شهد السوق العقاري في 2011 تحولات مهمة في أدائه وسلوك المستثمرين وتوجهاتهم، فضلاً عن العناوين البارزة التي احتلت المشهد، وتتلخص باستقرار أسعار الإيجارات ومعاودة أسعار العقارات للارتفاع، والفرص النوعية التي باتت تلوح في أفق قطاع الإنشاءات، بدعم من التركيز على قطاعات البنية التحتية، وإلى التفاصيل..
المضاربات
في عام 2011 تغير المشهد في السوق العقاري. اختفى المضاربون الذين ركبوا ظهر الطفرة في البداية، بينما شوهد آخرون أكثر نضجاً من سلفهم. يرى مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي سلطان بن مجرن أن المضاربات لا تفيد سوق دبي العقاري؛ لأنها ترفع الأسعار فوق إمكانيات المشترين النهائيين، وبالتالي لن تجد أحداً يشتريها في النهاية. وقال بن مجرن «هدفنا دعم السوق، والمحافظة على نموها، ونعرب عن تأكيدنا أن الاستثمار العقاري هو استثمار على المدى البعيد».
ولم ينس بن مجرن الإشارة إلى أن «أغلب المطورين العقاريين باتوا اليوم أكثر سعادة من أي طرف آخر في المعادلة العقارية، كونهم أصبحوا على تواصل مباشر مع المشتري النهائي، الذي يتعامل مع العقار على أنه استثمار طويل الأمد، سواء كان للسكن أو للعمل أو للإيجار».
ولفت إلى أن «السوق العقاري يبعث بدلالات واضحة على نضجه، مادام قد أقصى المضاربين بعيداً عن مساره الطبيعي، وبدأ المحافظة على أدائه بحرفية القلة القليلة من المضاربين، الذين لا يرفعون شعار «اضرب واهرب».
فرص جديدة
أحمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية قال إن على بعض المطورين أن يستثمروا الفرص الاستثمارية التي يتيحها السوق الآن. وقال إن مراقبة مجريات السوق ومحركاته من عرض وطلب يجب أن تدفع هؤلاء المطورين إلى التفكير السريع والجاد إلى مبادرات تخدم العميل، وإذا تحقق هذا الهدف فسيكونون قد حققوا هم أيضاً نمواً لا يستهان به.
وقال المطروشي إن هناك سبلاًِ كثيرة لابتكار مبادرات نوعية في هذا التوقيت، وستكون نتائجها في صالح معادلة التطوير العقاري. لكنه أكد بأن على المطورين العمل جنباً إلى جنب، ولا بأس من أن تكون المنافسة بينهم بما يؤدي إلى التكامل.
تواصل وتراجع
الشيخ سليمان الماجد رئيس مجلس إدارة تنميات العقارية السعودية كان حريصاً في حديثه المقتضب لـ «البيان» على أن يؤكد بأن المطور العقاري اليوم حريص أكثر من أي وقت مضى على ترسيخ التواصل مع العملاء وتعريفهم بالمستجدات والتطورات في المشاريع.
المهندس فارس سعيد مدير عام شركة دايموند ديفلوبرز يشير إلى أن الكثير من المطورين تراجعوا عن أسعارهم التي ساهموا بتضخمها جنباً إلى جنب مع المضاربين، وباتوا اليوم يرفعون لافتات على واجهة شركاتهم تقول: 0% فائدة على سعر العقار. وهذه العبارة ترسل بإشارات قوية على غياب المضاربات والمضاربين من السوق.
سعيد يرفض تفسير تراجع الأسعار بغير مصطلح التصحيح السعري، ويقول إن هذا الوصف أدق، وإن التحديات التي مرت على صناعة العقار لن تثنيه عن مواصلة مسيرته، فالعقار لا ينتمي إلى فئة الكماليات أو الحاجات غير الأساسية، بل هو مطلب بشري منذ بدء الخليقة.
