قال خبراء عقاريون إن كثرة المعروض من الوحدات السكنية الجديدة خاصة في مناطق الخالدية وشارع المطار والكورنيش ومنطقة معسكر آل نهيان أدت إلى تهاوي مقاومة ملاك العقارات في أبوظبي لتثبيت الإيجارات عند إيجارات مرتفعة. وتشهد مدينة أبوظبي حاليا حركة نشطة لعدد كبير من السكان الراغبين في تغيير وحداتهم السكنية للسكن في وحدات سكنية ذات مساحات أوسع وإمكانيات أفضل. وتأتي هذه الحركة النشطة في ظل توفر معروض أكبر من الأبراج والبنايات السكنية الجديدة داخل مدينة أبوظبي وخارجها خاصة في مدينة محمد بن زايد، وتزداد هذه الحركة النشطة مع استمرار شكاوى الكثير من سكان البنايات القديمة من غياب الصيانة الدورية لوحداتهم السكنية بدون فائدة الأمر الذي اضطرهم إلى البحث عن وحدات سكنية جديدة رغم تميز وحداتهم القديمة سواء من ناحية الإيجار الأقل أو الموقع المتميز.
ظاهرة جديدة
وبدأت ظاهرة الشقق والفيلات السكنية المغلقة التي يرفض ملاكها تأجيرها بسبب تراجع قيمة إيجارها خلال الشهور القليلة الماضية تتقلص بشكل كبير بعد توفر معروض كبير من الوحدات السكنية مما يعرض الملاك لخسائر كبيرة نتيجة رفضهم تأجير بناياتهم السكنية القديمة. وتنتشر لافتة «للإيجار» بصورة كبيرة على أبراج وبنايات سكنية كثيرة وفيلات داخل مدينة أبوظبي وخارجها بعد أن اختفت على مدار الأعوام الأربعة الماضية بسبب تضاعف الطلب على السكن بينما شح المعروض من الوحدات السكنية الجديدة والقديمة بشكل كبير الأمر أدي إلى ارتفاعات غير مسبوقة للإيجارات.
مطالب السكان
ويؤدي تجاهل بعض الملاك وشركات إدارة العقارات السكنية لمطالب السكان بإجراء صيانة دورية للوحدات السكنية التي يقطنون فيها إلى تزايد الرغبة لدي السكان بهجر وحداتهم السكنية بحثا عن وحدات جديدة ليكونوا «أول ساكن» بها تتميز بتوفر الصيانة الدورية. ودفعت الأبراج السكنية الجديدة التي دخلت السوق مؤخرا إلى أن يتحول حلم سكان المدينة في الحصول على سكن بإيجار معقول إلى واقع خاصة وأن إيجارات وحدات الأبراج الجديدة تكاد تتقارب مع إيجار البنايات القديمة.
عرض أكبر
ويؤكد مبارك العامري رئيس مجلس إدارة شركة الصمود العقارية أن سوق أبوظبي السكني يشهد عرضا أكبر من الوحدات السكنية الجديدة وهو عرض يتزايد يوميا ، في الوقت الذي يتراجع فيه الطلب على الوحدات السكنية. ويلفت إلى أن غالبية الملاك وشركات إدارة العقارات نجحوا خلال العام الماضي في خلق حالة في السوق أدت إلى استجرار الإيجارات عند مستويات مرتفعة ، وقاوموا بقوة أية محاولات لتراجع الإيجارات والحفاظ على مستوياتها المرتفعة الراهنة.
ونوه إلى أن ملاك العقارات في أبوظبي صمدوا لفترة محدودة إلا أنهم استجابوا مؤخرا لمتطلبات السوق ، بعد أن تضاعف المعروض من الوحدات السكنية ، فضلا عن أن غالبية البنوك بدأت تمارس ضغوطا علي ملاك العقارات لتسديد قروضها العقارية ، وتتجه بعض البنوك إلى الحجز على العقارات الجديدة التي يتعثر ملاكها عن سداد أقساط قروضها وإدارتها.
