أكد خبراء اقتصاديون أن الأزمة المالية التي يعيشها العالم تؤجج الحرب حول الموارد خصوصاً في البلدان الأفريقية. ويشير الخبراء إلى ان العديد من البلدان الكبرى ستسعى لدعم اقتصاداتها من خلال الاستثمار في موارد القارة الأفريقية.
وتتزايد النزعة نحو موارد الدول الفقيرة في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وقال نوربرت فالتر الرئيس السابق لدويتشه بنك الالماني ان اقتصاد الولايات المتحدة لن يشهد انتعاشا تاما الا مع حلول عام 2015 وان الطريق امام انتعاش الاقتصاد العالمي سيكون وعرا لذلك ستسعى تلك الدول للبحث عن بدائل لدعم اقتصاداتها.
وقال انه من الآن وحتى عام 2015 سيكون هناك الكثير من عدم الرضا والكثير من خيبات الأمل حول الولايات المتحدة وفيها.
وخفض فالتر من التوقعات السابقة بتحقيق الاقتصاد الأميركي نموا تصل نسبته الى 4 في المائة. وأعرب الخبير الألماني عن قلقه ازاء عام 2012، موضحا ان عام 2012 سيكون عاما صعبا. قد نعود الى معدل نمو بطيء جدا، وربما علينا ان نناقش مرة اخرى ما اذا كانت هناك مخاطر ركود.
وقال فالتر ان احتمال تحول معدل النمو المرتفع في الدول الناشئة الى معدل تضخم عال قد ينهي سياسات الفائدة المنخفضة التي تطبق في تلك الدول حتى الآن، مضيفا ان الحرب النقدية والحروب التجارية والحمائية قد تؤدي الى خراب كبير.
وحول الأزمات الحالية أوضح فالتر انه على الرغم من انه من الضروري تغيير معاهدة لشبونة لتجنب ازمات الدين السيادية في المستقبل الا ان ذلك من الصعب جدا خاصة ان الاتحاد الاوروبي الآن يضم 27 دولة.
واقترح التوصل الى اتفاقية عابرة للاطلسي بين اوروبا والولايات المتحدة حيث ان الاجراء الاحادي لأوروبا لن يحل المشكلة كليا.
وقال فالتر لا بد ان يتم تدعيمه بتغيير في الموقف الامريكي للتعامل مع قضايا سوق رأس المال لذلك يجب ان يكون هناك اتفاقية عابرة للاطلسي حول العلاجات المختلفة للسندات السيادية.
(وكالات)
أميركا تتبنى آلية تحسين الأصول لدعم الاقتصاد الكلي
تبنت السلطات الأميركية خلال الفترة الأخيرة منهجية تحسين الأصول المالية لدعم الاقتصاد الكلي. وتشير كافة السيناريوهات إلى أن السياسات الاقتصادية الأميركية قد اختارت العديد من المسارات لدعم الاقتصاد منها ومن أهمها تحسين قيمة الأسهم كوسيلة مكملة لتحفيز الإنفاق الذي يشكل 70٪ من الاقتصاد. إلى جانب تحفيز الصادرات وزيادة الطلب على السلع الأميركية في السوق المحلية وذلك من خلال التخفيف الكمي.
أسواق الأسهم
لكن اختيار أسواق الأسهم من قبل صناع السياسة الاقتصادية كوسيلة محفزة لزيادة الانفاق لا يعني أن السلطات الاقتصادية قد تدخلت بصورة مباشرة لرفع الأسواق بل يعني ان الأموال التي تم ضخها لدعم النظام المالي عبر سياسات التخفيف الكمي المتلاحقة والمتمثلة بشراء سندات الخزينة من المصارف وظفت واستخدمت من قبل المصارف في أسواق الأسهم خصوصا لان مخاطر التوظيف في الإقراض التقليدي لا تزال ماثلة أمام المصارف الأميركية وأن شراء السندات منها قد أفرغ محافظها الاستثمارية. وهكذا وعلى الرغم من ان الاقتصاد الأميركي لا يزال يناضل من أجل الخروج من الركود فقد ارتفع مؤشر الداو الصناعي حتى الأسبوع الماضي بنسبة 74,5٪ من القاع الذي كان قد وصله في مارس2009 . ووفقاً لتقرير صادر عن شركة الفجر للأوراق المالية فإن مثل هذا التحسن إذا ما استمر فسيعيد الثقة للمستهلك الأميركي الذي سيبدأ تدريجيا بزيادة إنفاقه وبما يؤدي بدوره إلى تحسن فرص توظيف العمالة العاطلة مع تزايد الطلب وخلق فرص العمل الجديدة ليتمكن الاقتصاد من معاودة مستويات نمو مرتفعة.
