واصل النفط موجة ارتفاع قوية متجاوزا 92 دولارا للبرميل أمس، مدعوما بتوقعات بتسارع وتيرة انتعاش الاقتصاد العالمي، وفي الوقت الذي يضع المضاربون على صعود السوق أعينهم على حاجز المئة دولار للبرميل.
وارتفع الخام الاميركي الخفيف 77 سنتا الى 92,15 دولارا للبرميل، مقتربا من اعلى مستوى في الجلسة البالغ 92,20 دولارا، وهو أعلى سعر له منذ أكتوبر 2008. وبلغ سعر الخام الاميركي 91,38 دولارا للبرميل عند التسوية يوم الجمعة، لتبلغ مكاسبه السنوية نحو 15 بالمئة، ومسجلا أعلى سعر في نهاية عام منذ 2007.
وارتفع مزيج برنت 1,20 دولار للبرميل الى 95,95 دولارا، مقتربا من أعلى مستوى أثناء التعاملات البالغ 96,04 دولارا، وهو أيضا أعلى مستوياته منذ مطلع أكتوبر 2008.
ويترقب المتعاملون عدة بيانات أميركية هذا الاسبوع، هي: مسح قطاعات الصناعات التحويلية في ديسمبر والبيانات الاولية لطلبات اعانة البطالة وأرقام الوظائف في ديسمبر، وذلك بحثا عن مؤشرات جديدة على وتيرة الانتعاش في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
اذكاء التفاؤل
وساهمت منظمة أوبك في اذكاء التفاؤل بقولها ان الامدادات بالسوق ما زالت جيدة، وانها لن تطبق أي تغيير رسمي في انتاجها ما لم تر تحولا مقنعا في ميزان العرض والطلب.
ويرى بعض المحللين أن الصعود مدفوع بعمليات مضاربة.
لكن متعاملين قالوا ان موجة الصعود تكتسب قوة دفع، اذ من المتوقع أن تدخل أموال جديدة الى السوق مع بدء العام، وان من غير الممكن اتباع مسار مغاير لذلك في المدى القصير. وقالت منظمة أوبك أمس ان متوسط سعر سلة خامات نفط المنظمة ارتفع الى 77,45 دولارا للبرميل في 2010 من 06 .61 دولارا في العام السابق.
وتراجع سعر سلة خامات نفط المنظمة الى 88,99 دولارا للبرميل يوم الجمعة من 89,47 دولارا في اليوم السابق.
وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام هي مزيج صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الاماراتي وميري الفنزويلي وأورينت من الاكوادور.
حركة الأسعار في 2011
إلى ذلك، خلصت أحدث دراسة أجراها قسم دراسات الاستثمارات المواضيعية في بنك ساراسين تحت عنوان «كيف ستتحرك أسعار النفط خلال العام 2011؟» إلى أن أسواق النفط ستتجه نحو التشدد التدريجي خلال العام 2011، وذلك بسبب النمو القوي في الطلب من قبل الأسواق الناشئة. وقد رأت الدراسة أن أسعار النفط الخام ستتراوح بين 80 و100 دولار أميركي للبرميل الواحد، وهذا سيكون مدفوعاً بشكل أساسي بالعوامل الدورية.
وذكرت الدراسة أن عدم الارتفاع الحاد بأسعار النفط خلال العام 2010 كان مرده إلى ارتفاع المخزون والطاقة الانتاجية الفائضة والتي ظلت على مستويات عالية نسبياً على الرغم من التزايد المطرد في الطلب.
وأكدت الدراسة أن هذه المستويات المرتفعة ستستمر في توفير الدعم خلال العام 2011، ويمكن استغلالها في حال وقوع مشاكل في العرض. ومع ذلك فإن التراجع السريع المتوقع في المخزون والقدرات الاحتياطية قد رفع المخاوف وبشكل مؤقت من حدوث نقص في إمدادات النفط، الأمر الذي سيشجع الاستثمارات المضاربة، وهذا يمكن أن يدفع الأسعار فوق 100 دولار للبرميل الواحد في بعض الأحيان. على الرغم من أن محللين من بنك ساراسين يرون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق عتبة الـ 100 دولار أميركي للبرميل الواحد لن يكون إلا في العام 2012. حيث يتوقعون أن يصل سعر البرميل في الربع الرابع من العام 2011 إلى عتبة 98 دولارا أميركي.
طلب معتدل
وقال إليان تانر، استراتيجي السلع الأساسية في بنك ساراسين وشركاه المحدود في سويسرا: لا نعتقد بحدوث ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط خلال العام 2011 لأن السوق سيستمر في توفير إمدادت كافية خلال هذا العام، كما في العام السابق. كما أننا نتوقع أن يضعف النمو الاقتصادي العالمي قليلاً في العام 2011، لذلك ينبغي أن يكون النمو على الطلب أكثر اعتدالاً من العام 2010.
سيواصل الطلب على النفط الخام في الأسواق الناشئة اتجاهه التصاعدي خلال العام 2011، حيث سيؤدي النمو القوي لهذه الاقتصاديات إلى تشديد تدريجي في أسواق النفط الخام. فالطلب من الصين والبرازيل ومنطقة الشرق الأوسط سوف يساعد على ارتفاع الطلب على النفط خلال العام 2011.
الضعف الهيكلي
توقع بنك ساراسين أن يكون نمو الطلب على النفط الخام من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال العام 2011، ضعيفا، وحتى راكدا، وسط فقدان الزخم في النمو الاقتصادي. بالإضافة إلى عوامل هيكلية أخرى مثل زيادة الطلب على السيارات الصغيرة ووالوقود الصديق للبيئة والارتفاع السريع في المعروض من الغاز الطبيعي، وغيرها من العوامل التي ستحد من نمو الطلب على النفط الخام من قبل الدول الصناعية.
