تشير مصادر عقارية مطلعة إلى أن هناك حركة بسيطة ومستمرة في سوق العقار بالفجيرة، ولم تتأثر بدرجة الحرارة أو الإجازات أو الأوضاع العامة كما يعتقد - ولكنها ليست بنفس الرواج الذي شهدته ما قبل سنتين ماضيتين. كما أكد عدد من العقاريين أن السوق لا يزال يعيش حالة من الهدوء، وخصوصا مع دخول الموسم الصيفي، وتباطؤ النشاط العقاري بصفة عامة منذ مطلع السنة الجارية، وهو استمرار للنمط الذي شهده السوق في الربع الأخير من 2010.

 

نقص السيولة

ويعزى الانكماش في النشاط العقاري إلى العديد من الأسباب، أهمها نقص السيولة وتحفظ البنوك على الإقراض بالنسبة للمشروعات العقارية، بالإضافة إلى تأثر السوق بفترة الصيف والإجازات، ما قد يؤثر إلى حد ما في الحركة بالنسبة للبيع والشراء. فضلا عن الاضطرابات الأمنية والسياسية في المنطقة، وكل هذه الأوضاع انعكست على المستثمرين سلبا، ليركن الأغلب في قائمة الانتظار والترقب الحذر، وخصوصا وأن قيم التداولات العقارية في مجملها انخفضت خلال الأشهر الخمسة الماضية من العام الحالي بنسبة تصل إلى 30%، دون أن يكون هناك منحى تراجعي متواصل لأسعار العقارات بصفة عامة.

 

رؤية مختلفة

ومن جانب آخر، أشار متعاملون في السوق إلى أن السوق العقاري في الفجيرة في حالة هبوط، منوهين إلى أن تعاملات شهر مايو الماضي، قياسا بالشهور الأربعة السابقة، هي الأقل، باستثناء الإيجارات، وخاصة في السكني منها، وأيضا التداول في القطاع الصناعي من ناحية الأراضي الفضاء والإيجارات والتنازل والبناء. فيما عمليات البيع و الشراء توقفت بصورة واضحة، واستمر معروض العقارات في تزايد وأكثر من الطلب. وعن حركة الإيجارات قالوا: "إن حركة الإيجارات تعيش هذه الفترة أحسن حالاتها، والطلب مستمر ويتزايد على مختلف القطاعات السكنية من الشقق والفلل والمنازل. كما حافظت مستويات الأسعار على معدلاتها الطبيعية دون أن تشهد قيمها أي انخفاض يذكر عند آخر انخفاض". وأشار الوسيط العقاري " بومحمد " إلى أن شهر مايو الماضي لم يكن جيدا بشكل عام وشهد انخفاضا في حجم التداولات العقارية، غير أنه كان جيدا من خلال حركة امتصاص العقارات المعروضة للإيجار، وبخاصة السكنية منها. لافتا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد زيادة كبيرة في حجم المعروض في السوق، ويتوقع أن تقابلها زيادة في الطلب بفعل نمو مرتقب في مختلف قطاعات الأعمال.

 

فقدان التوازن

أوضح تقرير عقاري لشهر مايو الماضي صادر من أحد المكاتب العقارية بالفجيرة تواصل التذبذب في الأداء خلال شهر مايو الماضي مرده إلى استمرار حالة اللاتوازن في نشاط السوق العقاري وقدرته التي تتحسن تدريجيا في التلاؤم مع متطلبات السوق وفق معادلة العرض والطلب. كما تؤكد هذه الحالة وجود ضغط متزايد من المعروض المتوافر في السوق والذي ينمو بشكل لا يماثل نمو الطلب في هذه الفترة على الأقل. إلى جانب تواصل تذبذب أداء الإيجارات في شهر مايو أيضا كما كان في الأشهر القليلة الماضية.

وأشار التقرير إلى أن النمو الذي تشهده السوق العقارية حاليا هو جزء من عملية التصحيح الكبيرة التي تعرضت لها السوق على مدى السنتين الماضيتين، وهي لاشك مرحلة تتجه نحو الاستقرار والتوازن والانتقال إلى مرحلة جديدة من الازدهار. وهذا بالطبع يتعلق بحجم النمو الاقتصادي في مختلف قطاعات الأعمال على مستوى الدولة، والذي تشير الدراسات إلى أنه سيكون قويا في المرحلة القادمة بفضل التوجهات الحكومية والمشاريع الضخمة وسلسلة من القرارات التوجيهية والتي تساعد على الخروج من حالة الجمود في القطاع العقاري نحو استعادة الثقة والازدهار الذي شهدته السوق قبل الأزمة العالمية.