تشهد ظاهرة تأجير الوحدات السكنية من الباطن اختفاء تدريجيا في مدينة أبوظبي بعد أن استفحلت منذ عام 2005 وقت الارتفاع غير المسبوق للإيجارات السكنية في العاصمة خاصة مع اشتداد التنافس بين المستأجرين للحصول على وحدة سكنية في ظل نظام القرعة السكنية الذي طبقته دائرة المباني التجارية التي كانت مسؤولة عن إدارة المباني السكنية في أبوظبي لسنوات عديدة.

ويرجع الاختفاء التدريجي لظاهرة التأجير من الباطن وفقا لمسؤولي مكاتب عقارية وخبراء عقاريين إلى أسباب عديدة أبرزها توفر معروض كبير من الوحدات السكنية داخل وخارج المدينة مقارنة بندرة المعروض خلال السنوات الماضية إضافة إلى تراجع الإيجارات السكنية بنسب تراوحت بين 25% إلى 40% الأمر الذي يدفع ساكنو ومستثمرو الوحدات السكنية إلى الإحجام عن إعادة تأجيرها من الباطن بسبب تراجع عائدها الاستثماري لها، كما أدى انتشار المدن العمالية خارج المدينة واستقطابها لأعداد كبيرة من العمال والعزاب إضافة إلى تعاظم الدور الرقابي لبلدية أبوظبي للتفتيش على الوحدات السكنية وإلزام الساكنين بتوثيق الإيجارات إلى الاختفاء التدريجي للظاهرة.

ولا يتوقع مسؤولو المكاتب العقارية في أبوظبي أن تنتعش ظاهرة التأجير من الباطن مرة أخرى في مدينة أبوظبي مؤكدين أن التزايد المستمر في أعداد المعروض من الوحدات السكنية وتراجع الإيجارات سيؤدي إلى اختفاء هذه الظاهرة كليا.

ويؤدي التزايد الملحوظ في أعداد البنايات السكنية الجديدة خارج مدينة أبوظبي خاصة في مدينتي خليفة ومحمد بن زايد إضافة إلى وفرة المعروض في أماكن متفرقة وجديدة في مدينة أبوظبي مثل منطقة معسكر آل نهيان إلى تراجع ظاهرة التأجير من الباطن بصورة شبه يومية ولم تعد لمكاتب العقارات أو السماسرة دورا ملحوظا في نشر هذه الظاهرة التي أضرت بقطاع العقارات في أبوظبي وخلقت مشكلات اجتماعية وأمنية عديدة.

ونوه مسؤولو مكاتب عقارية في أبوظبي إلى أن ظاهرة التأجير من الباطن ستتلاشى تدريجيا في العاصمة مشددين على أن السوق في أبوظبي يزخر حاليا بأعداد كبيرة من الأبراج السكنية الشاهقة والبنايات السكنية الجديدة التي دخلت طور التشطيب النهائي وستعمل على اختفاء هذه الظاهرة كليا بعد تسكينها خلال النصف الأول من العام المقبل.

ولفت مدير أحد المكاتب العقارية في أبوظبي (فضل عدم ذكر اسمه) أن ظاهرة التأجير من الباطن تتلاشى من مدينة أبوظبي وأصبح من الصعب ملاحظتها مقارنة بالسنوات السابقة حيث عمل كثير من الوافدين على استثمار الوحدات السكنية التي يقطنونها من خلال التأجير من الباطن.

وأوضح أن هذه الظاهرة شهدت تراجعا ملحوظا خلال العام الماضي والنصف الأول من العام الجاري بسبب توافر أعداد كبيرة من الوحدات والفيلات السكنية بإيجارات أقل خارج المدينة وبصفة خاصة في مناطق مصفح والشهامة والشامخة والباهية ومحمد بن زايد وخليفة أ ، حيث يتراوح إيجار الفيلا بين 120 ألف درهم و150 ألف درهم بينما كانت تؤجر سابقا بقيمة إيجارية تتراوح بين 400 ألف درهم و300 ألف درهم ، وقيمة الإيجار السنوي لوحدة سكنية غرفتان وصالة بنحو 55ألف درهم بينما كانت تؤجر بنحو 125 ألف درهم.

