قضت حالة شبه الاستقرار في الإيجارات السكنية على مستويات معقولة في أبوظبي على سطوة السماسرة والمضاربين، خاصة بعد أن توفر المعروض من الوحدات السكنية داخل المدنية وفي ضواحيها.

ويتنفس الكثيرون من المستأجرين الجدد الصعداء بعد أن تضاءل أثر المضاربين والسماسرة على السوق العقاري في الإمارة. واختفت العمولات الوهمية التي كان السماسرة يتقاضونها أيام الزيادة غير المعقولة في الإيجارات السكنية وأسعار الأراضي خلال الأعوام من 2006 إلى 2009.

ويشهد سوق الأراضي والإيجارات السكنية والتجارية استقرارا في الأسعار بعد حالة تراجع خلال الشهور الخمسة عشر الماضية وتكاد تقترب حالة السوق الراهنة بسنوات ماقبل 2005 حيث كانت أسعار الأراضي وإيجارات الوحدات السكنية معقولة ومنطقية.

فترة ازدهار السمسرة

وشهدت الفترة من عام 2006 حتى عام 2009 سطوة كبيرة للسماسرة والمضاربين في سوق أبوظبي بسبب ندرة المعروض من الأراضي والوحدات السكنية مع تزايد الطلب بصورة كبيرة وصلت إلى عدة أضعاف في العديد من المناطق سواء داخل أو خارج أبوظبي، ومع حالة التراجع في الأسعار والإيجارات بدأ السوق يلفظ السماسرة الدخلاء عليه الذين حققوا أرباحا خيالية، إلا أن أحوالهم تبدلت كثيرا وبدأوا يحققون خسائر كبيرة اضطرتهم إلى إغلاق مكاتبهم العقارية التي كانت فد افتقدت إلى أدنى مواصفات العمل في قطاع الإيجارات سواء من ناحية المباني أو الكوادر البشرية أو اللوائح التنظيمية.

وشهدت أبوظبي قفزة كبيرة في أعداد السماسرة والوسطاء والمضاربين غير المرخصين بعد تطبيق قرار حكومة الإمارة ببدء التداول على الأراضي في صيف العام 2005 ثم تضاعف عدد السماسرة والمضاربين مع عام 2007 حينما ارتفع الطلب بصورة كبيرة على الأراضي والسكن داخل مدينة أبوظبي وخارجها، وتراجع المعروض من الأراضي والوحدات السكنية، وتزامن ذلك مع بدء تنفيذ المشاريع العقارية الضخمة الجديدة لشركات الدار وصروح وطموح ومنازل والقدرة والريان وإشراق، وحقق المضاربون والسماسرة أرباحا قياسية سواء من مبيعات الأراضي أو تأجير الوحدات السكنية والتجارية والفيلات.

تراجع الأسعار والإيجارات

وشهدت بداية عام 2009 مفاجأة كبيرة تمثلت في تراجع الطلب على الأراضي والعقارات الأمر الذي أدى إلى تراجع الأسعار والإيجارات، وقد زاد من هذا التراجع توفر معروض متزايد بشكل مستمر في سوق أبوظبي الأمر الذي حد من سطوة وقوة السماسرة والمضاربين وبدأ السوق تدريجياً يلفظ الدخلاء عليه.

وأكد مبارك العامري رئيس شركة الصمود العقارية أن المضاربين والسماسرة الدخلاء على المهنة بدأوا يختفون من السوق. لافتا إلى أن هناك أعدادا لا بأس بها من مكاتب الوساطة العقارية والسماسرة أغلقوا مكاتبهم أو حولوها إلى أنشطة تجارية أخرى بعد أن تكبدوا خسائر كبيرة.

حالة تصحيح واستقرار

وشدد الخبراء على أن السوق يشهد حاليا حالة تصحيح واستقرار جيدة بعد تراجع دور الوسطاء والمضاربين. مشيرين إلى أن الأسعار استقرت حاليا سواء في العقارات أو الأراضي، خاصة بعد أن تراجعت لمستويات معقولة ومقبولة، وقد ساهم تراجع الطلب في ذلك إلى حد كبير، علما بأن هناك زيادة ملحوظة في الوقت الحالي في الطلب على الأراضي ذات المساحات الصغيرة مقارنة بالأراضي ذات المساحات الكبيرة، كما أن الإقبال يتزايد على الوحدات السكنية ذات الغرفة والغرفتين وليس ثلاث غرف.

ويرى الخبراء العقاريون، ومنهم عتيبة العتيبة، رئيس لجنة العقارات السابق في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وعبد الرحمن الشيباني، المدير العام لمكتب الغانم للعقارات، ورضا مسلم، مدير شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي، أن السوق العقاري في الإمارة يتحسن بشكل أكبر بعد أن اختفى منه المضاربون والسماسرة، وأكدوا أن قوة السماسرة في سوق العقارات سواء في عمليات بيع وشراء الأراضي أو الإيجارات السكنية والتجارية قد تراجعت خلال الفترة الماضية مقارنة بما كانوا عليه خلال الأعوام من 2006 إلى أوائل 2009.

وأوضح الخبراء أن حالة السوق الراهنة تشير إلى أنه أصبح من السهولة إيجاد قطعة أرض أو وحدة سكنية متميزة داخل أو خارج أبوظبي بقيمة معقولة، وإن كانت ما زالت مرتفعة قياسا بعام 2005 وما قبله، ويجد المشترون والمستأجرون اليوم خيارات عديدة بعد أن عادت لافتات للإيجار وللبيع في أماكن كثيرة في مدينة أبوظبي وخارجها، وبلا شك فإن الوضع حاليا أفضل مما كان من قبل، حيث تتواجد حاليا وحدات سكنية وأراض، علما بأن العرض المتوفر يتزايد بشكل جيد، ومن المتوقع أن يتضاعف مع نهاية العام الجاري باستكمال تشطيب العديد من الأبراج الضخمة، خاصة الأبراج الواقعة على كورنيش أبو ظبي، وأبراج جزيرة الريم، حيث سيتم ضخ آلاف الوحدات السكنية الفاخرة والمتوسطة إلى سوق مدينة أبوظبي، كما يتزايد المعروض بشكل أكبر خارج مدينة أبوظبي وخاصة في مدينة محمد بن زايد وضواحي المدينة.