وأوضح أن الاستجابة لمتطلبات السوق ظهرت أولا من ضواحي مدينة أبوظبي مثل مدن ومناطق خليفة أ ومحمد بن زايد والشهامة والشوامخ حيث قبل الملاك وشركات إدارة العقارات تخفيض الإيجارات بنسب وصلت إلى ما يزيد عن 40% حيث تراجع إيجار الفيلا من 320 ألف درهم إلى160 ألف درهم ، والوحدة السكنية لغرفتين وصالة من 120 ألف درهم إلى55 ألف درهم، والإيجارات تتجه إلى مزيد من التراجع وذلك بالإضافة إلى تراجع الإيجارات خلال العامين الماضي والجاري في بعض المناطق داخل مدينة أبوظبي مثل الخالدية والنادي السياحي والمرور ومعسكر آل نهيان بنسب تراوحت بين 15% و20% وأتوقع أن تتراجع الإيجارات خلال العام المقبل بنسب لن تقل عن 30%.
تراجع كبير
ويرى وائل الطويل الرئيس التنفيذي لشركة بني ياس للاستثمار والتطوير العقاري أن التراجع الكبير أو الانهيار للإيجارات في أبوظبي غير متوقع على الإطلاق ، مشيرا إلى أن الأوضاع الاقتصادية في أبوظبي تتحسن بشكل أكبر ولم تتأثر الإمارة بتداعيات الأزمة المالية العالمية بشكل مؤثر فضلا عن أن المعروض المتوقع للعام الجاري في أبوظبي يصل إلى نحو 5آلاف وحدة سكنية، والطلب الجديد والذي يتمثل في الموظفين الجدد يزيد عن ذلك ناهيك عن وجود مهنيين مقيمين يرغبون في تغيير وحداتهم السكنية أي أن الطلب موجود ويتزايد.
وأوضح أن ظاهرة الشقق السكنية المغلقة موجودة إلا أنها بدأت تتقلص بشكل أكبر ، وهذه الظاهرة رغم محدوديتها ليست مقلقة مؤكدا على أن إيجارات أبوظبي تشهد العام المقبل حالة ثبات واستقرار ، كما أن المشاريع التي تنفذها حاليا حكومة أبوظبي في مجال البنية التحتية والطاقة البديلة والطاقة النووية وفي المناطق الصناعية الجديدة تستقطب عمالة جديدة سواء من خارج الإمارات أو من إمارات أخرى.
الوضع المالي
رأي الخبراء أن قوة الوضع المالي للإمارة الناتج عن ارتفاع سعر النفط وتحقيق صندوقها السيادي لأرباح وصلت إلى30 مليار دولار العام الجاري ورصدها 85 مليار درهم للإنفاق الحكومي خلال هذا العام وارتفاع العائد على الاستثمار في قطاع العقارات إلى15% يؤدي إلى الاستمرار في طرح مشاريع عقارية جديدة في أبوظبي خاصة مع تسارع بنوك الإمارة على العودة بقوة مرة أخرى إلى التمويل العقاري، ولن تتراجع إيجارات هذه العقارات بشكل كبير حيث أن الطلب مازال جيدا، وعلى أية حال فإن دخول شهور الصيف ترتبط عادة بظواهر متعددة منها ظاهرة تغيير السكان لوحداتهم السكنية بحثا عن الوحدة الأفضل ذات المواصفات والمزايا المتعددة، وقد تزايدت هذه الظاهرة مع دخول أبراج وبنايات سكنية جديدة إلى السوق خلال الشهور القليلة الماضية وبلا شك فإن حالة السوق العقاري في أبوظبي مازالت مستقرة وتتجه بقوة إلى مزيد من الاستقرار وسوف يعود النشاط بفورته الكبري بعد شهر رمضان أي بداية أكتوبر حيث يزيد الطلب مرة أخرى وتتجه الإيجارات لمزيد من الاستقرار الأمثل سواء للملاك أو المستأجرين حيث ان الإيجارات الحالية إيجارات معقولة وفي صالح الطرفين.
