يشهد سوق إيجارات المكاتب في مدينة أبوظبي وضواحيها حاليا استقرارا في قيمتها الإيجارية على مدار الأشهر الثلاثة الماضية على غير ماكان متوقعا.

تشهد أبوظبي حاليا معروضا أكبر من المكاتب، حيث تم الانتهاء من تشييد أبراج جديدة مخصصة كمكاتب إدارية في وسط المدينة وخاصة في شوارع إلكترا ومنطقة الخالدية وجزيرة الريم، فضلا عن استمرار حالة الحراك السكني التي تشهدها المدينة بفضل تراجع الإيجارات السكنية، حيث يقوم المستأجرون باستبدال وحداتهم السكنية الصغيرة (غرفة وصالة) إلى ثلاث غرف وصالة مما أوجد معروضا أكبر من الوحدات السكنية الصغيرة التي تقع في طابق الميزانيين.

إضافة إلى استمرار العديد من الملاك في تحويل بناياتهم السكنية إلى مكاتب إدارية للحصول على المزيد من الأموال. ووفقا لخبراء ومسؤولي مكاتب عقارية في أبوظبي فإن متوسط إيجار متر المكاتب المربع يصل حاليا إلى نحو 1200 درهم حيث لايقل إيجار المتر المربع داخل المدينة عن 1000 درهم ولايزيد على 1200 درهم باستثناء المكاتب التي تقع في الأبراج السكنية الضخمة المتواجدة على كورنيش أبوظبي وأبراج جزيرة الريم، حيث يتراوح إيجار المتر المربع الواحد مابين 1400 درهم و1700 درهم لمكاتب ذي مواصفات فريدة ومن المتوقع أن تتراجع إيجاراتها أيضا بسبب كثرة المعروض منها بحلول نهاية العام الجاري أو خلال الربع الأول من عام 2012.

 

تراجع ملحوظ

ولم تختف بعد لافتات مكاتب للإيجار من المناطق والشوارع الرئيسية في مدينة أبوظبي، وأكد عبد الرحمن الشيباني المدير العام لمكتب الغانم للعقارات في أبوظبي أن أسعار إيجارات المكاتب تراجعت خلال العام الماضي بنسبة كبيرة، لافتا إلى أن سعر المتر المربع للمكاتب الإدارية وصل داخل مدينة أبوظبي إلى 3 آلاف درهم، بينما يتراوح حاليا بين 1200 درهم و1300 درهم وهناك مكاتب يتم تأجيرها على أساس 1000 درهم للمتر المربع.

وأكد على أن إيجارات المكاتب كانت معرضة لتراجع أكبر لولا عدم وجود معروض أكبر من البنايات المكتبية في المناطق الخارجية لمدينة أبوظبي مثل مدينة محمد بن زايد وخليفة أ وب وغيرها، ولذلك اتجهت الإيجارات للاستقرار، خاصة وأن الفارق حاليا بين الطلب والعرض داخل مدينة أبوظبي يتراوح بين 20% و25% لصالح العرض.

 

نقص كبير

واتفق مسؤولو مكاتب عقارية على أن العاصمة شهدت خلال أعوام 2007 و2008 و2009 نقصا كبيرا في المكاتب الإدارية ، وتزامن هذا النقص الكبير مع حملات ترويجية ناجحة نفذتها العديد من الدوائر في أبوظبي، وخاصة دائرة التنمية الاقتصادية وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي داخل وخارج الدولة لجذب المزيد من المستثمرين الأجانب إلى أبوظبي، الأمر الذي أوجد طلبا متزايدا على عرض محدود جدا من المكاتب في مدينة أبوظبي التي غلب عليها منذ سنوات إنشائها طابع المدينة السكنية الهادئة.

