استقر سعر النفط فوق مستوى 91 دولارا للبرميل أمس وسط تداول هزيل. وفي إحدى مراحل التداول ارتقع سعر النفط الخام الخفيف أربعة سنتات ليصل الى 91,16 دولارا للبرميل بينما صعد مزيج برنت خام القياس الاوروبي ثلاثة سنتات الى 94,17 دولارا. وجرى تداول النفط في نطاق ضيق قارب 91 دولارا للبرميل بعدما لامس أعلى مستوى في 26 شهرا عند 91,88 دولارا للبرميل في مطلع الاسبوع. وكانت أحجام التداول ضعيفة اذ بلغ عدد الصفقات 7492 صفقة وبلغت في المتوسط 105 الاف و369 صفقة خلال الايام الثلاثة الماضية. وقال أوليفييه جاكوب المحلل في بتروماتريكس في مذكرة: لا تزال سوق العقود الاجلة
مهيمنة في ظل نقص أحجام التداول ولهذا تظل الاسعار في نطاق ضيق للغاية. ولقي النفط بعض الدعم من تراجع الدولار. ويجعل تراجع الدولار السلع الاولية المقومة بالدولار مثل النفط أرخص للمشترين المتعاملين بعملات أخرى. وقال معهد البترول الأميركي في أحدث تقرير له ان مخزونات النفط الخام الامريكية زادت على غير المتوقع 1،3 ملايين برميل في الاسبوع المنتهي في 24 من ديسمبر. وهبطت مخزونات البنزين 3,1 ملايين برميل بينما زادت مخزونات المقطرات التي تشتمل على زيت التدفئة والديزل 1,4 مليون برميل.
إنتاج أوبك
وأظهر مسح أن انتاج منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك ارتفع قليلا في ديسمبر نتيجة ارتفاع الامدادات النيجيرية وهو ما يشير الى أن المنظمة لم ترفع الانتاج بشكل كبير حتى الان لمواكبة الاسعار التي سجلت أعلى مستوى لها في 26 شهرا. وأظهر المسح الذي شمل شركات نفط ومسؤولين في أوبك ومحللين أن انتاج الدول الاحدى عشرة التي تتقيد بمستويات انتاج مستهدفة وهي كل أعضاء المنظمة ماعدا العراق سجل في المتوسط 26,75 مليون برميل يوميا هذا الشهر مقارنة مع 26,70 مليون برميل يوميا في نوفمبر. وأوضح المسح أن مستوى التزام الاعضاء الاحد عشر الملتزمين باتفاق أبرم في ديسمبر 2008 لخفض الامدادات بمقدار 4,2 ملايين برميل يوميا بلغ 55 بالمئة من هذا الخفض في ديسمبر مقارنة مع 56 بالمئة في نوفمبر. ووفقا للمسح فقد ارتفع اجمالي انتاج أوبك بما في ذلك امدادات العراق بمقدار 70 ألف برميل يوميا. وتعكس هذه الزيادة بشكل رئيسي ارتفاع الامدادات من نيجيريا بعد اصلاح خط أنابيب وعوامل فنية أخرى في دول أخرى بالمنظمة أثرت على الانتاج. وقال مسؤولون في أوبك ان ارتفاع الاسعار الى 100 دولار للبرميل لن يستدعي بالضرورة زيادة الامدادات. وقال كريستوف باريت محلل النفط لدى كريدي اجريكول والذي يتوقع اضطرار أوبك الى زيادة الامدادات في 2011: حتى الان الانتاج يكفي لسد الطلب. وتركت أوبك التي تنتج أكثر من ثلث النفط في العالم مستوى الانتاج المستهدف دون تغيير في اجتماع عقدته في 11 ديسمبر مواصلة سياستها مع تأثر الطلب والاسعار بحالة الركود. وارتفع الانتاج منذ ذلك الحين مع انتعاش الاسعار والطلب. الا أن المسح أظهر أن دول أوبك التي لديها أوسع مجال لزيادة الامدادات وهي السعودية والكويت والامارات أبقت امداداتها مستقرة الى حد بعيد في ديسمبر.
مخاوف المستهلكين
وتجاوز النفط النطاق السعري الذي تفضله السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم بين 70 و80 دولارا للبرميل ومع ذلك من المستبعد ان تتحرك أوبك لوقف الاتجاه الصعودي مما يمهد الطريق لتجاوز السعر مستوى المئة دولار للبرميل.
وفي اجتماعين عقدا الشهر الجاري هما مؤتمر منظمة أوبك في كويتو ومحادثات وزراء النفط العرب في القاهرة تمسكت الدول المنتجة بتخفضيات الانتاج التي أعلنتها أوبك قبل
وقال وزراء ومسؤولون انه حتى في حالة بلوغ السعر مئة دولار فانه لن يضر الاقتصاد بالضرورة ولا يعني الحاجة لزيادة انتاج أوبك اذا كان ارتفاع الاسعار ناجم عن مضاربة وليس عن أي نقص في الامدادات. وقال عبد الله البدري الامين العام لاوبك هذا الشهر اذا بلغ السعر 100 دولار نتيجة للمضاربة فلن تتحرك أوبك. وأشار كذلك الى أن المنظمة لا ترغب في ارتفاع السعر الى هذا المستوى. وانقسم المحللون بين من يعتقدون بوجود عوامل اساسية قوية في السوق بفضل انتعاش الاقتصاد العالمي الذي يقود لزيادة استهلاك الوقود ومن يركزون على أوجه الاختلاف بين السوق اليوم حيث تتوافر امدادات جيدة نسبيا وبين حال السوق في عام 2008 حين ارتفع النفط لاعلى مستوى على الاطلاق مقتربا من 150 دولارا للبرميل.
حركة الأسعار
وقال سداد الحسيني المحلل النفطي والمسؤول البارز السابق في شركة ارامكو السعودية: سنرى اذا كانت حركة الاسعار ترجع لظروف جوية قصيرة الاجل أم مسائل متعلقة بالطلب وقضايا نقدية.
وأضاف: في ظل بقاء مخزونات وفيرة ليس من المنطقي أن تبالغ أوبك في رد فعلها لما قد يكون ظرفا عابرا. وبحلول الوقت الذي يصل فيه أي انتاج اضافي الى السوق قد ينخفض الطلب مع انتهاء موسم ذروته في فصل الشتاء في نصف الكرة الارضية الشمالي. وسيضاف ذلك الى فائض الامدادات في سوق مازالت تقبل على زيادة المخزونات نظرا الى الرخص النسبي للسعر الاجل لخام الامريكي في شهر الاستحقاق الاول.
وقال الحسيني وكثيرون داخل أوبك ان النفط المقوم بالدولار أرخص مما يبدو عليه بسبب هبوط الدولار. وأضاف: لم ترتفع الاسعار بعد الى مئة دولار للبرميل وما من شيء غامض بشأن مئة دولار للبرميل فهذا يعادل ما لا يزيد عن 80 دولارا بسعر الدولار في عام 2005 في
حال
تصحيح الاسعار الحالية على أساس التضخم. وبالقيمة الاسمية ارتفع النفط 35 في المئة عن أدنى مستوى سجله في مايو وذروة ارتفاعه المسجلة هذا الاسبوع تزيد نحو 15 في المئة عن سعره في نهاية 2009.
وبدأت موجة الصعود الحالية في شهر سبتمبر تقريبا بعدما شرع مجلس الاحتياطي الأميركي في أحدث برنامج تيسير كمي للسياسة النقدية مما قاد الى موجة من الشراء في الاسواق المالية.
