قال وزير الاقتصاد الالماني راينر برودرله ان من المرجح أن يكون الاقتصاد الالماني قد حقق في ‬2010 نموا قياسيا لفترة ما بعد اعادة توحيد البلاد رغم طقس شتوي شديد البرودة نال من النشاط في ديسمبر.

وتتوقع الحكومة نموا نسبته ‬3,4 بالمئة في ‬2010 وهو ما يعادل أقوى معدل نمو تحققه ألمانيا منذ اعادة توحيدها في ‬1990.

وكانت الحكومة تتوقع نموا بنسبة ‬1,4 بالمئة في ‬2010 لكنها رفعت تقديراتها في أكتوبر.

وكانت وسائل اعلام ألمانية نقلت عن برودرله قوله ان معدل النمو في ‬2010 لن يقل عن ‬3,6 بالمئة. وحققت ألمانيا نموا نسبته ‬3,4 بالمئة في ‬2006 وهو أقوى رقم منذ ‬1990.

وقال برودرله مشيرا الى طقس بارد وثلوج كثيفة في ديسمبر رغم الشتاء القارس يمكننا أن نتوقع نموا قياسيا في ‬2010 .. أحدث بيانات التصدير تعطي مؤشرا جديدا على القوة. لكنه لم يذكر أيا من الرقمين - ‬3,4 بالمئة أو ‬3,6 بالمئة - في تصريحاته.

وقال انه على ثقة من أن التحسن القوي الذي جاء اثر انكماش بلغ ‬4,7 بالمئة في ‬2009 سيستمر في ‬2011.

وأضاف الاهم هو أننا أثبتنا العام الماضي ما الذي يمكننا القيام به وقت الضرورة .. لذا لدينا من الاسباب ما يكفي للتفاؤل بشأن عام ‬2011. اذا شمرنا عن سواعدنا فقد نقترب خطوة من التوظيف الكامل.

وسجلت الصادرات والواردات الألمانية أرقاماً قياسية، تجعل من الاقتصاد الألماني الذي يشهد انتعاشاً ملحوظاً على عكس الاقتصاديات الأوربية الأخرى، محركاً للاقتصاد الأوربي والدولي.

وفيما لا تزال العديد من الدول الأوربية تعاني من تداعيات الأزمتين المالية والاقتصادية منذ ثلاثة أعوام، أظهر الاقتصاد الألماني خلال الفترة الماضية استثناءً فريداً لم يكن يتوقعه أكثر رجال الأعمال والخبراء والمحللين تفاؤلاً.

ويرى الخبراء أن الاقتصاد الألماني بدأ يلعب دور محرك النمو ليس في أوروبا فقط، بل وفي العالم أيضاً. والفضل في ذلك يعود إلى دورة الواردات والصادرات المتصاعدة التي يشهدها الاقتصاد الألماني منذ الربع الثاني من العام الماضي، الأمر الذي يساعد العديد من الدول على تحريك إنتاجها الراكد تقريباً من خلال قيام الشركات الألمانية بشراء المواد الأولية أو النصف مصنّعة منها.

واستنادا إلى البيانات الصادرة عن المؤسسات الرسمية والخاصة وعن معاهد البحوث والاستطلاعات الجارية في مختلف قطاعات الاقتصاد يُبدي كثير من الخبراء الاقتصاديين الألمان والأجانب تفاؤلاً متزايداً حيال قدرة الاقتصاد الألماني على التعافي بأفضل مما كان عليه. فقد أعلن المكتب الاتحادي للإحصاء في فيسبادن مؤخراً أن قيمة الصادرات الألمانية في شهر يونيو الماضي بلغت ‬86,5 مليار يورو، أي ما يعادل مستوى ما قبل الأزمة العالمية؛ فيما بلغت قيمة الواردات ‬72,4 مليار يورو، وهو أعلى رقم يسجل منذ عام ‬1950.

وإلى جانب تزايد الطلب من الخارج والداخل على الشركات والمؤسسات الصناعية في البلاد أعلن اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية أن استطلاعاً شمل ‬20 ألف شركة متوسطة وصغيرة أفاد بأن ‬86٪ منها، والتي تشغّل أكثر من ‬500 شخص، عازمة على توفير فرص عمل جديدة لنحو ‬100 ألف شخص حتى نهاية العام المنقضي.

وقال رئيس الاتحاد هانس هاينريش دريفتمان إن الاستطلاع ذاته الذي أجري العام الماضي أظهر أن غالبية الشركات كانت تفكر في صرف قسم من عمالها وموظفيها. وأمام الانتعاش الاقتصادي الحاصل بدأت شركات عديدة، خاصة في قطاع الالكترونيات، تشكو من نقص في اليد العاملة المتخصصة وتطالب بتحسين شروط استقدام المهاجرين وأصحاب الكفاءات إلى ألمانيا.