أكد خبراء العقارات ومسؤولو المكاتب العقارية الكبرى في أبوظبي أن الإيجارات السكنية في مدينة أبوظبي لن تشهد تراجعا كبيرا خلال شهور الصيف المقبل لعدم دخول غالبية مشاريع الأبراج السكنية الجديدة والمشاريع السكنية الضخمة خارج المدينة إلى السوق، حيث مازالت في مراحل التشطيبات النهائية.

 

شائعات كثيرة

ومنذ بداية العام سرت أخبار قوية في سوق أبوظبي أن الإيجارات السكنية في العاصمة ستشهد تراجعا كبيرا يفوق نسبة 30%، خاصة مع تزايد أعداد المعروض من البنايات والوحدات السكنية خارج أبوظبي، وخاصة في مدينة محمد بن زايد وتراجع إيجاراتها بنسب وصلت إلى 40%، وقد اعتمدت تلك التوقعات على وصول مشاريع الأبراج السكنية الضخمة الجديدة في مدينة أبوظبي إلى مراحل نهائية من التشطيب مثل أبراج جزيرة الريم الأربعة عشر والتي تضم نحو 4 آلاف وحدة سكنية، إضافة إلى عشرات الأبراج الشاهقة الواقعة على كورنيش أبوظبي وفي مناطق الخالدية وشارع المطار والنادي السياحي.

 

الوحدات الجاهزة

وعلى الرغم من أن أعداد الوحدات السكنية والتجارية الجديدة الجاهزة للتسليم داخل مدينة أبوظبي تزايدت منذ بداية العام الجاري، إلا أن هذا العدد مازال محدودا، ولا يلبي طلبات السوق، خاصة وأن هذه الوحدات تتواجد في مناطق معينة، مثل منطقة معسكر آل نهيان التي يغلب عليها طابع الفيلات والبنايات السكنية ذات الأدوار القليلة، وكانت كل التوقعات تراهن على إنجاز مشاريع الأبراج السكنية الضخمة التي تضم عشرات الأدوار ودخولها للسوق خلال النصف الأول من العام الجاري.

وهو ما لم يحدث حتى اليوم، الأمر الذي يؤدي إلى استبعاد حدوث تراجع كبير في الإيجارات خلال شهور الصيف المقبلة، وسيتم تأجيل تراجع الإيجارات إلى عام 2012 حيث أعلنت غالبية الشركات المنفذة لهذه المشاريع تسليم مشاريعها منتصف ونهاية العام المقبل.

 

تأثير المعروض

ووفقا لمسؤولي المكاتب العقارية فإن تأثيرات المعروض المتزايد من الوحدات السكنية الجديدة في المناطق الخارجية لمدينة أبوظبي، خاصة في مدينة محمد بن زايد، على مدينة أبوظبي مازال محدودا، ومازال عدد كبير من السكان الوافدين يفضلون السكن في المدينة الخلابة الهادئة، خاصة .

وأن إيجارات المساكن القديمة فيها تتراجع بنسب مقبولة جيدة تسمح لهم باستئجارها. ويؤكد عبدالرحمن الشيباني المدير العام لمكتب الغانم للعقارات في أبوظبي أن إيجارات مدينة أبوظبي تشهد تراجعا تتراوح نسبته بين 10% و15% وهو تراجع محدود، ومازال المعروض من الوحدات السكنية داخلها ليس كبيرا، وتتجه أنظار غالبية الوافدين إلى العاصمة، حيث ما زالت تستوعب النسبة الأكبر من السكان.

 

حقيقة السوق

ويلفت الشيباني إلى أن هذا التراجع المحدود لا يلغي حقيقة يعيشها سوق الإيجارات السكنية في مدينة أبوظبي، وهي أن الإيجارات الحالية أصبحت معقولة جدا، وتكاد تتقارب مع إيجارات ما قبل الأزمة المالية العالمية، خاصة لوحدات الأبراج السكنية الجديدة، ووفقا لإحصائيات وبيانات مكتب الغانم فإن إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة يتراوح بين 75 ألف درهم و90 ألف درهم .

ويتراوح إيجار الوحدة السكنية ثلاث غرف وصالة ما بين 100 ألف درهم إلى 110 آلاف درهم، وإيجار "الاستوديو" غرفة واحدة ما بين 35 ألف درهم إلى 30 ألف درهم، وهي إيجارات منخفضة كثيرا عن إيجارات سنوات 2006 و2007 و2008، ومن المتوقع أن تتجه الإيجارات إلي مزيد من التراجع في المدينة خلال الأشهر القليلة المقبلة بنسب تتراوح بين 10% و20%، وذلك في حال دخول عشرات المشاريع الجديدة، خاصة جميع أبراج المرحلة الأولى من جزيرة الريم إلى السوق فعليا.

 

تراجع تدريجي

ويلفت مبارك العامري رئيس شركة الصمود للعقارات إلى أن تراجع الإيجارات الحالي في المدينة يعتبر تدريجيا وبطيئا، عكس التراجع الملحوظ في الإيجارات السكنية والتجارية خارج المدينة، وخاصة في مناطق مصفح ومحمد بن زايد وخليفة أ، حيث تراجعت الإيجارات حاليا بنسب تراوحت بين 35% و45% .

وهذا التراجع الكبير في الإيجارات يرجع إلى وجود معروض كبير جدا من الوحدات السكنية والفيلات خارج المدينة. ولا يعتقد الخبير العقاري حارب النيادي بأن إيجارات مدينة أبوظبي مقبلة على انهيار أو تراجع كبير، مشددا على أن الطلب على السكن في مدينة أبوظبي مازال كبيرا، وسيظل كبيرا بدون شك، حيث ما زالت أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية تتوافد على الإمارة بحثا عن عمل.

ويؤكد النيادي أن عودة الإيجارات إلى ما قبل عام 2006 أمر صعب في الوقت الحالي والمستقبل القريب، لافتا إلى أن الإيجارات ستستقر خلال عام 2012 بعد تسلم المشاريع العقارية الكبرى، ومن الصعب التكهن بمستقبل سوق الإيجارات السكنية في أبوظبي لأن التراجع أو الاستقرار مرتبط بالوظائف التي تفرزها المشاريع الجديدة للحكومة.

ومن الواضح أن الحكومة لم تصدر قرارات بإيقاف أي من مشاريعها الكبرى، بل العكس نلاحظ أن هناك زيادة في نسب الإنفاق الحكومي، وتتواصل مشاريع البنية التحتية بشكل جيد للغاية، ولو حدث تراجع في الإيجارات السكنية فسيكون من نصيب الوحدات السكنية القديمة وسيكون هذا التراجع محدودا للغاية سواء خلال الصيف المقبل أو العام المقبل، وقد تحدث مفاجآت تدفع باستقرار الإيجارات عند المستويات الحالية بدون انخفاض.