أكد كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي اوليفييه بلانشار ان يستمر الانتعاش العالمي بسرعتين مختلفتين في ‬2011 مع تباطؤ النمو في الدول المتقدمة وتسارعه في اقتصادات الاسواق الصاعدة. وقال انه يظل من الحيوي أن تعمل الدول على تحقيق اعادة التوازن بين اقتصاداتها بأن تترك أسعار الصرف تتحرك بحرية أكبر مع اتخاذ خطوات لاحتواء الدين. وأضاف: بدون اعادة التوازن العالمي هذا لن يكون هناك انتعاش قوي.

 

المساعدات المالية

وفي سياق متصل قال بلانشار إن دولا أوروبية اخرى غير اليونان وايرلندا لها مصلحة في ان تطلب من الصندوق والاتحاد الاوروبي مساعدتها ماليا لمواجهة مشكلة مديونتها المرتفعة. ولم يحدد بلانشار بالاسم عن اي بلدان اوروبية يتحدث. وفي مقابلة مع النشرة الداخلية لصندوق النقد الدولي قال بلانشار ردا على سؤال عن مشاكل المديونية العامة التي ترزح تحتها دول اوروبية عدة إن بعض الدول يمكن ان تصل الى مالية عامة قابلة للحياة. وأضاف: اتفهم بالكامل تردد الدول في طلب الحصول على برنامج دعم مالي مشترك من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي ولكن مثل هكذا برامج يمكنها المساعدة.

 

خفض الدين

وأكد بلانشار ان حصول هذه الدول على مساعدة مالية من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد سيساعدها على تحقيق هدفها في خفض ديونها العامة على المدى المتوسط عبر تحديد سقف لمعدل الفائدة التي يمكن للدول الاقتراض بها فالبرامج تقلل المخاطر والمستثمرون يطالبون سواء عن صواب او خطأ بمعدلات فائدة مرتفعة ما يجعل سداد هذه الديون امرا مستحيلا على هذه الدول ويسمح لمخاوف المستثمرين ان تتحول من تلقاء ذاتها الى امر واقع.

كما يمكنها أيضاً حتى وإن لم تطلب البرامج من الدولة ان تفعل اكثر مما تعتزم هي فعله اصلا فانها تعزز مصداقية هذه الالتزامات وتطمئن الاسواق على المدى المتوسط.

وشهد العام ‬2010 اقرار برنامجي دعم مالي مشترك من قبل الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي لكل من اليونان وايرلندا الدولتين العضوين في منطقة اليورو حيث استفادت الاولى في مايو من قروض بقيمة ‬110 مليارات يورو على مدى ثلاث سنوات، والثانية في نوفمبر من قروض بقيمة ‬85 مليارا ستحصل عليها ايضا خلال ثلاث سنوات.

وكانت البرتغال التي غالبا ما يرد اسمها ضمن لائحة الدول الاوروبية الاكثر تعثرا ماليا اكدت الأسبوع الماضي انها لن تحتاج الى هكذا مساعدة.

 

(وكالات)

العقد الماضي كشف الخلل البنيوي في الاقتصاد الغربي

 

 

اتسم العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بتعايش الأزمات الاقتصادية والرخاء وتعايش الدمار والتقدم وتعايش الانخفاضات والارتفاعات. واذا كان العالم قد شهد حالة من الاضطراب في التسعينات بعد انتهاء الحرب الباردة فان نسيج التنمية الاقتصادية العالمية اصبح واضحا بشكل متزايد خلال السنوات العشر الماضية.

وأثبتت الأزمة المالية العالمية التى بدأت فى عام ‬2008 فى وول ستريت ان النظام الاقتصادي والمالي الغربي بمواطن ضعفه الموروثة لم يكن نموذجا يمكن تطبيقه عالميا. واختارت غالبية الدول النامية أنماط التنمية الخاصة بها وفقا لأوضاعها الوطنية وظهرت كقوة إيجابية لتعزيز الانتعاش الاقتصادي العالمي.

 

تأثير الفقعات

وبالرغم من ان الاقتصاد العالمي واجه انفجار فقاعة الدوت كوم في الولايات المتحدة والأزمة المالية وشهد الكثير من النكسات فيما بينهما إلا ان هذا العقد تمكن من الحفاظ على النمو مع حدوث زيادات في الانتاج العالمي وتوسع في التجارة الدولية وتعمق في تقسيم العمل الصناعي الدولي والعولمة والأقلمة. ومن خلال الاستفادة من العلوم والتكنولوجيا وخاصة تكنولوجيا الاتصالات تسارعت خطى جولة جديدة من العولمة بصورة ملحوظة منذ الثمانينات.

وتم تضمين المزيد من الاشخاص والمزيد من الاسواق المحلية والمزيد من الموارد في النظام الاقتصادي العالمي. وزادت الثروة التى كونتها البشرية واتسعت التبادلات الاقتصادية بين الدول وتحسن مستوى معيشة معظم الافراد. ويمكن ان يكون للفقاعات تأثيرات.

فقد أشار توماس فريدمان مؤلف كتاب: العالم منبسط إلى ان الاستثمار خلال فترة فقاعة الانترنت في البنية التحتية للانترنت مثل كابلات الالياف البصرية العابرة للمحيطات هو الذي ارست الأساس المادي لنمو العولمة بصورة اكبر بعد الأزمة.

 

القواعد المالية

وحاليا يسود الاعتقاد بأنه من الضرورى تدعيم القواعد المالية العالمية وإعادة تشكيل النظم الاقتصادية والمالية العالمية.

واصبح مفهوم تنمية مستدامة خضراء ومنخفضة الكربون تقوم على حماية البيئة اكثر شيوعا. ويمكن ان يصبح كل هذا القوة المحركة للاقتصاد العالمي خلال السنوات العشر المقبلة.

وعلى خلفية التنمية المستمرة للاقتصاد العالمي ككل اصبحت تنمية كل دولة وكل منطقة خلال العقد الماضي مختلفة تماما. وبدأت الدول المتقدمة تقودها الولايات المتحدة العقد الأول من القرن الجديد بأزمة وانهته بهزة من أزمة اكبر.

فمن فقاعة الانترنت إلى فقاعة سوق الاسكان ثم إلى الأزمة المالية ومن أزمة إلى رخاء ثم إلى أزمة اكبر فقد كان إلى حد ما عقدا مليئا بالصعاب بالنسبة للدول المتقدمة.

وكما قال من قبل سيمون جونسون كبير خبراء الاقتصاد السابق بصندوق النقد الدولي فإن التنمية المختلة للقطاع المالي وسيطرة المضاربة دفعت الاقتصاد العالمي إلى دائرة من الرخاء والهلاك. ومن ناحية اخرى فبالنسبة لغالبية الدول النامية كان العقد الماضي مستقرا بشكل نسبي حيث شهد تنمية مستمرة وتقدما اقتصاديا واجتماعيا كبيرا.

ووفقا لهذا، تغير ميزان القوى بين الدول المتقدمة والدول النامية بشكل نسبي. ويتطور الهيكل الاقتصادي العالمي نحو مستقبل متوازن ورشيد على نحو اكبر.

كما حدثت تغييرات فى منظمات دولية كبرى مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجموعة الثمانية ومجموعة العشرين. وعلى سبيل المثال حلت مجموعة العشرين محل مجموعة الثمانية لتصبح المنتدى الرئيسى للحوكمة الاقتصادية العالمية.