لا تزال المواضيع المطروحة على حالها فالنمو العالمي قوي بما فيه الكفاية لدعم ارتفاع أسواق المخاطرة مثل أسواق الأسهم. ولكن المشاكل الجارية في أوروبا واختبار الصواريخ في كوريا تقيد هذا الارتفاع. وقال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك الإمارات دبي الوطني إن الأسواق ستتجاوز مشكلاتها في نهاية المطاف إلا أن التحديات الهيكلية التي تواجه البلدان المثقلة بالديون في أوروبا وضعف القطاع المالي والقلق حيال سوق الإسكان الأمريكي ما تزال تحديات تواجه العائدات على المدى الطويل. وتواصل البيانات الاقتصادية الأميركية تعزيز النظرة الايجابية حيال الأسهم العالمية على المدى القصير. وجاءت نتائج مسوح الثقة الصناعية أفضل بكثير مما كان متوقعا في شهر نوفمبر لتشير إلى بقاء قطاع التصنيع في الولايات المتحدة بحالة جيدة. وتعزز البيانات الأخيرة النظرة الإيجابية قريبة الأجل، غير أنها لا تشير إلى حلول طويلة الأجل لمشكلات الاقتصاد الأميركي. إذ لا يزال قطاع الإسكان غارقاً في الصعوبات مع زيادة العرض ومحدودية الطلب.
وبدأت مشاكل الإسكان في الولايات المتحدة في شهر نوفمبر بانخفاض تجاوز 10٪ على المعدل الذي شهده خلال النصف الأول من عام 2010. ومما يزيد معضلات سوق الإسكان وارتفاع معدلات الرهن العقاري التي ارتفعت في الولايات المتحدة لأجل ثلاثين عاماً من المستوى المنخفض 4,3٪ إلى نحو 5,0٪ حالياً. وفي هذه الأثناء فإن التحسن الذي شهدته فرص العمل لا يزال بطيئاً.ودعمت الكوارث المتواصلة في القطاع المالي الموقف الإيجابي إزاء الذهب. وخضعت البنوك الاسبانية لمزيد من التدقيق خلال الأسابيع الأخيرة حيث خاضت اسبانيا كمقترض سيادي نضالاً مريراً في الأسواق المالية. وقدر بنك يو بي إس أن البنوك الاسبانية قد تحتاج إلى رؤوس أموال جديدة تتراوح بين 70 و120 مليار يورو.
وواصلت بنوك الادخار الاسبانية الانخفاض من 45 إلى 17 بحلول نهاية العام بغية إضفاء بعض مظاهر النظام على المؤسسات المالية التي تمثل 50٪ من مجموع المدخرات الاسبانية. ويعتقد أن المصارف العالمية بحاجة إلى المزيد من موجات رأس المال لتلبية متطلبات رأس المال الخاصة باتفاقية بازل 3. ويقدر بنك التسويات الدولية استنادا إلى حسابات عام 2009 أنه ينبغي على البنوك العالمية رفع الشريحة الأولى من رأسمالها بقيمة 577 مليار دولار خلال السنوات المقبلة. وقد ارتفع بعض من رأس المال هذا في عام 2010 ولكن البنوك لم تصل بوجه عام إلى رأس المال المطلوب وهي بحاجة إلى دعم مستمر.
وتسبب المشاكل الجارية في منطقة اليورو المزيد من المخاطر للنظام المالي العالمي. ويزعم بعض المعلقين أن البنوك في منطقة اليورو لن تجد مفرا من تكبد خسائر في ممتلكاتها من السندات سواء السيادية أو التي تعود إلى بعض المؤسسات المالية.ورغم تمكن حكومات الاتحاد الأوروبي من الاتفاق على المضي قدما بشأن إدارة الأزمات، غير أنها لا تزال تتجنب القضايا الهيكلية الجوهرية. حيث وافق رؤساء دول الاتحاد الأوروبي على بعض التعديلات الصغيرة لمعاهدة لشبونة حول قرار إدارة الأزمات الدائمة الذي سيتم طرحه في عام 2013. وينبغي أن يتم الاتفاق على التدابير الجديدة من قبل جميع الأعضاء الـ23 في الاتحاد الأوروبي. ومن حيث الجوهر في حال كان البلد ذو السيادة ما يزال يعاني أزمة مالية في عام 2013، فإنه يتعين عليه إظهار ذلك للحصول على الدعم من آلية الاستقرار الأوروبية. ومن ناحية أخرى في حال تم اعتبار دولة ذات سيادة تعاني من أزمة ملاءة ستكون هناك حاجة إلى إعادة هيكلة الديون مع الخسائر المحتملة لأولئك الذين يحتجزون ديون البلاد المتعثرة.