مدينة محمد بن زايد السكنية هي الأكثر استقطابا خلال الشهور القليلة الماضية للمستأجرين سواء الجدد أو القدامى الذين يفرون من ارتفاع الإيجارات السكنية في العاصمة أبوظبي.وتتوفر حاليا في مدينة محمد بن زايد مرافق وخدمات متطورة من مراكز تجارية ضخمة ومتوسطة وأبراج سكنية كبيرة ومتوسطة بمواصفات وتشطيبات فائقة الجودة وشبكة طرق قوية تربطها مع مناطق كثيرة في إمارة أبوظبي وخاصة العاصمة.
ومع اقتراب شهر يونيه واختتام العام الدراسي وموسم النشاط السنوي في أبوظبي يتزايد الإقبال على مدينة محمد بن زايد حيث يعتقد الكثير من المستأجرين أن إيجارات العاصمة ستظل لعدة أشهر مقبلة على مستويات أسعار مرتفعة لا يستطيعون تحملها.
وعلى الرغم من أن سوق الإيجارات السكنية في أبوظبي مختلف تماما هذا العام عن الأعوام السابقة حيث أحيا التراجع في إيجارات الوحدات السكنية الجديدة والقديمة الكثير آمال الكثير من المستأجرين في الحصول على وحدة سكنية بمواصفات جيدة جدا وبإيجار مناسب إلى حد كبير وهو ما كان مستحيلا خلال الأعوام الأربعة الماضية التي ارتفعت فيها الإيجارات بنسبة وصلت إلى أكثر من 300%، ثم انخفضت قليلا العام الماضي إلا أنها شهدت هذا العام انخفاضا أكبر مقارنة بالعام الماضي لكن هذا الانخفاض مازال دون طموحات ورغبات غالبية المستأجرين حيث يعتبرونه "انخفاضا طفيفا" الأمر الذي يدفعهم للتوجه إلى الضواحي وخاصة مدينة محمد بن زايد صاحبة الخدمات المتميزة.
ووفقا لتقارير وإحصائيات مكاتب العقارات الكبرى في أبوظبي وعلى رأسها مكتب الغانم للعقارات فإن متوسط الإيجار لوحدة غرفتين وصالة في أبوظبي تتراوح بين 80 ألف درهم و90 ألف درهم بينما تتراوح نفس الوحدة في مدينة محمد بن زايد بين 50 ألف درهم و55 ألف درهم وهي إيجارات مازالت مرتفعة، ويبذل الملاك والمستثمرون جهودا كبيرة لاستقرار الإيجارات عند هذه المستويات المرتفعة.
ويؤكد الخبراء العقاريون على أن حالة السوق العقاري مقبلة على مرحلة جديدة من انخفاض الإيجارات خاصة مع التسكين الكامل لأبراج جزيرة الريم التي تضم نحو 4500 وحدة سكنية إلا أنهم يؤكدون أن التأخر في تسليم بعض هذه الأبراج الضخمة سيعمل على تراجع الإيجارات بشكل بطيء للغاية وقد لا يشعر المستأجرون بهذا الانخفاض بشكل كبير كما كان متوقعا إلا أن السوق قد يشهد انخفاضا أكبر بحلول نهاية العام الجاري حيث تكون غالبية الأبراج تم تسكينها في الجزيرة.
وشهدت الأسابيع القليلة الماضية مزيدا من التراجع الطفيف على الإيجارات السكنية خارج مدينة أبوظبي (ضواحي أبوظبي) وبصفة خاصة مدينة محمد بن زايد ومصفح حيث استقرت فيها الأسعار عند 55 ألف درهم لإيجار وحدة سكنية غرفتين وصالة و35 ألف درهم لـ"الأستوديو" ، يدفع هذا التراجع المزيد من المستأجرين الراغبين في السكن بقيمة إيجارية أقل إلى السكن خارج أبوظبي خاصة وأن غالبية مساكن هذه المناطق الخارجية جديدة وتتميز بمواصفات ممتازة كما لا تحتاج إلى مواقف مدفوعة للسيارات.
