يشهد سوق الإيجارات السكنية الفاخرة في أبوظبي في الفترة الراهنة استقرارا في إيجاراته وذلك على الرغم من كثر المعروض وتضاؤل الطلب عليها. وتوقع خبراء ومسؤولو مكاتب عقارية في أبوظبي لـ"البيان" أن تشهد إيجارات الوحدات السكنية الفاخرة مزيدا من الاستقرار خلال الفترة المقبلة وحتى نهاية العام بعد أن تراجعت إيجاراتها بنسب وصلت في مدينة أبوظبي إلى 20% على مدار العامين الماضي والجاري.

 

الأبراج السكنية

وأدى عدم استكمال العديد من الأبراج السكنية الفاخرة في مناطق عديدة من العاصمة وعدم دخولها السوق إلى عدم انهيار وتراجع كبير في إيجارات الوحدات السكنية الفاخرة. ودخلت إلى السوق العديد من الأبراج ذات الوحدات السكنية الفاخرة خاصة في شارع إلكترا ومناطق الخالدية والكورنيش، إلا أن هذا العدد لم يكن كافيا لتلبية طلبات العديد من المستأجرين خاصة الذين يعملون في شركات حكومية أو شبه حكومية ويتقاضون بدلا سكنيا كبيرا.

فضلا عن أن عددا لا بأس به من المستأجرين في الوحدات القديمة المستأجرة بقيمة إيجارية مرتفعة ينتظرون تراجعا أكبر في إيجارات الوحدات السكنية الفاخرة الجديدة للانتقال إليها ومازالت الإيجارات مرتفعة بالنسبة إليهم على الرغم من وجود لافتات "للإيجار" على العديد من الأبراج الفاخرة منذ أكثر من تسعة أشهر.

 

ملاك الأبراج

وأكد خبراء وسماسرة عقاريون على أن العديد من ملاك الأبراج السكنية الجديدة مازالوا يرفضون في الوقت الحالي تأجير الوحدات السكنية الفاخرة لديهم بأسعار السوق والتي شهدت تراجعا ملموسا زاد عن أكثر من 20%، وقد زادت ظروف السوق والتباطؤ في إنجاز المشاريع الجديدة من موقفهم الرافض لتأجير وحداتهم بقيمة إيجارية أقل وفقا لاعتقادهم.

ونوهوا إلى وجود عدة عوامل مازالت تدعم موقف هؤلاء الملاك بتأجير بناياتهم السكنية الفاخرة بقيمة إيجارية مرتفعة أبرزها قيام العديد من الشركات الحكومية وشبه الحكومية في أبوظبي بتأجير تلك الوحدات بأسعار مرتفعة لموظفيها خاصة بعد أن رفعت بدل السكن المخصص لهم، فضلا عن أن عدد الوحدات السكنية الفاخرة المطروحة للتأجير مازالت قليلة خاصة مع عدم اكتمال تشطيبات أبراج كثيرة في العاصمة مثل أبراج الميناء بلازا لشركة صروح وأبراج الكورنيش والعديد من أبراج جزيرة الريم الفاخرة التي لم يتم تسكينها حتى اليوم.

 

تراجع الطلب

ورأى خبراء عقاريون ومنهم رضا مسلم مدير شركة تروث للاستشارات الاقتصادية أن تراجع الطلب على الإسكان الفاخر في أبوظبي أمر قائم وهو ماحدث خلال الأشهر الماضية، لافتا إلى أن إيجارات هذا الإسكان ستتراجع بنسب أكبر خلال العام المقبل خاصة مع دخول أكثر من 10 آلاف بناية سكنية جديدة إلى الأسواق خلال الشهور المقبلة.

ووفقا لخبراء العقارات ودراسات شركات التطوير العقاري فقد شهدت فترة الطفرة العقارية التي سبقت الأزمة المالية العالمية تسابقا محموما من غالبية الشركات العقارية والملاك المواطنين على إنجاز مشروعات للإسكان الفاخر فقط داخل مدينة أبوظبي وفي مناطق متميزة للغاية مثل كورنيش أبوظبي وميناء زايد وفي الخالدية الأمر الذي أدى الى تراجع أعداد بنايات الإسكان المتوسط والاقتصادي بشكل كبير خاصة مع تلاشي دور إدارة المباني التجارية (لجنة الشيخ خليفة) الأمر الذي أدى إلى خلق حالة من عدم التوازن في السوق العقارية.

