قال تقرير لشركة جونز لانغ لاسال الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن القطاع الفندقي أصبح القطاع الذي يوفر أفضل أداء في سوق العقارات في دبي، حيث إن زيارات السياح المتزايدة تؤدي إلى زيادة معدل الإسكان ومستويات الإيرادات لكل غرفة متوفرة.

ووفقًا للتقرير الذي يحمل عنوان «ملخص الأوضاع في مدينة دبي سبتمبر 2011» فإنه على الرغم من أن القطاع الفندقي أصبح المستفيد الأكبر من ربيع الثورات العربية، فإن القطاعات السكنية وتجارة التجزئة لاقت أيضًا نجاحًا إيجابيًا على مدار الأشهر التسعة الماضية. وقد أعاد ربيع الثورات العربية لدبي مكانتها لتصبح وجهة عالمية من خلال قيام العديد من السياح بإعادة ترتيب مواعيد عطلاتهم للتوجه إلى الإمارات بسبب التقلبات التي تشهدها أماكن أخرى من المنطقة.

 ويُعد مطار دبي الآن رابع أكثر المطارات ازدحامًا في العالم، حيث يشهد نموًا سنويًا في عدد الوافدين بنسبة 9.5 ٪، أي ما يعادل نحو 12 مليون زائر في النصف الأول من عام 2011. وقد شهدت السياحة نموًا قويًا في يوليو بصفة خاصة، حيث حققت فنادق دبي معدل إشغال متوسط بلغت نسبته 78 ٪ وهو يُعد بمثابة تحسن كبير مقارنة بنسبة 60 ٪ المسجلة في يوليو 2009. ويرجع ذلك إلى الزيادة الكبيرة في عدد دول مجلس التعاون الخليجي التي تزور دبي، بزيادة 80 ٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

 

قطاع التجزئة

وتابع التقرير: استفاد قطاع تجارة التجزئة أيضًا من المراكز التجارية الكبرى التي شهدت زيادة في حركة ونشاط المبيعات مع الضيوف من دول مجلس التعاون الخليجي الذين ينفقون أكثر من المتوسط مقارنة بغيرهم من الزوار، وإن كان قد حدث ذلك بشكل كبير في المراكز الرئيسية التي يرتادها السياح مثل دبي مول ومول الإمارات. وقد شهد سوق العقارات أيضًا زيادة في الطلب، لا سيما من قِبل هؤلاء المعنيين بالاستقرار والأمن في أماكن أخرى من المنطقة.

ولكن هذا لم يترجم إلى زيادة في معدلات الإيجار أو الأسعار فحسب، بل ترجم أيضًا إلى استقرار في بعض المواقع. وقد شهد قطاع المكاتب تأثيرًا أقل، وإن كان هناك بعض الاهتمام في مركز دبي المالي العالمي من قِبل المصارف الدولية المتمركزة حاليًا في البحرين.

 

تأثير إيجابي

وقال ألان روبرتسون، الرئيس التنفيذي لشركة جونز لانج لاسال لمنطقة الشرق الأوسط: لقد كان لربيع الثورات العربية تأثير إيجابي في قطاعات الفنادق والقطاعات السكنية وتجارة التجزئة في سوق دبي. ونحن نعتقد بأن هذا قد ساعد على دفع قطاعي الفنادق وتجارة التجزئة إلى مرحلة الاستعادة، وقد شهدت هذه القطاعات المختارة من سوق العقارات تحسينًا أيضًا.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن يتمثل في إلى أي مدى سيستمر هذا التأثير قبل أن تقوض القضايا الدولية الأوسع نطاًقا هذا التحسن، وعلى الرغم من أن ربيع الثورات العربية لا يزال يسهم في تحسين الرؤية وزيادة معدل الأداء خلال النصف الأول من السنة، فإن هذه الفوائد يمكن أن تقل نتيجة للمخاوف المالية المتقلبة المنبثقة من أوروبا والولايات المتحدة على مدى الأشهر القليلة الماضية.