ويتوقع سعيد استمرار التحسن في السوق العقاري خلال الفترة المقبلة. لكنه يرى أيضاً بأن التصحيح الحالي مهم وضروري لتصحيح مسار القطاع بعد فورة الأسعار. وربط بين زيادة معدلات التحسن في أداء السوق وبين عودة الإقراض، بدفع من قرار زيادة مدة تأشيرة ملاك العقارات.
العقد شريعة المتعاقدين
قال سلطان بطي بن مجرن مدير عام أراضي وأملاك دبي إن الجواب الحاسم على كل التساؤلات ينطلق من حقيق واحدة هي (أن العقد شريعة المتعاقدين)، وذلك يعني أن على الطرفين الالتزام ببنود العقد الذي وقعاه بكامل رضاهما.
الكل شركاء
أما هشام القاسم الرئيس التنفيذي لمجموعة وصل لإدارة الأصول، فيرى بأن القوانين والتشريعات التي صدرت حتى الآن تدعم الوضوح المنشود في العلاقات التعاقدية بين الأطراف، ورأى بأن آخرها المتعلق بتأسيس جمعيات للملاك توضح مدى التطور الذي شهدته تلك العلاقات التعاقدية.
لكن القاسم يقول إن مطالبة السلطات المختصة بالتدخل لا يعني الجلوس والتفرج على التحديات بقدر ما يستدعي عمل كل أطراف العلاقة التعاقدية على تطوير علاقاتهم بما يضمن تحقيق المزيد من الوضوح.
وأشار إلى أن الخبرة مطلوبة في تفعيل ذلك الوضوح، إذ تنعكس ـ على سبيل المثال ـ آثار تلك الخبرات في القرار الصائب والعميق بقانون تأسيس جمعيات الملاك في دبي، وانتقال المنظومة التشريعية التي تضبط علاقة الملاك بالمطور إلى حيز التنفيذ على أرض الواقع، وتفاعل جميع الجهات المعنية بالقطاع العقاري مع الموضوع، وقد أخذت «وصل» نصيباً وافراً منه، وتمثل ذلك بسعيها الدؤوب لصياغة أسس ومعايير ثابتة لإدارة خدمات هذه الجمعيات، في ضوء خبرتها العميقة بالسوق، ونتائج دراساتها المستمرة لتطبيق معايير الجودة التي عكست اسمها في عالم العقار، وكللت به مسيرتها السابقة بالمزيد من النتائج الناجحة. هذا ويأتي حصول «وصل» على الرخصة في ضوء نجاح الاستراتيجيات البناءة التي حرصت على تطبيقها ضمن واحدة من أكبر مساحات عملها، البالغة أكثر من 25 ألف وحدة سكنية وتجارية، تضمنت تأمين مجموعة واسعة من الخدمات لملاك ومستأجري العقارات التجارية والسكنية، وحققت بموجب ذلك حضوراً قوياً نتيجة تركيزها على تطبيق مبدأ أفضل العائدات للمطورين مقابل أفضل الخدمات للملاك.
موجة بيع وتأجير
أثمرت موجة تأجير وشراء تشهدها بعض المشروعات العقارية المكتملة إلى إيقاف تراجع الأسعار في المناطق التي تقع فيها تلك المشروعات، وفي مقدمتها وسط مدينة برج خليفة، ومرسى دبي، التي طورتها «إعمار»، ومشروعات جميرا بيتش رزيدنس والخليج التجاري، التي طورتها مجموعة دبي العقارية.
وتعكس بيانات أراضي دبي الرسمية وعدد صفقات الشراء التي تبرم يومياً بمعدل 75 صفقة، مع بلوغ القيمة الإجمالية للتصرفات سقف 100 مليار درهم منذ بداية العام، بأن المستثمرين صاروا على أهبة الاستعداد لإبرام الصفقات وعدم تضييع الفرص المتاحة في السوق، بانتظار حدوث المزيد من التصحيح السعري.