وكانت ظاهرة التأجير من الباطن قد انتشرت في غالبية المناطق الرئيسية في مدينة أبوظبي حيث قام مستأجرون ومستثمرون باستئجارهم. من وحدة سكنية تصل في بعض الحالات إلى أكثر من وحدة سكنية وفقا لما ذكره لنا خبراء عقار يون ويقومون بتقسيم الوحدات إلى غرف يسكن فيها عزابا. وحقق المستأجرون والمستثمرون أرباحا كبيرة من ظاهرة التأجير من الباطن وصلت في بعض الوحدات السكنية إلى أكثر من مائة ألف درهم.

وشهدت ظاهرة التأجير من الباطن تراجعا ملحوظا بعد أن تسلمت شركة أبوظبي التجاري للعقارات إدارة المباني التجارية في أبوظبي خلفا لدائرة المباني التجارية "لجنة خليفة" حيث حاربت الشركة هذه الظاهرة وكثفت حملاتها التفتيشية على المباني السكنية في أبوظبي.

كما أدى تواجد أعداد كبيرة من العمال و"العزاب" داخل المدينة إلى استشراء ظاهرة التأجير من الباطن إلا أن إنشاء المدن العمالية الجديدة وتجهيزها ببنية تحتية قوية أدى إلى تحول أعداد كبيرة من العمال والعزاب للسكن فيها خاصة بعد أن فضلت الشركات الكبرى تأجير وحدات كبيرة من هذه المدن لعمالها.

وتشهد أبوظبي حاليا هجرة عكسية حيث تقوم الأسر الوافدة التي اضطرت للخروج من المدينة للسكن في المدن الجديدة بسبب تزايد ظاهرة التأجير من الباطن وارتفاع الإيجارات السكنية داخل المدينة إلي العودة حاليا إلى مدينة أبوظبي بعد أن تراجعت فيها الإيجارات إضافة إلى وجود مؤشرات قوية على الاختفاء التدريجي لظاهرة التأجير من الباطن.

ويرصد خبراء العقارات بعض المؤشرات المهمة التي تؤكد الاختفاء التدريجي لظاهرة التأجير من الباطن أبرزها ندرة الإعلانات المبوبة التي انتشرت بصورة كبيرة خلال سنوات القفزة الكبيرة في الإيجارات السكنية ، إضافة إلى تراجع إيجارات الوحدات السكنية المؤجرة من الباطن فضلا عن اختفاء ظاهرة «خلو الرجل» التي كانت يتقاضاها العديد من المستأجرين الأمر الذي يؤكد على أن السوق العقاري في أبوظبي يصحح نفسه بنفسه تدريجيا.

ويعول الخبراء العقاريون كثيرا على الدور الرقابي لبلدية أبوظبي في القضاء على ظاهرة التأجير من الباطن حيث يطالبون البلدية بإجبار المكاتب والشركات المستثمرة للعقارات والمستثمرين والمستأجرين على توثيق العقود الإيجارية والتأكد من وجود المستأجر الحقيقي ، وتكثيف جولاتها التفتيشية على الوحدات السكنية التي يقطنها عزاب في أبوظبي وخاصة في المناطق المأهولة بالسكان مثل منطقة النادي السياحي والخالدية وشارع المطار.

ويؤكد الخبراء أن ظاهرة التأجير من الباطن في طريقها للاختفاء النهائي لافتين إلى تراجع إيجارات الوحدات المؤجرة من الباطن بشكل كبير حيث لا يتعدى حاليا إيجار الغرفة الواحدة 2500 درهم في الشهر كما أن كثيرا من العزاب يتخوفون من تعرضهم للعقاب من البلدية أو الجهات المعنية في أبوظبي ويفضلون البحث عن سكن شرعي خاصة مع تواجد وحدات سكنية بمواصفات عالية في التشطيب والتجهيز وبإيجارات معقولة وتتناسب مع دخولهم خارج مدينة أبوظبي.