شهدت سوق العقارات السكنية في أبوظبي حالة هدوء واستقرار خلال شهر رمضان الجاري. ويتوقع عقاريون أن تشهد فترة انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك حركة نشطة. ويؤكد العقاريون على أن الطلب سيتزايد بشكل ملحوظ على العقارات السكنية في أبوظبي وضواحيها خاصة عقارات الإسكان المتوسط بسبب تزايد أعداد الوافدين الجدد والقدامى الراغبين في تأجير وحدات سكنية جديدة.

ويأتي هذا الطلب في وقت يشهد فيها سوق العقارات السكنية في أبوظبي وضواحيها استقرارا في القيمة الإيجارية بعد تراجع ملحوظ خلال العام الماضي والأشهر السبعة من العام الجاري تراوح بين 20% إلي 25% في العاصمة و40% إلى 45% في ضواحي أبوظبي خاصة في مدينة محمد بن زايد.

 

ايجارات الفيلات

والملاحظ وفقا لخبراء ومسؤولي المكاتب العقارية في أبوظبي فقد استقرت إيجارات الفيلات والوحدات السكنية في مناطق خليفة أ وخليفة ب ومحمد بن زايد خلال شهور الصيف الجاري بعد أن تراجعت بنسب تراوحت بين 30% إلى 45% خلال صيف العام الماضي.

وكان من المتوقع استمرار تراجع الإيجارات فيها خلال الفترة الحالية بسبب تزايد المعروض خارج المدينة إلا أن استمرار النقص من الوحدات والفيلات داخل مدينة أبوظبي مع اقتراب ذروة موسم النشاط في الوقت الحالي دفع العديد من المستثمرين إلى التريث في تأجير الفيلات والأبراج السكنية التي يديرونها خارج أبوظبي أملا في تأجيرها بقيمة أعلى وليس بأقل كما كان متوقعا .

 

توقعات الطلب

وطبقا للخبراء العقاريين فإن السوق العقاري سيشهد تزايدا ملحوظا في الطلب خلال الشهرين المقبلين (سبتمبر وأكتوبر) خاصة على الإسكان المتوسط داخل مدينة أبوظبي، حيث من المتوقع كما هو معتاد سنويا أن تشهد منتصف سبتمبر المقبل وأوائل أكتوبر الجاري نشاطا ملحوظا في كافة قطاعات الأعمال يؤدي إلى زيادة أعداد العمالة التي تدخل المدينة الأمر الذي يرفع الطلب مرة أخرى على السكن في المدينة بشكل ملحوظ بعد أن كاد الطلب يتوازن مع العرض خلال الشهور الماضية بسبب تباطؤ حجم الأعمال خلال الصيف.

 

القيم الإيجارية

ويشهد السوق العقاري في مدينة أبوظبي منذ عدة أشهر استقرارا في إيجارات الوحدات السكنية خاصة وحدات الإسكان المتوسط غرفتين وثلاث غرف ، كما يطال هذا الاستقرار الفيلات السكنية والأبراج الواقعة خارج أبوظبي ، ويتراوح إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة في المدينة حاليا بين 70 ألف درهم إلى 90 ألف درهم مقارنة بنحو 100 ألف درهم و90 ألف درهم للعام الماضي ، والوحدة ثلاث غرف وصالة بين 90 ألف درهم إلي 110 ألف درهم مقارنة بنحو 150 ألف درهم و130 ألف درهم للعام الماضي.

 

استمرار الاستقرار

ويشدد صالح المنصوري مدير مكتب أبوظبي للعقارات على أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الإيجارات ستتراجع بشكل كبير سواء داخل أو خارج مدينة أبوظبي مؤكدا على أن حالة الاستقرار الحالية ستستمر لفترة قد تطول ، لافتا إلى أن أبوظبي تعيش كل عام ابتداء من شهر سبتمبر فترة ذروة موسم النشاط السنوي حيث تشتد وتيرة الأعمال وتتزايد العمالة بشكل كبير وتدب الحياة بقوة في أوصال الاقتصاد الأمر الذي يزيد الطلب على السكن فيها وبصفة خاصة الإسكان المتوسط.