وقال عبد الرحمن الشيباني ان إيجارات المكاتب تراجعت لكنها استقرت خلال الأشهر الثلاثة الماضية في الشوارع الرئيسية، مثل شوارع المطار وإلكترا وحمدان ومناطق الخالدية والنادي السياحي، وذلك مقارنة بأيام الطفرة عام 2008، ويتم حاليا تأجير مكاتب بمساحات تتراوح بين 40 مترا و60 مترا في مناطق مثل الخالدية والمرور والنادي السياحي على سبيل المثال بقيمة إيجارية تتراوح بين 70 و85 ألف درهم، بينما بلغت قيمتها الإيجارية أكثر من 200 ألف درهم عام 2008، كما يكثر الطلب حاليا على المكاتب ذات المساحات الصغيرة وليست الكبيرة، ويجد المستثمرون اليوم أمامهم فرصا عديدة لاختيار المكاتب التي يريدونها وفقا للمساحات والمواقع المتميزة.

 

ضوابط جديدة

ويرى الشيباني أن الضوابط التي حددتها بلدية أبوظبي في تحويل البنايات والوحدات السكنية إلى وحدات مكتبية حد كثيرا من ظاهرة رغبة الكثير من الملاك تحويل بناياتهم السكنية إلى مكاتب إدارية، مشيرا إلى أن البلدية نجحت في ضبط السوق وحاليا يتجه السوق إلى التصحيح بشكل كبير، وأصبح بالإمكان تأجير مكاتب داخل المدينة بإيجار مناسب ومعقول.

ويشدد مسؤولو المكاتب العقارية في أبوظبي على أن حالة الطلب على المكاتب خلال الأيام القليلة الماضية تتصف بالهدوء والثبات بسبب استقرار الإيجارات عكس إيجارات الشقق السكنية التي تشهد حاليا طلبا أكبر لتراجع إيجاراتها. ويتفقون على أن تراجع إيجارات المكاتب في كافة مناطق العاصمة حقيقة واقعية تتزايد باستمرار، لكن نسبة التراجع طفيفة وبطيئة، حيث تتراوح بين 50 و10% خلال الشهرين الماضيين، والسبب في ذلك عدم وجود معروض كبير جدا، ومن المتوقع مع تزايد المعروض حتى نهاية العام الجاري دخول بنايات جديدة للسوق أن تتراجع الإيجارات بنسبة تتراوح بين 10% و20%.

ولن يحدث انهيارا في إيجارات المكاتب. ويؤكد مسؤولو المكاتب العقارية على أنهم يعرضون مكاتب في طابق الميزانيين ببنايات عديدة داخل المدينة بقيمة إيجارية تتراوح بين 75 ألف درهم إلى 90 ألف درهم بمتوسط 1200 درهم للمتر المربع، علما بأن هذه المكاتب تم تأجيرها أيام الطفرة بسعر 2700 درهم للمتر المربع الواحد، ولفتوا إلى أن فترة الصيف تشهد هدوءا من قبل المستثمرين العرب والأجانب الراغبين في الاستثمار في أبوظبي، حيث يفضلون بدء استثماراتهم مع شهر أكتوبر، حيث يتزايد الطلب على المكاتب والشقق السكنية.

ومن المتوقع أن تهدأ الإيجارات خلال شهور الصيف المقبلة. وكشف مسؤولو المكاتب العقارية على أن تماسك إيجارات المكاتب داخل أبوظبي يرجع إلى أن ظاهرة تحويل الفيلات السكنية في مدينة محمد بن زايد وخليفة أ وب إلى مكاتب إدارية تراجعت بشكل ملحوظ، الأمر الذي أدى إلى استقرار إيجارات المكاتب داخل مدينة أبوظبي وخارجها، ومن المتوقع مع انتهاء أبراج شركة الدار في موقع السوق المركزي، إضافة إلى أبراج ضخمة وبنايات أخرى تم تخصيصها مكاتب، أن تتراجع الإيجارات لتصل إلى مستوياتها ما قبل الأزمة المالية العالمية.