توقع تقرير اقتصادي أن يسطع نجما المانيا وتركيا في سماء الاقتصاد الاوروبي في العام الجديد. وقال التقرير الذي نشرته مجلة بيزنس ويك إن المانيا سوف تستثمر في الانتعاش الاقتصادي وسوف يصعد نجم تركيا الاقتصادي. واضاف التقرير برغم المخاوف التي احاطت بمنطقة اليورو في 2010 الا انه ثبت انه عام ايجابي للاقتصاد الاوربي على غير ما توقع الخبراء. في الوقت الذي عانت فيه بعض الدول الاوربية من مصاعب فإن اوروبا بصفة عامة حققت تقدما نحو مزيد من الانتعاش. اذن ماذا ينتظر اوروبا في العام الجديد؟ في ظل المساحة الشاسعة للقارة الاوروبية من الصعب توقع ما سيحدث للدول الاوروبية كافة لكن دراسة تلك الدول كل على حدة تبين أن هناك بعض النجوم التي سوف تسطع.
المانيا:
المانيا مثلا كانت القوة الاقتصادية البارزة في اوروبا في العام المنصرم ، وهي أكبر اقتصاد في اوربا بالفعل. وضمنت المانيا تحقيق نمو بتزايد فرص الاستثمار بشكل أكبر ما تتحقق لها قبل الازمة. وساهم ذلك بالطبع في ان تنتج المانيا سلعا يرتفع عليها الطلب في دول العالم الثالث مثل المعدات والالات والسيارات الفاخرة، لكن استجابة المانيا خلال الاوقات اقتصادية الحالكة تركها في موقع يمكنها من استثمار الانتعاش اقتصادي.
الحقيقة أن سياسة المانيا في توفير الدعم المالي لشركات التصنيع لمساعدتها على تغطية الاجور ، بدلا من تسريح العمالة، اتاحت الفرصة امام المصانع والشركات الالمانية لرفع معدلات الانتاج بسرعة تماشيا مع ارتفاع الطلب على منتجاتها. والنتيجة أن اقتصاد المانيا يحتمل أن يسجل نموا بنسبة 3,5 ٪ في العام المنصرم. والمتوقع أن تسجل المانيا نموا طيبا يصل الى 2 ٪ في العام الجديد حتى مع احتمال تراجع الطلب على الصادرات في العام الجديد من الدول النامية.
وسوف تفيد المشاريع الالمانية من التأثير الايجابي للنمو على ثقة المستهلك المحلي الذي بدأ يدخر بمعدل أقل وينفق بمعدل أكبر. ويعني ذلك أن الانتعاش اقوى في المانيا قد ينتشر الى مجالات اخرى خلاف الصادرات.
تركيا:
ارتفعت الصادرات التركية بنسبة 11,3 ٪ في العام المنصرم لتصل الى 113,686 مليار دولار وفقا لما ذكرته وكالة الانباء التركية ( الاناضول) مؤخرا.
ومن المتوقع أن تستمر تركيا ايضا في انتعاشها بقوة، حيث تنخفض مستويات الديون الحكومية التركية ولم يتعرض القطاع المصرفي للمشكلات التي تعرضت لها بلدان أخرى، وبالتالي سوف تستطيع الشركات التركية الخروج من نفق التكلفة والمنافسة بين الصناعات. وبرغم أن تركيا لا تصنع منتجات يرتفع طلب الاسواق الصاعدة عليها مثل الصين. فإن شركات التصنيع التركية تصدر الى اسوق اوروبا الغربية وتنوع اسواق صادراتها في السنوات الماضية الى مناطق مثل الشرق الاوسط وهو اتجاه من المتوقع أن يستمر.
الحقيقة أن التجارة العالمية سوف تظل مهمة بالنسبة للعديد من الدول الاوروبية في العام الجديد. تملك بولندا سوقا محلية كبيرة توفر فرصا لقطاع الصناعات التحويلية. لكن الدول الأصغر مثل التشيك وسلوفاك سوف تستمر في استكشاف الفرص التجارية في الاسواق الخارجية.
بريطانيا:
في بريطانيا هناك تركيز كبير على التجارة العالمية من القيادات السياسية كوسيلة لدعم النمو. وسواء كان لهذا تأثيره، فإن بريطانيا، مثلها كمثل بقية غالبية الدول الاوروبية، عاشت عاما أفضل في 2010 حيث المتوقع أن تسجل نموا بنسبة 2٪ في العام الماضي وهذا افضل مما كان متوقعا. وتشعر الشركات البريطانية بالتفاؤل بالعام الجديد ويحتمل أن يدعم مستقبلها القريب ارتفاع القدرة التنافسية للجنيه الاسترليني.
تأثير خفض الانفاق:
في الوقت الذي شهدت فيه الاعوام الماضية الحكومات الاوروبية تضخ الاموال في شركاتها فإن عام 2011 سيكون عام الحد من الانفاق حيث تم اتخاذ اجراءات لمعالجة العجز الحكومي الذي بدأ يؤثر على الدول. الدول التي لا تعاني من عجز في الميزانية مثل سويسرا والنرويج والسويد سوف تنجو من هذا العنصر، لكن دولا اخرى في اوروبا لابد أن تعي أثر تخفيض الانفاق على مستقبلها الاقتصادي.
غير أن هذا الحد من الانفاق لن يكون فقط في الانفاق الحكومي ، بل في مجالات مختلفة. سوف تغير الهيئات الحكومية سياسة المشتريات لكي تساعد في خفض الانفاق. مثلا لا تنوي الحكومة البريطانية تخفيض انفاقها العام في العام الجديد رغم أن عدم نمو الانفاق قد يكون له تأثير مؤلم، لكنه يصلح طريقة الاستغلال والدفع في الخدمات الخارجية. بالنسبة للشركات سوف يورف ذلك فرصة للتقدم للعقود الجديدة وتوفير حلول أكثر مرونة.
ولاشك أن تأرجح البندول بين ضخ الاموال ورفع الانفاق من ناحية وضغط الانفاق من ناحية اخرى يشكل تحديا لكثير من الشركات في العام الجديد. وهناك ايضا حاجة ماسة الى تحقيق مزيد من الاستقرار والحلول الملموسة لقضايا الديون في منطقة اليورو. غير أنه بالنسبة للشركات المبتكرة لا تزال هناك فرص متاحة، وفي كثير من الدول ، لتحقيق النمو .