ويشكك في حدوث تراجع كبير في الإيجارات خلال العام المقبل مع تسليم العديد من المشاريع الجديدة وعلى رأسها أبراج جزيرة الريم مشيرا إلى أن الطلب على السكن في أبوظبي سيظل قائما. ولفت إلى أن العامين المقبلين 2012 و2103 سيشهدان انتعاشا بصورة قوية في اقتصاد الإمارة مؤكدا على أن الاستثمارات والعمالة الأجنبية ستعود مرة أخرى بقوة إلى أبوظبي كما كان قبل سنوات الأزمة المالية العالمية وسوف تستقر الإيجارات على الأقل إن لم ترتفع.

 

عروض كبيرة

وتتزايد في الفترة الحالية لافتات "للإيجار" سواء في المناطق الواقعة خارج أبوظبي وخاصة في مدينة محمد بن زايد أو مدينة أبوظبي الأمر الذي يؤكد تزايد المعروض وتحسنه مقارنة بالعام الماضي ، ويقوم حاليا مستثمرو الفيلات والوحدات السكنية داخل وخارج المدينة بـتأجير هذه الفيلات والوحدات السكنية بأسعار تتراوح بين 120 ألف درهم إلي 150 ألف درهم للفيلا ونحو 85 ألفا للوحدة غرفتين وصالة داخل أبوظبي و55 ألف درهم في مدينة محمد بن زايد .

ويؤكدون على أن أرباحهم تراجعت بشكل ملحوظ خلال الشهور الخمسة عشر الماضية بسبب التراجع المستمر غير المتوقع في الإيجارات، ويعتقد هؤلاء المستثمرون أن إستمرار إرتفاع الإيجارات في مدينة أبوظبي سيدفع الراغبين في السكن لامحالة إلى البحث عن سكن لهم في المناطق الخارجية وخاصة مدينة محمد بن زايد لتميزها وتوفر كافة مقومات الحياة فيها.

 

الفلل المغلقة

يؤكد الخبراء العقاريون على أن ظاهرة الفيلات المغلقة خارج المدينة في طريقها للاختفاء خلال الشهور المقبلة حيث يقوم مستثمروها بتأجيرها بالقيمة الإيجارية لها في السوق حاليا بعد أن قبلوا بأوضاع السوق الجديدة ، لافتين إلى أن استقرار الإيجارات بعد تراجع كبير إضافة إلى تزايد المعروض خاصة من الفيلات السكنية في مدينة محمد بن زايد يدفع المستثمرين لتأجير فيلاتهم بأسعار السوق حتى لا يتكبدوا خسائر أكبر مما تحملوه خلال الشهور الماضية.

وأشاروا إلى أن المستثمرين حققوا أرباحا ضخمة خلال سنوات الطفرة مؤكدين على أن أرباحهم خلال الأشهر العشرة الماضية تراجعت حاليا خاصة في الإسكان الفاخر بينما مازالت أرباحهم جيدة إلى حد ما في الإسكان المتوسط . ولفتوا إلى أن الطلب على الإسكان المتوسط في إمارة أبوظبي مازال يفوق العرض.

ومن المؤكد أن هذا الطلب يتزايد بصورة أكبر داخل المدينة خلال الشهرين المقبلين ، وستضطر غالبية العمالة الجديدة إلي التوجه للسكن في ضواحي أبوظبي وخاصة مدينة محمد بن زايد بسبب تراجع الإيجارات فيها. ويلفت الخبراء إلى أن المعروض من السكن الفاخر سيشهد زيادة ملحوظة في مدينة أبوظبي خلال الشهور المقبلة خاصة مع اكتمال تسليم جميع أبراج جزيرة الريم وأبراج الكورنيش وغيرها من الأبراج العملاقة الكبيرة إلا أن سوق السكن المتوسط سيظل متعطشا لوحدات سكنية جديدة يتزايد الطلب عليها مع زيادة أعداد العمالة خلال فترة ذروة الموسم المقبلة والتي ستبدأ عقب نهاية شهر رمضان الجاري.