وطبقاً لمطورين عقاريين ومراقبين محايدين في السوق، فقد بدأت ملامح تراجع الأسعار بالتشتت عقب حالة ركود دامت سنتين، إثر الأزمة العالمية في 2008، وبدأت بوادر التعافي تتجلى في القطاع العقاري في دبي، مع استقرار الأسعار.
ولا يسقط اولئك بعض التحديات التي تواجه صناعة التطوير العقاري مع المضايقات التي يتعرض لها بعض المطورين الفرعيين على أيدي المطورين الرئيسيين، فضلاً عن التحدي الأكبر، ممثلاً بحذر المصارف من الإقراض بعد الخسائر التي تكبّدتها بعد الأزمة.
ولاحظت «البيان» تراجع لغة هبوط الأسعار التي كانت السمة الغالبة على التقارير العقارية التي صدرت عن شركات الاستثمار والاستشارات العقارية، مثل «جونز لانغ لاسال» و«أستيكو» و«كولييه» حول سوق العقارات في دبي طيلة العام 2011. لكن «جونز لانغ لاسال» قدّرت مؤخراً أن انخفاض الأسعار في عقارات دبي قد يبلغ قريباً حدّه الأقصى.
ويشدّد خالد المالك، المدير التنفيذي لمجموعة دبي للعقارات، على بوادر عودة النمو إلى القطاع العقاري قائلاً: «إننا نرى أن الاستثمارات التي تتمّ اليوم في سوق دبي العقارية هي استثمارات واقعية، بفضل مزيد من النضج في السوق، والوعي لدى المستثمرين. وهذا النضج هو ما يوجد طلباً حقيقياً على العقارات، والدليل على ذلك إنجازنا صفقات بيع على الفلل والشقق، وهذا أمر لم نشهده من قبل. وهذا يدلّ على خروج القطاع من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة عودة الاستثمارات».
وحول تشاؤم البعض من خطر فائض العرض في سوق العقارات، يقول المالك «على الخبراء أن ينظروا أيضاً إلى النمو في سائر القطاعات، كالسياحة والضيافة، واللوجستيات والخدمات، والتجارة. وهذا ما قد لاحظناه من ارتفاع عدد السياح ونسب انشغال المطار وإصدار تأشيرات الدخول، وزيادة إصدار الرخص التجارية. وإن هذه المؤشرات تدلّ على نمو اقتصادي جيد سينعكس إيجاباً على سوق العقارات. وإنني أعتقد شخصياً أن الأرقام المطروحة في التقارير العقارية مناسبة لهذا النمو الاقتصادي، وهي ضرورية لاستقرار الأسعار».
فرص نمو
من جهته عبر رجل الأعمال الدكتور أحمد سيف بالحصا، رئيس جمعية المقاولين بالدولة، عن ثقته الكبيرة وتفاؤله بحاضر ومستقبل قطاع الإنشاءات في عموم مدن الدولة، لاسيما مع حرص الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية على الارتقاء بواقع الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال طرح حزمة واسعة من مشروعات البنية التحتية بمليارات الدراهم.
وقال بالحصا إن «قطاع البناء والتشييد يحتل المرتبة الثالثة بين أكبر القطاعات الاقتصادية في الدولة، بعد قطاعي النفط والتجارة». وأضاف لـ «البيان» أن «قيمة القطاع تعادل حوالي 23 مليار دولا أميركي، أي ما يشكل نسبة 6% من إجمالي الناتج المحلي». لافتاً إلى أن «الإمارات حافظت على موقعها فيما يتعلق بكونها سوق البناء الأكبر على مستوى منطقة الخليج، إذ يبلغ حجم السوق فيها ضعفي حجم سوق المملكة العربية السعودية، مع مجموعة من المشاريع القائمة والمستقبلية، تتجاوز قيمتها أكثر من ربع تريليون درهم، حسب أحدث التقارير الرسمية وغير الرسمية».
