بدأت ظاهرة تقسيم الفلل في أبوظبي تختفي تدريجياً بفعل اعتدال أسعار الإيجارات، لكن الظاهرة شهدت انتشاراً كبيراً في المناطق الطرفية. وعكس ما كان متوقعا تشهد إيجارات الفيلات السكنية في مدينة محمد بن زايد ارتفاعا مفاجئا، حيث يتراوح الإيجار السنوي للفيلا الواحدة حاليا من 220 ألف درهم إلى 250 ألف درهم.
إيجارات الفلل
وشهدت الشهور الأخيرة من العام الماضي تراجعا ملحوظا في إيجارات الفيلات السكنية في مدينة محمد بن زايد التي تعتبر في الوقت الحالي أفضل المدن السكنية الواقعة خارج مدينة أبوظبي، وتتراوح إيجارات الفيلات بين 140 ألف درهم و180 ألف درهم، وكان من المتوقع أن تتراجع الإيجارات منتصف العام الجاري، وخاصة خلال شهري مايو ويونيو بسبب كثرة أعداد الفيلات الجديدة التي تدخل سوق العقارات في المناطق الخارجية لأبوظبي، وخاصة مدينة محمد بن زايد، إضافة إلى تراجع الطلب في بداية شهور الصيف بصفة عامة.
إلا أن ماحدث كان العكس، حيث ارتفعت الإيجارات مرة أخرى في الفيلات السكنية في مدينة محمد بن زايد لتتراوح بين 220 ألف درهم و250 ألف درهم. والغريب أن هذه الإيجارات ترتفع بصورة تدريجية، ويتخوف العديد من خبراء العقارات ومسؤولي المكاتب العقارية من أن ترتفع الإيجارات في المدينة إلى ماكانت عليه أيام الطفرة العقارية الكبري، خاصة في أعوام 2007 و2008 و2009 ، حيث ارتفعت إيجارات الفيلات لتصل إلى 450 ألف درهم كمتوسط.
تقسيم الفلل
ويؤكد مبارك العامري رئيس شركة الصمود للوساطة العقارية أن ارتفاع إيجارات الفيلات في مدينة محمد بن زايد لم يكن متوقعا، لافتا إلى أن السبب في ذلك يرجع إلى أن عددا كبيرا من المستثمرين يقومون حاليا بتأجير الفيلات الجديدة وتقسيمها إلى استوديوهات صغيرة لتسكين المهنيين والعمال، مشيرا إلى أنه في الغالب يتم تقسم الفيلا الواحدة إلى 9 استوديوهات، إضافة إلى تقسم ملحق الفيلا إلى 4 استوديوهات، ليصل عددالاستوديوهات بالفيلا الواحدة إلى نحو 12 استوديو ، ويتم تأجير كل استوديو بمبلغ 30 ألف درهم سنويا، وبذلك يحصل المستثمر على 360 ألف درهم من السكان، بينما قام باستئجار الفيلا بنحو 220 ألف درهم.
ولفت إلى أن ظاهرة تقسم الفيلات تنتشر في مدينة محمد بن زايد بصورة ملحوظة، حيث انتقلت إليها من مدينة أبوظبي، مشيرا إلى أن الخدمات الكثيرة التي تقدمها مدينة محمد بن زايد حاليا للمستأجرين جعلتها مدينة جاذبة بشكل كبير للسكن.
طرق متطورة
وتعد مدينة محمد بن زايد من أفضل المدن السكنية التي تقع خارج العاصمة، حيث ترتبط مع أبوظبي بشبكة طرق متطورة جدا قلصت المسافة بينهما إلى نحو 15 دقيقة، فضلا عن وجود مداخل متعددة للمدينة ، كما يتواجد في المدينة حاليا مراكز تجارية ضخمة، أبرزها مركزا مزيد مول ودلما مول، واللذان يضمان عشرات المحلات التجارية بمنتجاتها المتنوعة التي تفوق المنتجات المعروضة في مناطق أخرى، كما أن هذه المدينة تمتاز بشبكة مرافق صرف ومياه ذات كفاءة عالية، كما انتشرت فيها أبراج سكنية ضخمة تحتوي على وحدات سكنية تم تشطيبها بمواصفات مرتفعة، ويتم تأجير وحداتها المكونة من غرفتين وصالة بنحو 55 ألف درهم.