 

الإسكان الفاخر

ووفقا للخبراء فقد حققت إيجارات الإسكان الفاخر مستويات غير مسبوقة خلال عامي 2007 و2008 حيث وصل إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة في العديد من الأبراج الجديدة في منطقة الخالدية وشارع النجدة إلى 220 ألف درهم وثلاث غرف وصالة إلى 340 ألف درهم.

وحذرت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي قبل نحو عامين في دراسة لها من تشبع السوق بالإسكان الفاخر، وطالبت المطورين العقاريين بتخصيص نسبة من استثماراتهم العقارية لبناء شقق سكنية متوسطة التكاليف لتلبية احتياجات أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة.

وأوضحت الدراسة أن السبب الرئيسي في أزمة السكن بأبوظبي (العاصمة) يرجع إلى نقص المعروض من وحدات الإسكان المتوسط في ظل تسارع المطورين للاستثمار في قطاع الإسكان الفاخر الذي يتراوح عائد الاستثمار فيه من 20 إلى 25%، في حين يتراوح عائد الإيجار بقطاع الإسكان الاقتصادي من 10 إلى 15%.

 

عدد محدود من الأبراج

يرى صالح المنصوري رئيس شركة أبوظبي للعقارات أن إيجارات الإسكان الفاخر شهدت وتشهد تراجعا لكن هذا التراجع ليس كما كان متوقعا، حيث مازالت أعداد الأبراج ذات الوحدات السكنية الفاخرة المطروحة فعليا في السوق محدودة خاصة داخل مدينة أبوظبي. بينما زاد عدد الفيلات والأبراج الفاخرة خارج المدينة خاصة في مدينة محمد بن زايد الأمر الذي أحدث تراجعا كبيرا في الإيجارات.

وأكد على أن السوق العقاري في أبوظبي سيشهد حركة تنقلات واسعة خلال الشهور القليلة المقبلة مع بدء التسكين الكامل لأبراج جزيرة الريم إضافة إلى استكمال تشطيبات غالبية الأبراج السكنية الشاهقة الجديدة مثل أبراج شركة الدار في موقع السوق المركزي حيث سينتقل المستأجرون أصحاب الرواتب المرتفعة للسكن في الإسكان الفاخر بعد تراجع إيجاراته.

ومن المتوقع أن تتراجع إيجارات الإسكان الفاخر (في حالة تسليم غالبية الأبراج الجديدة ) لتصبح إيجاراتها متقاربة مع أسعار السوق في الوقت الحالي وهي 90 ألف درهم للوحدة غرفتين وصالة و110 الاف درهم للوحدة السكنية ثلاث غرف وصالة، وسيؤدي هذا التحول إلى إخلاء الكثير من البنايات السكنية القديمة الأمر الذي سيدفع إلى تراجع إيجاراتها أيضا بنسب قد تصل إلى 20% ومن المتوقع أن تصل القيمة الإيجارية للوحدة غرفتين وصالة إلى 50 ألف درهم وثلاث غرف وصالة إلى 75 ألف درهم ليعود السوق في أبوظبي إلى سابق عهده في عام 2005.

ويرى المنصوري أن سوق الإيجارات في العاصمة يتجه إلى مزيد من الاستقرار مؤكدا على أنه تجنب مرحلة الانهيار أو الكساد أو التراجع الكبير بل اتسم خلال الشهور الماضية بالاستقرار وسيتجه إلى مزيد من الاستقرار وسيكون المستأجر هو المستفيد الأول من تراجع إيجارات الإسكان الفاخر علما بأن هذا النوع من الإسكان يتميز بنوعية متميزة من التشطيبات فضلا عن توفيره لتسهيلات كثيرة منها مواقف خاصة لسيارات المستأجرين بالمجان وصالات ألعاب رياضية وأحواض سباحة.

إضافة إلى شركات متميزة للصيانة وخدمات اتصالات متطورة للغاية، وبلاشك فإن هذا التراجع سيكون تدريجيا وليس فجائيا خاصة أن مشاريع الأبراج الفاخرة يتم استكمالها على مراحل وتدخل للسوق فرادى، كما أنه من المتوقع أن يزيد الطلب على السكن بشكل عام في أبوظبي مع بداية الموسم الجديد في أكتوبر المقبل.