يتزايد الطلب في مدينة أبوظبي حالياً على السكن الفاخر بعد أن تراجعت إيجاراته بصورة ملحوظة خلال الشهرين الماضيين بنسبة تزيد على 20% وفقاً لخبراء عقاريين ومسؤولي مكاتب عقارية كبرى في أبوظبي. وخابت توقعات الكثير من المكاتب الاستشارية العقارية الأجنبية بحدوث كساد وانهيار في سوق الإسكان الفاخر حيث يشهد السوق حالياً انتعاشة قوية.

 

تبديل الوحدات

ودفع الإقبال الكبير من المستأجرين وغالبيتهم من المستأجرين القدامى الراغبين في تبديل وحداتهم السكنية القديمة بأخرى جديدة ملاك ومستثمري الأبراج والبنايات السكنية الفاخرة الجديدة في مدينة أبوظبي إلى تخفيض إيجارات وحداتهم السكنية بعد أن شهدت كساداً خلال الشهور الستة الماضية، بعد أن خابت توقعاتهم بتحسن السوق العقاري.

وتنتشر في مناطق شتي في مدينة أبوظبي وبصفة خاصة في وسط المدينة بجوار فنادق ملينيوم والمقر الرئيسي لبنك أبوظبي الوطني لافتات على بنايات سكنية جديدة فاخرة تؤكد وجود وحدات فاخرة بإيجارات غير معقولة على أن يكون الإيجار من خلال المالك نفسه وليس عن طريق المكاتب العقارية.

وتتراوح إيجارات هذه الوحدات ما بين 110 آلاف للوحدة غرفتين وصالة و160 ألفاً للوحدة ثلاث غرف وصالة إضافة إلى غرفة للخادمة وتتميز تلك الوحدات بتشطيبات فاخرة وتسهيلات كبيرة من بينها مواقف مجانية وغيرها.

 

وحدات جديدة

ودخلت السوق العقاري في أبوظبي منذ شهر نوفمبر الماضي عقارات سكنية فاخرة وتمسك مالكوها بتأجيرها بقيم إيجارية مرتفعة تتقارب مع الإيجارات التي شهدتها أبوظبي خلال سنوات الطفرة العقارية (2006 و2007 و2008 و2009) إلا أن أمنياتهم لم تتحقق حيث تم تأجير القليل من هذه الوحدات لموظفين يعملون في جهات حكومية تمنح بدلات سكنية مرتفعة لموظفيها إلا أن هذه الجهات تراجعت خلال الشهور الماضية وخفضت مخصصات البدل السكني لموظفيها بعد أن تراجعت الإيجارات في أبوظبي الأمر الذي أوجد ظاهرة الوحدات السكنية الفاخرة المغلقة لعدة أشهر.

ومع استمرار حالة الركود التي يعيشها سوق أبوظبي وخاصة خلال الأشهر الستة الماضية فقد اضطر المالكون والمستثمرون للوحدات السكنية الفاخرة الجديدة إلى الاستجابة لضغوط السوق وبدأوا في تأجير وحداتهم السكنية بقيم إيجارية تقترب إلى حد كبير من إيجارات البنايات القديمة حيث يصل إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة في الأبراج الجديدة الفاخرة إلى 115 ألف درهم بينما يصل في المباني القديمة إلى 95 ألف درهم.

 

تراجع الإيجارات

ووفقاً لخبراء عقاريين ومنهم رضا مسلم المدير الشريك في شركة تروث للاستشارات العقارية فمن المتوقع أن تتراجع إيجارات الوحدات السكنية الفاخرة في مدينة أبوظبي مع اكتمال تسكين أبراج جزيرة الريم وخاصة أبراج مارينا سكوير في جزيرة الريم حيث تضم هذه الأبراج أكثر من 4400 وحدة سكنية ستؤدي إلى إحداث تغييرات حقيقية في السوق العقاري في أبوظبي.

حيث من المتوقع أن تتراوح إيجارات الوحدات السكنية غرفتين وصالة في أبراج جزيرة الريم الشاهقة الراقية بقيمة تتراوح بين 110 آلاف درهم و120 ألف درهم للغرفتين وصالة ومن 150 إلى 160 ألف درهم لثلاث غرف وصالة ونحو 80 ألفاً لغرفة واحدة وصالة، وبلاشك فإن العام المقبل سيكون العام الحاسم في التراجع الحقيقي للإيجارات في أبوظبي سواء الفاخرة أم القديمة المتوسطة حيث سيتزايد المعروض بشكل أكبر بعد إنجاز وتسليم غالبية المشاريع السكنية الجديدة.

 

مفاجآت متوقعة

ويتفق أحمد الحمادي مدير مكتب الممزر للعقارات في أبوظبي مع القائلين بتراجع إيجارات الوحدات السكنية الفاخرة إلا أنه يرى أن سوق أبوظبي مليء بالمفاجآت وليس من السهل تصور تراجع كبير في الإيجارات خلال الفترة المقبلة، حيث ان الطلب ينشط حالياً وسيتزايد مع بدء الموسم عقب عيد الفطر المبارك.

ورأى أن سوق أبوظبي العقاري يشهد حالياً تزايداً في أعداد الأبراج السكنية الفاخرة التي تم إنجازها وتستعد لاستقبال سكانها، مشيراً إلى أن إيجارات الوحدات السكنية بهذه الأبراج ليست مرتفعة كما كان يظن غالبية السكان بل تأثرت إيجاراتها بتداعيات الأزمة المالية العالمية وإيجاراتها تزيد بنسب بسيطة وليست كبيرة مع إيجارات المباني القديمة ولعل السبب في ذلك يرجع إلى تزايد المعروض.

ويؤكد الحمادي أن هناك عدداً كبيراً من الوحدات السكنية الفاخرة الشاغرة في العديد من الأبراج الجديدة خاصة في شارع إلكترا ومناطق الخالدية والكورنيش، وترتفع عليها لافتة للإيجار ومازال بعضها لليوم لم يؤجر بسبب كثرة المعروض إضافة إلى تمسك مالكيها بتأجيرها بقيم إيجارية مرتفعة وبلاشك فإن إيجاراتها ستتراجع بصورة تدريجية وإن كانت بطيئة، لأن الطلب بالسوق مازال قائماً حتى اليوم، كما أن هناك عوامل تتعلق بسوق أبوظبي تقوي موقف هؤلاء الملاك بتأجير بناياتهم السكنية الفاخرة بأسعار أعلى.