أعداد أكبر
وتستقطب مدينة محمد بن زايد منذ منتصف العام الماضي أعدادا أكبر من المستأجرين، خاصة وأن خدماتها تتميز عن خدمات شعبية مصفح القريبة منها، وانتشرت في الشهور الأخيرة أعداد كبيرة من الفيلات الجديدة فيها، حيث سارع مواطنون كثيرون إلى بنائها بقروض من البنوك إبان الطفرة العقارية في أبوظبي 2007 و2008 للاستفادة من ارتفاع الإيجارات، وشهدت المدينة معروضا أكبر من الفيلات، ووفقا لمبارك العامري ومسؤولي مكاتب عقارية آخرين فإن عرضا جديدا من الفيلات السكنية سيتم طرحه في المدينة خلال النصف الثاني من العام الجاري، حيث من المتوقع إنجاز نحو 70 مجمعات فيلات تضم أكثر من 200 فيلا جديدة.
ووفقاً لمكاتب عقارية في مدينة محمد بن زايد فإن حركة البيع حاليا تنشط على البنايات السكنية الصغيرة التي تتكون من 3 طوابق، ويتراوح سعر البناية من 5ملايين درهم إلى 5.5 ملايين درهم، علما بأن هذا السعر يقل بنسبة 50% على الأقل عن أسعار البنايات السكنية خلال سنوات الطفرة، حيث ارتفعت ليصل سعرها الإجمالي إلى 12 مليون درهم، إلا أنه من الملاحظ أن حركة البيع على هذه البنايات ليست كبيرة، حيث يصعب تقسيم شقق هذه البنايات السكنية، عكس الفيلات، كما أن المطروح من هذه البنايات في سوق المدينة العقاري حاليا ليس كبيرا.
الملاك يفضلون المستثمرين
يؤكد مسؤولو المكاتب وخبراء العقارات في مدينة محمد بن زايد أن بعض الملاك المواطنين يقومون حاليا بتأجير فيلاتهم السكنية لمستثمرين، عكس ما كان سابقا، حيث كانوا يتجنبون المستثمرين لمخالفة أعمالهم لتعليمات بلدية أبوظبي التي تحظر تقسيم الفيلات بشكل غير آدمي. وأرجع الخبراء ذلك إلى أن نسبة كبيرة من المواطنين قاموا ببناء فيلاتهم بقروض من بنوك أبوظبي، وبسعر فائدة مرتفع يتراوح بين 10% و12%، وتقوم حاليا غالبية البنوك بمطالبتهم بتسديد أقساط القروض، وللأسف فإن بعضهم أجل تأجير الفيلات لمستثمرين أملا في تأجيرها لسكان عاديين، إلا أن آمالهم خابت، الأمر الذي اضطرهم لتأجيرها لمستثمرين حتى يتسنى لهم تسديد أقساط القروض، خاصة وأن تكلفة البناء كانت مرتفعة، حيث تم تشييد تلك الفيلات إبان الارتفاع غير المعقول لأسعارحديد التسليح والأسمنت وأجور العمالة.
ولفت الخبراء إلى أن بعض الملاك نجحوا في إبرام "جدولة ديون" مع العديد من البنوك، إلا أن هذه الجدولة أضرت بالملاك أنفسهم، حيث زادت القيمة الفعلية لتمويل فيلاتهم بنحو مليون درهم، ومليون ونصف مليون درهم مع فترة سداد أطول.
وأكدوا أن المستفيد الأكبر من ارتفاع إيجارات مدينة محمد بن زايد في الوقت الحالي هم المستثمرون الذين عوضوا بعض الخسائر التي لحقت بهم خلال العام الماضي، مؤكدين أن هذه الظاهرة مؤقتة، وستتلاشي بمجرد تشديد بلدية أبوظبي إجراءاتها على التفتيش على الفيلات والبنايات السكنية في المدينة، أسوة بما حدث في العاصمة.
