سعر الدولار وهدأت المخاوف المتعلقة باقتراب بلوغ ذروة انتاج النفط. غير أن الاسباب الاقوى بكثير هي تلك المتعلقة بقوى العرض والطلب الاساسية في الاجل القصير. فهناك مخزونات أكبر بكثير وطاقة أكبر بكثير في المصافي على المستوى العالمي وأعداد أكبر بكثير من الحقول غير المستغلة التي يمكن أن تعيد دول أوبك تنشيطها عندما تريد مما يمكنها من وقف صعود الاسعار بشكل لم تكن تقوى عليه قبل ثلاث سنوات.
توقعات متفائلة
ويظهر استطلاع أن المحللين يتوقعون زيادة اضافية بنسبة ثمانية بالمئة في متوسط الاسعار في 2011 على الرغم من أن ظروف تحقيق قفزة كبيرة قد تبددت. وقال ادوارد مورس العضو المنتدب في كريدي سويس: لم يعد النفط كما كان في ذلك الوقت الى حد كبير لانه كانت هناك اختناقات تم التغلب عليها سواء فيما يتعلق بالمصافي أو الطاقة الانتاجية. وفي الوقت نفسه زادت الدول المستهلكة مخزوناتها من النفط منذ ذلك الحين فزادت مخزونات الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الى ما يغطي طلب 60 يوما بالمقارنة مع 53 يوما في 2008. وقفز نمو الطلب على النفط 2,2 مليون برميل يوميا في 2010 وهي أكبر زيادة في ست سنوات وتوقع استطلاع أجرته رويترز زيادة بنسبة 1,5 مليون برميل يوميا في 2011. ورغم أن هذه الزيادات من شأنها رفع الاستهلاك الى ما يتجاوز المستويات القياسية السابقة المسجلة في 2007 زاد المعروض بدرجة أكبر بكثير خلال فترة الكساد بعد أن بدأ انتاج مجموعة من المشروعات الجديدة التي تكلفت مليارات الدولارات والتي كانت مقررة في فترة الازدهار قبل 2008.
مستوى السعر
وفي حين يدرس الخبراء مستوى السعر والظروف التي قد تدفع أوبك عن رضا الى ضخ المزيد من النفط في السوق لم يعد هناك شك يذكر في أن القيام بذلك سيهدئ ارتفاع الاسعار. وفي عام 2008 قالت أوبك انها تضخ النفط فعليا بكامل طاقتها. وقال جان ستيوارت الخبير النفطي في ماكواري في نيويورك: ليس من مصلحة السعودية تهديد انتعاش الاقتصاد العالمي بسعر للنفط يفوق مئة دولار للبرميل. وأضاف: نظرا الى الطاقة الانتاجية غير المستغلة لا اعتقد أننا سنشهد موجة الارتفاع ذاتها التي شهدناها في عام 2008. وأكد وزير البترول السعودي علي النعيمي مجددا في ديسمبر الماضي انه يفضل أسعارا بين 70 و80 دولارا للبرميل أي أقل من المستوى الراهن عند 89 دولارا للبرميل وأعلى مستوياته في 26 شهرا البالغ 92 دولارا الذي سجله في أوائل الشهر. وفي حين يتوقع أن تزيد الامدادات من خارج المنظمة بنحو 400 الف برميل يوميا هذا العام أي نحو ثلث الزيادة في 2010 فقد ظهرت مجموعة من الدلائل الايجابية في الفترة الاخيرة. وفي عام 2008 هبط الانتاج من خارج أوبك بنحو 400 الف برميل يوميا.
زيادة الإنفاق
وعلى مستوى العالم من المتوقع أن تزيد شركات النفط الانفاق على مشروعات التنقيب بنسبة 11 بالمئة ليصل الى أعلى مستوياته في 25 عاما وفقا لتوقعات باركليز كابيتال. ومن شأن ذلك أن يحول دون حدوث أزمة المعروض التي نتجت عن الاحجام عن الاستثمار قبل خمس سنوات. ودعم الانتاج من خارج أوبك ظهر من خلال تباطؤ تراجع الحقول الناضجة مثل حقل كانتاريل العملاق في المكسيك في حين أضافت استكشافات في المياه العميقة في البرازيل نحو 26 مليار برميل من الاحتياطيات القابلة للاستخراج وهو ما يكفي لتزويد العالم كله بالوقود لمدة عشرة أشهر تقريبا.