ثروات الأسر
وبعد أن أظهرت بيانات حديثة لمجلس الاحتياطي الفدرالي أن ثروة الأسر الأميركية زادت بواقع 1,2 تريليون دولار لتصبح 54,9 تريليون دولار تحسن أداء الاقتصاد في الربع الثالث وفقا لمؤشرات مبيعات التجزئة وأسعار المنتجين. وكانت ثروات الأسر قد تراجعت في الربع الثاني بنحو 1,5 تريليون دولار بفعل انخفاض مؤشرات الأسهم. لكن تلك المؤشرات ارتفعت بنحو 11 في المائة بعد هبوطه 12 في المائة بالربع الثاني وكنتيجة لهذا الارتفاع في الثروة فقد ارتفعت كل من مبيعات التجزئة وأسعار المنتجين بتأثير من الأثر النفسي الذي يخلقه الشعور بالإثراء. وفي الجانب الآخر فإن ارتفاع الأسعار وإن كان طفيفا فهو يخالف الوضع السائد في الربع الثاني من العام عندما لم يكن للتضخم مكان في الاقتصاد الأميركي وعندما كانت العديد من العوائق تقف أمام الاقتصاد لتحد من ارتفاع الأسعار بصورة تثير القلق من تشكل مخاطر تضخمية واضحة، بل على العكس فإن القلق من مخاطر الانكماش التضخمي كان السائد الأمر الذي جعل الفدرالي يقدم ويتشجع على إطلاق برنامج تحفيزي ثان للتخفيف الكمي وذلك لدعم الاقتصاد عبر ثلاث آليات هي:
أولا: التأثير غير المباشر في أسواق الأسهم بهدف رفع مستوى الشعور بالإثراء وبالتالي زيادة الانفاق من خلال دفع المستثمرين المؤسساتيين للدخول للأسواق هربا من مخاطر التوظيف في الإقراض التقليدي التي لا تزال ماثلة أمام المصارف الأمريكية وكذلك دفع المصارف لشراء الأسهم بعد أن أفرغ الفدرالي محافظها الاستثمارية من هذه السندات في إطار التخفيف الكمي. كما ان التأثير بأسواق الأسهم يتم أيضا من خلال دفع المستثمرين الأفراد والمؤسسات للدخول للأسواق من خلال الهرب من الدولار المرشح للتراجع بسبب التخفيف الكمي.
ثانيا: التأثير المباشر في الاقتصاد عبر وضع أداة فاعلة تحت تصرف الإدارة الاقتصادية لخوض
حرب تجارية مع الصين والدول التي تنافس صادرات الولايات المتحدة والسلع المحلية في السوق الأميركية وبما يؤدي إلى تحسن الطلب على السلع والخدمات. وهو ما يمكن اعتباره من الأسباب التي دفعت رئيس الفدرالي للاعلان عن الحاجة لجولة ثالثة من التخفيف الكمي.
ثالثاً: التأثير في أسعار الفائدة السائدة من خلال شراء سندات الخزينة من المصارف وبما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها وانخفاض عائدها مما يؤثر في أسعار الفائدة ما بين المصارف وفوائد الإقراض. وفي الأسبوع الماضي وبسبب ارتفاع الدولار الناجم عن تراجع اليورو ارتفع عائد السندات مما اثار القلق حول قضية تكلفة الاقتراض المرتفعة التي قد تخنق الانتعاش الاقتصادي.
الجولة الثالثة
ويبقى السؤال هو لماذا أعلن رئيس الفدرالي الأميركي عن إطلاق جولة ثالثة من التخفيف الكمي فيما لا تزال الجولة الثانية قيد التنفيذ ودون أن ينتظر كي يرى ما إذا كانت الجولة الثانية التي بدأ للتو بتنفيذها قد أسفرت أو سوف تسفر عن نتائج ايجابية أم لا. الجواب يكمن في الحقيقة الغاطسة في عمق مياه الأزمة المالية وهي أن التخفيف الكمي الذي يستهدف في جزئه المعلن تيسير النقد للمصارف والتأثير ايجابيا في أسواق الأسهم فإنه يستهدف في جزئه المخفي خوض حرب تجارية تساعد على التعافي في مواجهة الغزو التجاري الآسيوي وبالذات الصيني. وكذلك إشعار الفرد والأسر الأمريكية بالإثراء من خلال التأثير غير المباشر
في أسواق الأسهم. فمن خلال شراء سندات الخزينة الأميركية من المصارف يستهدف الفدرالي في جزئه المخفي استخدام السياسة النقدية في الحرب التجارية التي يخوضها مع الصين من جهة و التي تغالي في تحديد سعر صرف عملتها دون قيمتها الحقيقية والتي أدت بدورها إلى دفع العديد من الدول الأخرى للسير على النهج الأمريكي في التخفيف الكمي وتيسير النقود للمصارف وبالتالي تراجع العملات.
دبي ـ «البيان»
