حذر خبراء ماليون من أن الوضع المضطرب لمنطقة اليورو جراء أزمة الديون السيادية سيمتد حتى نهاية عام 2011. وأجمع الخبراء على ان منطقة اليورو لا تسلك طريقاً محدداً للقضاء على الأزمة التي اندلعت في 2010. وقالت كاترينا جوزليوس الاستاذة بقسم الاقتصاد بجامعة كوبنهاغن إن حزم الحفز منعت انهياراً تاماً، لكن منطقة اليورو لم تقرر بعد سبل التعاطي مع ازمة الديون الحكومية بصورة تمنع تكرارها. ورأى جوسبير بيرغ كبير نواب رئيس نيكريديت أكبر جهة اقراض للرهن العقاري في الدنمارك إن طبيعة أزمة الديون تجسدها ازمة الثقة وانه من العسير للغاية التنبؤ بما إذا كان بمقدور السوق استعادة إيمانها بقدرة منطقة اليورو على مواجهة الوضع.
هجمات المراهنة
وعن الدولة التالية التي سيتم انقاذها نزع هيلغ بيدرسن كبير الاقتصاديين العالميين في نورديا بنك إلى اختيار البرتغال، نظراً لأنها اصغر ومن ثم فهي أكثر عرضة لهجمات المراهنة. لكن بيرغ اختار اسبانيا عازياً ذلك إلى ان مشاكل البرتغال لا تزال تحت السيطرة، فيما يعاني قطاع المصارف الاسباني من مشاكل مستعصية الحل. وحول مخاطر تعرض منطقة اليورو لانكماش مزدوج تعتقد جوزليوس ان هذا امر ممكن، فيما أعرب بيدرسن عن تحفظه على هذا السيناريو.
وقال ان الاداء الاقتصادي متباين للغاية بين دول منطقة اليورو. فعلى سبيل المثال تمضي ألمانيا إلى الآن بشكل جيد للغاية فيما سيستغرق الامر بعض الوقت للدول التي اضيرت من الأزمة حتى تتعافى.
أوجه شبه
وأجمع الخبراء على وجود أوجه للتشابه بين ازمة اليوم وازمات الماضي مثل ازمة الديون في أميركا اللاتينية في مطلع الثمانينيات والازمة الاقتصادية المكسيكية في عام 1994 وازمة العملة الأوروبية في عام 1992 والأزمة المالية في شرق اسيا عام 1997. ونبعت هذه الازمات بالأساس من اختلالات اقتصادية لم تتم مراجعتها وتسببت فيها العديد من العوامل مثل الإنفاق الحكومي المفرط والفقاعة العقارية. ويرى بيدرسن ان الفقاعة العقارية كانت المحرك الرئيسي للأزمة الاقتصادية برمتها.
وفي ما يتعلق بالاختلافات بين الأزمات قال بيرغ: أزمة الديون الاوروبية بدأت في سوق المال ما أدى بالتالي إلى اكبر انتكاسة للاقتصاد الكلي منذ الكساد الكبير وهذا الامر كشف عوامل الضعف الكامنة في بعض الاقتصادات وقوض ثقة الرأي العام ومن ثم جعل تلك الاقتصادات التي ابتليت بالعجز المالي الكبير تشبه البط القعيد.
ولدى سؤالهم حول ما إذا كانت ازمة الديون السيادية تعزى بشكل جزئي إلى الانفاق عالي المستوى على الرعاية الاجتماعية الذي اضيف الى الأعباء الحكومية، اعطوا جميعاً اجابات بالنفي. وقالت جوزلويس: أرى أن هذا سوء فهم كامل لنظام الرعاية الاجتماعية. في الواقع تصمم انظمة الرعاية الاجتماعية في دول الشمال لتعزيز قوة مجتمع الأعمال. وأضافت أن الحكومة المرنة الكفؤ غير الفاسدة التي توفر شبكة السلامة الضرورية لمواطنيها هي أفضل ضمان لازدهار الأعمال.
دول الشمال
وعلى الرغم من ان دول الشمال ما زالت منعزلة الى حد كبير عن اثار المخاوف المتصاعدة بشأن ديون منطقة اليورو مازال الاقتصاد الدنماركي يشعر بالإحباط.
ووفقاً لبيدرسن فضعف اسواق العقارات ومعدل البطالة المتزايد بطريقة غير مسبوقة من اكبر الاثار الجانبية السلبية للازمة.
واقترح بيدرسن وجوزلويس رفع سن التقاعد كسبيل لكبح تأثير ازمة الديــون على الدنمــارك.
واضافت جوزلويس: يتعين على الحكومة الدنماركية تعزيز الاستثمارات المثمرة طويلة الامد مثل الاستثمار في الثروة البشرية والبنية التحتية والتكنولوجيات الخضراء، وعندما تدور عجلات القطاع الخاص من جديد قد يحين الوقت لخفض النفقات الحكومية.
كما حذر بيرغ وجوزلويس من عدم التعامل مع ازمة الديون بشكل لائق إذ قد يؤدي هذا إلى انهيار النظام النقدي في منطقة اليورو. وقالت جوزلويس: منذ اقامة منطقة اليورو كانت هنالك مخاوف من ان هذه الوحدة النقدية ذات القواعد المالية المرنة قد يكون من الصعب للغاية التعامل معها عندما تتعرض أي من الدول الأعضاء لصدمة كبرى وما حدث اثناء السنوات الأخيرة كان صدى للمخاوف ومن ثم يتعين على هذه الكتلة اعتماد نوع ما من السياسات المالية والنقدية المشتركة.
غير ان بيدرسن يرى ان منطقة اليورو ستكون في نهاية الأمر قادرة على إنقاذ نفسها من الازمة وربما لا ينهار النظام بأكمله.