وأضاف قائلاً: إن الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تشهده حاليًا الإمارات من المرجح أن يستمر ليعود بفوائد على المدى الطويل على سوق العقارات في دبي. ومع ذلك يتطلب الانتعاش الأكثر استدامة أن يتحول هذا التحسن إلى نشاط اقتصادي أوسع من شأنه أن يساعد على زيادة فرص العمل، ولكن هناك إشارة أقل بأن هذا يحدث الآن.

 

الفيلات والشقق

وقال التقرير: تم خلط التوقعات لسوق العقارات في دبي، حيث يبدو أن القطاع يحتل الجزء الأدنى من دورة الملكية. وتجدر الإشارة إلى أن الفيلات، لا سيما في المواقع الراقية، تؤدي بشكل أفضل من الشقق في ما يتعلق بمعدلات الإيجار وأسعار البيع على حدٍ سواء. على الرغم من أن متوسط أسعار الشقق ومعدلات الإيجار لها ظل مستقرًا خلال ربع العام الماضي، فإن الانخفاض في الأسعار ومعدلات الإيجار قد أصبح أكثر وضوحًا بالنسبة للوحدات في مناطق إسكان الأفراد من ذوي الدخل المتوسط والمحدود.

وتشير بعض التقارير إلى تحسن الرؤية العامة تجاه سوق الوحدات السكنية في دبي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2011. وعلى الرغم من أن البيانات الرسمية تشير إلى تراجع عدد الصفقات المُبرمة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، فقد شهدت قيمة الصفقات تحسنًا كبيرًا، كما ارتفع متوسط أسعار بيع الفلل في المناطق الآهلة بالوحدات السكنية. ومع تراجع أسعار الإيجار بقيمة تزيد على الأسعار المحققة، تراجعت الأرباح من وراء ذلك، مما جعل المستثمرين الباحثين عن أرباح الإيجار يتراجعون عن تنفيذ المشروعات في دبي.

وعلى الرغم من أن السوق يبدو في النهاية أنه يمر ببعض التحسن في بعض الأسعار بعد قرابة ثلاث سنوات من التراجع، فقد يتباطأ معدل زيادة الطلب بسبب الرؤية العامة السلبية وحالة البطء التي يشهدها النمو الاقتصادي في كل من أوروبا والولايات المتحدة.

 

لصالح المستأجرين

وذكر التقرير أن قطاع البيع بالتجزئة لا يزال يتجه إلى صالح المستأجرين نظرًا لأن مالكي العقارات يقدمون بعض الحوافز، مثل فترات إيجار أقصر وفترات إيجار مجانية وإيجارات بنسبة محددة من تكلفة المبيعات. كما أن السوق بشكل عام لا يزال مليئًا بكثير من العروض، إلا أنه تتوفر بعض الفرص المميزة بالنسبة للمتاجر الصغيرة، ومن المرجح أيضًا بالنسبة لبعض مفاهيم البيع مثل متاجر التجزئة الكبيرة.

وأضاف: من المتوقع أن تستمر الظروف التي تأتي في صالح المستأجرين في سوق البيع بالتجزئة خلال الفترة المتبقية من العام. ومن المحتمل أن تغلب على قطاع خطوط التوريد في المستقبل بعض المفاهيم الفريدة في مجال التجزئة، مثل تجمعات متاجر التجزئة ومتاجر التجزئة الكبيرة. وعلى الرغم من استقرار إيجارات متاجر البيع بالتجزئة في مراكز التسوق عالية المستوى، فالحال مختلف في مراكز التسوق الأقدم نظرًا لمحاولة المالكين تغيير مواقع تجمعات متاجر التجزئة أو التحلي بالمرونة في التفاوض حول عرض الإيجار لضمان مواصلة تحقيق النجاح والمحافظة على معدلات الإشغال.

وستستمر حالة التحسن التي يشهدها سوق الفنادق في دبي بفضل تحسن منحنى انجذاب السياح المتوقع في الفترة المتبقية من عام 2011. وترجع هذه الحالة في المقام الأول إلى الآثار التي خلفتها حركة الربيع العربي (الثورات العربية)، فضلاً عما تتميز به دبي كمنطقة إقليمية آمنة. وتجدر الإشارة إلى أن متوسط معدلات الإشغال شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال الأشهر الماضية من عام 2011.