رأى خورام جافري رئيس قسم الاستشارات الاستثمارية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في باركليز ويلث أن المخاطر والمخاوف المحيطة بالاقتصاد العالمي تعيق الاقبال على المخاطرة وتكبل بالتالي تقدم عجلة الاستثمارات في الأسواق المالية. وفيما يتعلق بالأسهم التي تفضلها باكليز ويلث في الوقت الراهن قال جافري في حديث لـ البيان: بالرغم من أننا لانزال نتوقع شتاء من القلق مع احتمال استمرار هيمنة المخاوف وعدم الوضوح إلا أن هناك بشائر أمل في نهاية المطاف خصوصاً فيما يتعلق بالاستثمار في الأسهم الصينية والكورية والتايوانية.
الأسواق الناشئة
وقال جافري: مع ترقب الأسواق الناشئة التي تقدم فرصا ملحوظة وضعنا عددا من التوصيات الاستراتيجية للمستثمرين تتضمن توصيات شراء الأسهم الكورية والصينية والتايوانية. وأوضح: في وقت سابق من هذا العام قمنا بالتوصية لشراء أسهم كورية وما زال عدد كبير من العوامل التي أدت إلى هذه التوصية في مكانها اليوم فعلى سبيل المثال لا يزال تقييم كل من سوق الاسهم الكوري وعملة اليوان منخفضا بشكل كبير في الوقت التي تحافظ فيه البيانات الاقتصادية على صلابتها ونحن لا نزال متمسكين بتلك التوصية لشراء الأسهم الكورية. لكنه أضاف: استنادا إلى التقييمات النسبية التي أجريناها لاحظنا أن تلك التقييمات تعطي الأفضلية للأسهم دول شمال شرق آسيا على اسهم دول جنوب وشرق آسيا. وبتوسيع عدد من المؤشرات الأخرى لتغطي الأسواق الناشئة الأوسع نطاقا توصل جافري إلى نفس الاستنتاج فمن خلال مجموعة واسعة من المؤشرات التي تضم التقييمات والمكاسب والسياسات النقدية وتوقعات النمو تسجل أسواق الأسهم الآسيوية الشمالية نقاطا أعلى من الأسواق الأخرى ولهذا السبب يوصي باركليز حاليا بالتوسع في شراء الأسهم الكورية والصينية والتايوانية.
السندات الحكومية
واقترح جافري على المستثمرين تخصيص قدر كبير من الأصول نحو السندات الحكومية طويلة الأمد وقال: هذا التفضيل يعكس قلقنا من استمرارية ضعف الإقتصاديات المتقدمة وتراجع عوائد سنداتها الحكومية. وأضاف: قضينا وقتاً طويلاً من عام 2010 في مناقشة حسنات مختلف فئات الأصول التي تستفيد على سبيل المثال من انتعاش الشركات الذي شهدناه خلال العالم أو توفر حماية ضد الانكماش الاقتصادي. وخلال النصف الأول من العام أعطينا الأفضلية للأسهم في ظل أداء الشركات القوي ومن ثم تطوّرت توصياتنا لتفضّل مزيج الأسهم والسندات وذلك للاستفادة من نمو الشركات العالمي وللتحوّط ضدّ أيّة صدمات محتملة ومع اقتراب نهاية العام تغيرت توصياتنا بشأن تخصيص الأصول وذلك في ضوء تطوّر الدورة الاقتصادية العالمية.
الليرة التركية
وفي الجانب الآخر أوصى جافري المستثمرين في الوقت الراهن بالاستثمار في الدين بالليرة التركية عالية الجودة نظرا للعوائد الضخمة المتوافرة مع توقّع مخاطر محدودة لتراجع العملة على مدار العام المقبل. ويأتي ذلك مع دعم النمو الملحوظ في الاقتصاد المحلّي التركي بالإضافة إلى عدد من العوامل الخارجية الأخرى. ويقول جافري إن عائد الدين السيادي لمدة عامين بالليرة التركية يصل في الوقت الراهن إلى أكثر من 7,5 ٪ في حين يصل عائد الدين من التصنيف العالي وبتاريخ استحقاق مماثل إلى 7 ٪ . ومع أن تركيا لديها عجز كبير نسبيا في ميزان المدفوعات الجارية أي ما يناهز 4 ٪ من إجمالي الناتج المحلي إلا أن البيانات تشير إلى أن التدفقات الرأسمالية الوافدة تجاوزت عجز ميزان المدفوعات الجارية لكل شهر من إبريل وذلك نتوقع أن تحافظ الليرة على قيمتها خلال العام القادم لتتيح للمستثمرين فرصة كسب أرباح ملحوظة. كما سيواصل النمو الاقتصادي المحلّي القوي لتركيا في دعم تفاؤل المستثمرين حيال العملة شأنه شأن العوامل الخارجية. كذلك يتوافر للشعب التركي مخزونٌ ملحوظٌ من المدّخرات بالعملات الأجنبية تراكمت على مدى عقدين من التضخّم المفرط الذي انتهى في عام 2003. ومنذ تبنّي المصرف المركزي التركي نظاماً يستهدف التضخّم سارع الشعب التركي إلى الاستفادة من فترات ضعف العملة لإعادة مدّخراته إلى بلدهم. وبالتالي أدّت هذه التدفّقات إلى الحدّ من التقلّبات وخفّضت من احتمال حدوث انخفاض حاد في العملة. وبالإضافة إلى ذلك أصبحت التدخّلات النقدية والضرائب على الاستثمار الأجنبي شائعةً للغاية في العالم الناشئ وتركيا ليست باستثناء.
تخصيص تكتيكي
وحول فئات الأصول الأخرى قال جافري: تتركز بتوصياتنا بشأن التخصيص التكتيكي للأصول خلال الربع الأخير من 2010 نحو تفضيل السندات الحكومية المتطورة ويأتي ذلك بشكل كبير على حساب النقد. وأضاف: بذلك قمنا بتخفيض نسبة الملكية الخاصة المرتفعة والتي كانت تمثل عصر الانتعاش في مقاربة مركز الثقل التي عرضناها سابقا في المحفظة الاستثمارية إلى نسبة معتدل ويصاحب ذلك ارتفاع قليل في نسبة الملكية الخاصة المكشوفة على الأسواق الناشئة مرفق بانخفاض متوازن في نسبة الملكية الخاصة المرتبطة بالأسواق المتطورة. ويعكس ذلك القلق المتزايد لدى خبراء الاقتصاد والناجم عن الاعتقاد بأن انتعاش الاقتصاد العالمي سيكون باهتا في أفضل حالاته. ولا تزال تلك المخاوف على حالها على الرغم من أحدث البيانات كما تعكس هذه الاستراتيجية تطورات موجهة أكثر نحو السوق خاصة أن الأسهم كانت قد شهدت أداء قويا خلال الربع الثالث من هذا العام مدعوما بتوقعات برنامج التخفيف الكمي الفدرالي مما أدى إلى انخفاض نسبة التحرك التكتيكي للاسهم وبذلك من المرجح أن تدعم الإجراءات الفيدرالية الاستثنائية السندات وهو الهدف الرئيسي وراء البرنامج.