ويجزم خبراء ومسؤولو المكاتب العقارية في أبوظبي عن أن الشهرين المقبلين سيشهدان تراجعا أكبر لإيجارات المساكن في ضواحي أبوظبي مقارنة بالعاصمة نفسها.وتكشف جولة ميدانية لـ"البيان" في ضواحي أبوظبي عن استمرار تراجع الإيجارات السكنية في العديد من الضواحي وخاصة منطقة بين الجسرين وخليفة أ ومحمد بن زايد والشهامة والشوامخ ووصلت نسبة التراجع إلى نحو 40% بينما لم تزد عن 25% في أحسن الأحوال في مدينة أبوظبي، لكن من الملاحظ أن المعروض خاصة من الفيلات والبنايات السكنية يتزايد في مناطق معسكر آل نهيان داخل مدينة أبوظبي وكذلك مدينة محمد بن زايد وخليفة أ ووصلت قيمة إيجار "الأستوديو" في بعض المناطق إلى 25 ألف درهم.
ويتوقع الخبراء استمرار التراجع الملحوظ في الإيجارات خاصة في ضواحي أبوظبي مثل مناطق محمد بن زايد وخليفة أومصفح، حيث يصل مستوى التراجع مابين 20% و30% داخل المدينة ومابين 35% و45% في ضواحي المدينة.كما يتوقعون أن تتراجع إيجارات المساكن القديمة داخل مدينة أبوظبي، مشيرين إلى أن السبب في ذلك التراجع هو دخول مجموعة كبيرة من الأبراج السكنية تم استكمال تشطيباتها النهائية للسوق منذ أيام، ويعول خبراء العقارات والمستأجرين والمكاتب العقارية والسماسرة على هذه الأبراج الجديدة في إحداث انخفاض كبير يصل إلى أكثر من 35% في الإيجارات.
ويشدد الخبراء على أن مشاريع الأبراج السكنية الجديدة ستحدث تغييرا في السوق العقاري في أبوظبي، وستكون الفترة المقبلة في أبوظبي وضواحيها هي فترة كثرة المعروض، وسيظهر أثر هذا المعروض الكبير بشكل أكبر في مدينة أبوظبي خلال شهور يوليو وأغسطس وسبتمبر وأكتوبر المقبلين، الأمر الذي يدفع سكانا كثيرين في أبوظبي إلى ترقب حالة السوق بصورة أكبر ليتسنى لهم اقتناص فرصة تأجير وحدات جديدة أو قديمة بحالة ممتازة بإيجار معقول، ويرغب الكثير من المستأجرين الذين يحصلون على مخصصات مالية للسكن من جهات عملهم الحكومية وشبه الحكومية في تأجير وحدات فاخرة وبمواصفات عالية.
ويعتقد الخبراء بأن حالة حراك الإيجارات في أبوظبي ستظهر بصورة كبيرة خلال الشهور القليلة المقبلة حيث ستؤدي الفيلات الجديدة التي تم إنجازها في مناطق البطين ومعسكر آل نهيان والمرور وخليفة أ ومحمد بن زايد والشامخة والشهامة والشوامخ إلى المزيد من التراجع الملحوظ في الإيجارات السكنية سواء كانت إيجارات فيلات سكنية أو بنايات أو أبراج شاهقة كما سيشمل التراجع المحلات التجارية أيضا. ويوما بعد الآخر تشكل ضواحي أبوظبي مناطق لجذب المزيد من المستأجرين بسبب تميز تشطيبات أبراجها السكنية وفيلاتها إضافة إلى توفر البنية التحتية والمراكز التجارية الكبرى والمتوسطة فيها إضافة إلى توفر المواصلات منها وإلى أبوظبي حيث ان وجود شبكة قوية من الطرق التي تربط هذه الضواحي بالعاصمة يجعل السكن فيها مريحا وسهلا للغاية وتبعد هذه الضواحي عن أبوظبي دقائق قليلة تتراوح بين عشرين دقيقة وأربعين دقيقة.