حياة كريمة
وأثنى الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين على حرص الدولة لإطلاق المشروعات الضخمة، وآخرها، أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بزيادة الاستثمارات في الشارقة وعجمان ورأس الخيمة وأم القيوين في قطاع الماء والكهرباء، لتصل إلى خمسة مليارات و700 مليون درهم. واصفاً الأمر بالمكرمة، التي لن تكون الأخيرة، في سياق حرص صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، على تلبية متطلبات الحياة الكريمة لشعبنا، بوصفها تتقدم أولويات قيادتنا الرشيدة. وأضاف الدكتور بالحصا أن لهذا الأمر انعكاسات إيجابية على سوق الإنشاءات على وجه التحديد، فضلاً عن المستفيدين النهائيين، وهم المواطنون الذين يعيشون في تلك المناطق، وواجهوا متاعب في التعامل مع نقص الخدمات.
وأشار إلى أن مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة دليل آخر ناصع على رغبة عميقة وحكيمة في إطار مواجهة التحديات المرتبطة باحتياجات أبناء الوطن، والتعامل معها بكل جدية وكرم وسخاء. لافتاً إلى أن بإمكان قطاع المقاولات والشركات المرتبطة بصناعة الإنشاءات إعداد العدة لتنفيذ مشروعات البنية التحتية، التي تتصل بشبكات الماء والكهرباء في تلك الإمارات، لتحقق النمو الذي يعوض عليها ما فاتها جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية.
عودة النمو
وطبقاً لإبراهيم يوسف الرحماني، الذي يدير واحدة من أبرز شركات توريد مواد البناء، فإن الوضع الآن «مختلف تماماً عما كان عليه في سبتمبر 2008»، وقال إن أسعار مواد البناء وصلت إلى «القاع»، لكنها عاودت الانطلاق مجدداً، مدفوعة بعودة رافعات البناء والعمال إلى مواقع العمل، وتحديداً بعد توجه الدولة إلى مواصلة تنفيذ عشرات المشروعات الضخمة المرتبطة بالبنية التحتية. وأضاف أن التحولات السعرية الحالية تصب في مصلحة المطورين، ما سينعكس إيجاباً على أسعار العقارات والإيجارات، إلى جانب ما تمثله من فرصة ذهبية للمقاولين، الذين يستمر البعض منهم في تنفيذ المشاريع متعددة الاستخدامات، وأبرزها حالياً مشاريع بنية تحتية تصر على تنفيذ أغلبها حكومة دبي بمليارات الدراهم، إيماناً منها بأن الأسوأ من الأزمة العالمية بات وراءنا فعلاً.
طلب عال
فيما توقع رضوان ساجان، رئيس مجلس إدارة الدانوب لمواد البناء بأن «تحقق صناعة البناء في الدولة معدل نمو سنوياً مركباً يبلغ حوالي 20% حتى عام 2016 ». نافياً في الوقت ذاته وجود «تكتلات تتحكم بأسعار مواد البناء في السوق، بسبب حجم الإقبال المتوقع على تنفيذ مشروعات ضخمة للقطاعين الخاص والحكومي». ومؤكداً بأن «تحديد أسعار المواد يعتمد على مبدأ العرض والطلب، فضلاً عن محركات الأسعار على المستوى العالمي».
مستبعداً «عدم تراجع الأسعار عند إعادة افتتاح هذه الأسواق خلال الموسم الجديد، والمواسم التي تليه، بل على العكس تماماً فنحن نرى بأنها سوف تمعن في ارتفاعها، بسبب ارتفاع تكلفة الشحن والزيادة المستمرة في أسعار الوقود».
ودعا ساجان إلى ضرورة استثمار فرصة إطلاق المشروعات الجديدة حتى عام 2016 في «نشر ثقافة استخدام مواد البناء صديقة البيئة وتعريف الأطراف المعنية بعملية البناء والتشييد بمفاهيمها وزيادة الاهتمام بها»، وأضاف «أن هناك مستويات تقبل استخدام هذه المواد والمعايير في مراحلها المبدئية، نتيجة لمجموعة من العوامل، أهمها التكلفة المرتفعة مقارنة بالمواد التقليدية».
