أعلنت مؤسسة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني تخفيضا جديدا للتصنيف الائتماني للبرتغال ليصل إلى إيه موجب وهي الدرجة الخامسة من أعلى درجات سلم التصنيف. وكانت مؤسسة موديز للتنصيف الائتماني قد حذرت في وقت سابق من الأسبوع الحالي من احتمال تخفيض التنصيف الائتماني للبرتغال بمقدار درجة أو اثنتين. وبررت فيتش خطوتها الأخيرة بالإشارة إلى تباطؤ خطوات خفض العجز الحالي في الميزانية مقارنة بالتوقعات ووجود صعوبات أكبر في بيئة التمويل بالنسبة للبرتغال. وكانت أسعار الفائدة على السندات البرتغالية قد زادت بشدة خلال الأسابيع القليلة الماضية. وقالت المؤسسة إنه سيكون من الصعب جدا بالنسبة للبرتغال ان تحقق أهداف الميزانية المحددة للعام المقبل. تأمل البرتغال في خفض عجز الميزانية إلى ‬4,3٪ من الناتج القومى الاجمالي خلال العام المقبل مقابل ‬7,3٪ خلال العام الحالي. ويأتي ذلك فيما أقر البرلمان البرتغالي مؤخرا حزمة إجراءات تقشفية مثيرة للجدل تشمل زيادة الضرائب وخفض الإنفاق الاجتماعي. كما كشفت الحكومة الأسبوع الماضي عن إجراءات جديدة لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد البرتغالي وزيادة النمو الاقتصادي. وتتوقع مؤسسة فيتش دخول اقتصاد البرتغال دائرة الركود.

أزمة مزمنة

واعتبر وزير التجارة الصيني ان الاجراءات التي اتخذت في اوروبا لحل ازمة ديون الدول تحول الديون من مرض خطير الى مرض مزمن. وبحسب شن ديمينغ، فإن صندوق الانقاذ الدائم الذي انشأته اوروبا لمصلحة دول منطقة اليورو لن يحل الازمة. وقال شن إن من الصعب معرفة ما اذا كانت هذه الدول الغارقة في ازمة الديون ستتمكن من النهوض في غضون ثلاثة الى خمسة اعوام. ولفت ايضا الى ان الصين ستتابع عن كثب تطورات الازمة وخصوصا في يناير وفبراير. وفي وقت سابق اعرب الوزير الصيني عن قلقه حيال قدرة الاوروبيين على انهاء ازمة الديون الحكومية وذلك على هامش محادثات اقتصادية بين الصين والاتحاد الاوروبي. وابدت الصين استعدادها لمساعدة الاتحاد الاوروبي عبر استخدام احتياطات الصرف لديها. واعلن جيانغ يو المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: ستكون اوروبا في المستقبل احد ابرز اسواقنا لاستثمار احتياطات الصرف لدينا. الا انه لم يعط المزيد من التفاصيل حول هذه الاستثمارات.

بنوك أسبانيا

وكانت وكالة موديز التصنيفات الائتمانية لودائع ثلاثين بنكا أسبانياً على قائمة المراجعة لاحتمالية خفضها بالتزامن مع وضع إصدارات الديون المدعومة من الحكومة الأسبانية عن طريق البنوك على قائمة المراجعة لاحتمالية خفض تصنيفها أيضا بعد أن كانت هددت قبل ذلك بتخفيض التصنيف الائتماني السيادي لأسبانيا كحكومة بعد وضعها على قائمة المراجعة نظرا للشكوك المتزايدة حول المخاطر المالية التي تتعرض لها الحكومة الأسبانية التي تتعرض بنسبة عالية للديون البرتغالية. وهذا يعني أن تفجر الأزمة في البرتغال سيؤدي بصورة حتمية إلى تفجرها في أسبانيا.

جدل أوروبي

وقال تقرير لشركة الفجر للأوراق المالية: لعل هذا ما يفسر سبب عدم تمكن الاتفاق التي توصل إليه الاتحاد الأوروبي بنهاية الأسبوع الماضي من تهدئة الأسواق. فقد ألااتفق قادة الاتحاد الأوروبي في اليوم الأول من القمة الأوروبية التي عقدت في بروكسل على تعديل معاهدة لشبونة بما يسمح بإنشاء صندوق إنقاذ مالي دائم لمساعدة دول منطقة اليورو في الأزمات الخطيرة وتم التوصل إلى تسوية حول الوسائل المحددة لهذا التغيير. وسيدرج الاتحاد الأوروبي في معاهدة لشبونة بندا يسمح علنا لدول منطقة اليورو بوضع آلية تضامن مالي دائم ابتداء من العام ‬,2013 عارضت ألمانيا هذا التعديل لأنها تخشى أن تمنعها محكمتها الدستورية من الموافقة على ذلك لان المعاهدة الحالية التي تحكم الاتحاد الأوروبي لا تسمح مبدئيا للدول الشريكة أن تنقذ دولة في منطقة اليورو من الإفلاس. فهل كان اعتراض ألمانيا هو سبب استمرار القلق الذي أبدته الأسواق؟ أم كان بسبب ألااستبعدت القمة من جهة أخرى حسم النقاش حول اقتراح إصدار دول منطقة اليورو سندات مشتركة بالعملة الموحدة لمواجهة ضغط أسواق المال على الدول التي تعاني ارتفاعاً كبيراً في الديون السيادية، وأكد الوزراء الأوروبيين في البيان النهائي أن السماح في المستقبل للدول الأعضاء في منطقة اليورو بإنشاء آلية استقرار يتم تفعيلها في حال تبين أن ذلك ضروري لضمان استقرار اليورو.

انتشار خارجي

تقليل الإنفاق والتقشف الذي تزداد وتيرته في العيد من البلدان الأوروبية سيزيد من تعقيد الأمور. فخفض الإنفاق العام قد يحل مشكلة الدين العام لكن يفرض معضلة أخرى هو أن التوقيت الذي حدثت فيه أزمة الديون السيادية جاء بعد ركود ضرب اقتصاديات المنطقة وأزمة مالية طاحنة الأمر الذي يضع اقتصاديات المنطقة أمام خطر الرجوع مرة أخرى إلى دائرة الانكماش خاصة مع تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وسيكون تخفيض التصنيف الائتماني للديون السيادية في ايرلندا بعد من وضع الديون السيادية اليونانية عرضة لتخفيض أضافي مع توقعات مستقبلية متشائمة بشأن الديون البلجيكية كل هذه دفع تكلفة التأمين على الديون السيادية في العديد من دول منطقة اليورو للارتفاع و على رأسها فرنسا التي تتزايد التكهنات بأنها من المحتمل أن تتعرض لخفيض في التصنيف الائتماني لقروضها.

وعلى صعيد المنطقة وخصوصا الخليجية فأن احد أهم النتائج يتمثل في أن أزمة الديون الأوربية ومخاوف استمرار تخفيض التنصيف الائتماني قد تكبح إصدار السندات للشركات الخليجية الأمر الذي قد ينعكس على تكلفة الائتمان وارتفاع تكلفة الديون ما يدفع مصدري السندات إلى تعليق جمع الأموال إلى حين تحسن ظروف الأسواق. كما أن هناك خطر عدوى حيث قد تؤدي تلك المشكلات غالى تقييد الائتمان في الخليج كون أن البنوك الأوروبية هي المقرض الرئيسي للمنطقة.