دعا مركز متخصص بأبحاث قطاع الإنشاءات، إلى اعتماد عقود إنشاءات موحّدة في دولة الإمارات، باعتبارها حلاً فعالاً لتفاقم مشكلة حالات تأخّر الإنجاز وتجاوز التكاليف المقررة للمشاريع في الدولة.

وفي تقريره الثاني حول القطاع، ذكر مركز الإمارات لأبحاث قطاع الإنشاءات، أنه على الرغم من أن مثل هذه المشاكل تحدث نتيجة بعض السلوكيات المنتشرة في قطاع الإنشاءات، إلا أن أزمة انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) عالمياً فاقمت من تأثيرها السلبي وأبرزت الحاجة الملحة لوضح حلول فعالة لها.

ودعا التقرير أصحاب المشاريع في الدولة إلى "اعتماد العقود الموحدة" من أجل تقليل كمية النفايات في المشاريع والمساهمة في تحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071.

وفي هذا الصدد، قال محمد خضر الشولي، النائب التنفيذي للرئيس ورئيس إدارة تمويل المقاولات في بنك المشرق: "يأتي تقرير قطاع الإنشاءات في الإمارات في الوقت المناسب في ظل الظروف التي نعيشها اليوم، فقد كشف وباء كوفيد-19 عن التهديد الناجم عن المشكلات التي تواجه قطاع الإنشاءات. وما لم يتحرك القطاع بسرعة لإيجاد حلول لهذه المشكلات، فإننا نعتقد بأن الشركات ستواجه تحديات كبيرة على صعيد إدارة أعمالها وخسارة الكفاءات الموجودة لديها في المستقبل القريب".

وأضاف الشولي، أن الأزمة الحالية تتطلب تضافر جهود القطاع لمواجهة هذه التحديات بشكل مباشر، وباعتباره أحد الشركاء الاستراتيجيين الموثوقين للقطاع، فإن بنك المشرق ملتزم بمواصلة دعم نمو المشاريع في الإمارات.

ووفقًا للتقرير، فإن ممارسة كتابة عقود الإنشاءات للسماح لأصحاب المشاريع بتحويل معظم مخاطر العمل إلى المقاولين تعتبر عاملاً رئيسياً لحدوث المنازعات بين المقاولين وعملائهم لإزاء الطرف المسؤول عن تحمّل التكاليف والتغييرات غير المتوقعة. ومن هنا، فإن تطبيق عقد إنشاءات موحّد ومصمّم خصيصًا لدولة الإمارات العربية المتحدة قد يكون مفيداً لإنجاز المشاريع في الدولة من خلال فرض قيود تمنع السلوكيات الخاطئة وتقلّل المنازعات.

ودعا تقرير مركز الإمارات لأبحاث قطاع الإنشاءات ضمن توصياته الـ 26 إلى ضرورة اعتماد عقود موحدة، وتشمل أهم التوصيات الإضافية ما يلي: نشر توجيهات لأصحاب المشاريع والعملاء والمقاولين للترويج للعقود الموحّدة، وتقديم نظام مكافآت وعقوبات بناءً على الأهداف الرئيسية للمشاريع، ووضع إجراءات لضمان سداد المدفوعات في الوقت المحدد، وتنفيذ العمليات لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الابتكارات التكنولوجية الجديدة، وصياغة قوانين جديدة تشمل متطلبات رعاية العمال والاستدامة، وتوظيف طرف ثالث مستقل للتصديق على إنجاز العمل، وتحديد آليات لتسوية المنازعات ضمن العقود.

تجدر الإشارة إلى أن هذا التقرير هو التقرير الثاني الذي يصدر عن مركز الأبحاث، حيث كان التقرير الأول قد صدر في سبتمبر 2019، وتم من خلاله دعوة قطاع الإنشاءات إلى تطوير نماذج أعمال جديدة تتضمن صيغاً جديدة للعقود.

تم إنشاء مركز أبحاث قطاع الإنشاءات الإماراتي في عام 2019 من قبل بنك المشرق ومقره الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع "ميد" لخدمات معلومات الأعمال، بهدف تحديد سبل تحسين الكفاءة وتقليل النفايات في واحد من أهم القطاعات بدولة الإمارات.

وفي التقرير الأول، أشار مركز الأبحاث إلى أن ضعف الممارسات القديمة في مجال التخطيط والمشتريات تعتبر عوامل رئيسية في حدوث المنازعات في قطاع الإنشاءات بدولة الإمارات.

وتقدّر قيمة مشاريع البناء والهندسة المدنية المقررة أو قيد التنفيذ في دولة الإمارات بحوالي 710 مليار دولار (2.6 تريليون درهم)، وهي مشاريع حيوية لتطوير البنية التحتية اللازمة لتحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071، التي تم إطلاقها في مارس 2017 وتهدف إلى جعل الإمارات الدولة الأولى في العالم بحلول الذكرى المئوية لتأسيس الاتحاد.

وخلص ريتشارد تومسون، مدير التحرير في ميد: "تضع دولة الإمارات طموحات عالية لأن تكون الدولة الأولى عالمياً. ومن أجل تحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071، لا بدّ من تطوير قطاع إنشاءات قوي وقادر على إنجاز المشاريع الأساسية في الوقت المحدد وضمن حدود الميزانية المقررة مع الحد الأدنى من الهدر، وكذلك المساهمة في حماية البيئة واعتماد أفضل الممارسات".