العلاقة التعاقدية بحاجة لوضوح أكثر
تباينت آراء مديري ومسؤولي دوائر رسمية وشركات في القطاع الخاص بين مؤيد للرأي القائل إن علاقة المطورين والمشترين بحاجة للمزيد من الوضوح وبين من يعتقد بأنها واضحة بما فيه الكفاية بعد مرور 9 أعوام على الطفرة العقارية الثانية التي شهدتها الدولة.
وبينما يتفق الجميع على أن السلطات المختصة في الإمارات بذلت ولا تزال جهوداً مخلصة لإنضاج تلك العلاقة، إلا أن التطورات التي شهدها السوق العقاري وصناعة التطوير على وجه التحديد جعلت الكثيرين يعتقدون بأن مواكبة تلك المستجدات مطلب دائم لضمان تفوق البنية التشريعية في الدولة على نظرائها إقليمياً وعالمياً في بعض المفاصل المتعلقة بالملكية العقارية.
ويلتقي كل الذين استطلعت «البيان» إراءهم عند حقيقة أن القوانين العقارية نجحت في حسم العلاقة بشكل واضح بين المؤجر والمستأجر، لجهة ضمان حقوق الطرفين، وبيان واجبات كل منهما تجاه الآخر.
وتتضمن قائمة تساؤلات المطورين مواضيع عدة أبرزها (غياب عقد بيع عقاري موحد، ما أفرز تناقضات في صياغة العقود، إما بشكل يحمل المفآجآت المستقبلية أو عدم تغطية بنوده لالتزامات كل طرف، وإمكانية أن يسفر ذلك عن تطور الخلافات البسيطة إلى نزاعات يكون القضاء مسرحاً لها). إلى جانب (تمتع المطور الرئيسي بالكلمة المطلقة على حساب المطور الفرعي في أغلب الأحيان، ما ولد مشكلات عديدة انتقلت تداعياتها إلى المشتري أو المستخدم النهائي، إذ إن من السهل على المطور الرئيسي الإفلات من التزاماته تجاه المطور الفرعي، فيما يتعلق ـ على سبيل المثال ـ باستكمال تطوير البنية التحتية في المشروع، مما يعطل المطور الفرعي ويجعل الثاني متأخراً في الإنجاز، ما يعني في النهاية مشكلات بين الأخير والمشتري، في حين لن يجد المطور الفرعي غير مطرقة الإنذارات والغرامات تنهال على رأسه في حال تأخره عن سداد دفعات ثمن الأرض، على سبيل المثال لا الحصر. وتبرز قضية (أجور الصيانة والخدمات كعامل جديد يساعد في إذكاء الخلافات بين كل أطراف التعاقد العقاري، لاسيما مع تأخر نضج الدور الذي يمكن أن تلعبه جمعيات الملاك في المشروعات العقارية ذات الملكية المشتركة).
ولا يمكن إسقاط التحديات التي فرضتها تداعيات الأزمة المالية العالمية لجهة توتر العلاقات بين المتعاقدين، من المطورين الرئيسيين والفرعيين، وبين هؤلاء وبين المستثمرين النهائيين، في وقت تعاملت العديد من الشركات بكثير من الحكمة والهدوء في معالجة الخلافات المحتملة بطرق متأنية وبدعم رسمي. ولعل ترحيل شريحة من المشترين إلى خانة المتعثرين غير الملتزمين بالدفعات على يد الأزمة العالمية كان سبباً في التأثير على دفء العلاقات التعاقدية بين المطور والمشتري، وجعل الجميع ينادون بضرورة التدخل الحكومي لإعادة حبال الود إلى الأطراف المتنازعة على جملة من القضايا التعاقدية، والتي أظهرت اللجان الودية مقدرتها الفائقة على حسمها وتكسير جمود العلاقة التعاقدية بين المتخاصمين.
