توقع ديتر هونت رئيس رابطة أرباب العمل في ألمانيا استمرار تعافي اقتصاد بلاده خلال العام المقبل. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أمس قال هونت إن معدل الاستهلاك سيرتفع في البلاد ، في المقابل ستتراجع بشكل طفيف حركة الطلب بالخارج ولكن الاقتصاد سيواصل بشكل عام تحقيق نمو خلال العام المقبل يصل إلى أكثر من 2٪. الجدير بالذكر أن الحكومة الألمانية وكذلك باحثون في المجال الاقتصادي يتوقعون أن يحقق الاقتصاد الألماني نموا بنسبة تصل إلى نحو 3,5٪ أو أكثر خلال العام الحالي. وفي إشارة إلى مطالب النقابات بألمانيا إلى رفع تعريفة الأجور بنسبة تزيد عن 6٪ على خلفية الانتعاش الاقتصادي الأخير ، حث هونت على التروي قائلا إن الانتعاش الاقتصادي لم يصل بعد إلى كل الشركات والقطاعات من ثم فأنا أحذر من المبالغة في التوقعات. يذكر أن زيجمار جابريل رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي أكبر حزب معارض في ألمانيا كان قد طالب مرارا بإشعار العاملين في ألمانيا بمردود الانتعاش الذي حققه الاقتصاد في الفترة الأخيرة من خلال زيادة أجورهم.
عام المفارقات
ويمثل عام 2010 بالنسبة ألمانيا عام المفارقات. فهذه الدولة التي تمتلك أكبر اقتصاد في أوروبا كانت الأفضل من حيث الأداء الاقتصادي وخرجت من الأزمة الاقتصادية العالمية بأقل الخسائر، غير أن ذلك لم يكن كافيا للحفاظ على شعبية الائتلاف الحاكم بقيادة المستشارة أنجيلا ميركل التي يرى البعض أنها واجهت عاما صعبا في 2010 وتستعد لمواجهة عاما أصعب في 2011. وحقق الاقتصاد الألماني معدلات نمو هي الأعلى بين اقتصادات منطقة اليورو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي. وعجز الميزانية الألمانية ظل في الحدود الآمنة في الوقت الذي تعصف فيه الديون والأزمات بدول أخرى رئيسية في المنطقة مثل إيطاليا وأسبانيا إلى جانب سقوط دول في اختبار الاستقرار المالي مثل اليونان وأيرلندا.
ولم يكن هذا هو النبأ السار الوحيد بالنسبة لميركل وإنما كان هناك نبأ أسعد انتقل معها من أواخر 2009 إلى 2010 عندما حققت ما كانت تخطط له بتشكيل ائتلاف حاكم يضم الديمقراطيين الليبراليين ويخلصها من الائتلاف الصعب مع خصومها التقليديين الاشتراكيين الديمقراطيين. ولكن الرياح لم تأت بما اشتهته سفن المستشارة الألمانية فسرعان ما بدأت استطلاعات الرأي ترصد تدنيا متواصلا في شعبية الائتلاف الحكومي الذي تتزعمه ميركل وانهارت شعبية شركائها الليبراليين لمستويات متدنية وصلت في بعض الأحيان إلى أقل من حاجز الـ5٪ التي يحتاجها أي حزب لدخول البرلمان. ورغم أن معسكر ميركل المحافظ كان دائم التذمر طيلة الأعوام الأربعة التي حكم فيها مع الاشتراكيين ورغم أن الخلافات بين الطرفين كانت واضحة في بعض الأحيان إلا أن الائتلاف الجديد مع الليبراليين لم يكن أحسن حالا. ولكن الواضح أن تحديات أكبر ستكون في انتظار أول امرأة تصعد لكرسي المستشارية في ألمانيا إذ أن العام المقبل سيشهد انتخابات محلية في سبعة ولايات من ولايات ألمانيا الـ 16 .
الإجراءات التقشفية
ويعتقد المحللون أن الناخب الألماني سيستفيد من فرصة هذه الانتخابات ليعبر عن غضبه من الائتلاف الحكومي الذي يخطط لإجراءات تقشفية لا يرضى عنها الكثيرون تتضمن توفير 80 مليار يورو خلال السنوات الأربعة المقبلة.وسيواجه الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل تحديا كبيرا في مارس المقبل الذي سيشهد انتخابات محلية في ولاية بادن فورتمبرج التي يحكمها المسيحيون الديمقراطيون منذ عام 1953 وخسارتهم للانتخابات هذه المرة ربما يكون لها تداعيات كبيرة تصل لمستوى الحكومة الاتحادية. وكان من مفاجآت استطلاعات الرأي في 2010 هو الصعود الكبير في شعبية حزب الخضر التي وصلت إلى 20٪ مع العلم بأنه حصل على 7ر10٪ فقط في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أجريت خريف عام 2009 . ويبدو أن المشكلات كانت تلاحق ميركل خلال العام المنصرم فقد واجهت المستشارة انتقادات شديدة على المستوى الأوروبي لطريقة تعاملها مع الأزمة اليونانية الأخيرة كما أغضبت دافع الضرائب الألماني عندما وافقت على خطة الإنقاذ المالي لليونان.
