تواصل إيجارات الإسكان الفاخر في أبوظبي تراجعها منذ بداية العام الجاري في أبوظبي ، وقدر خبراء عقاريون نسبة التراجع خلال الشهور القليلة الماضية بنحو 35% ، متوقعين أن يزداد هذا التراجع مع نهاية العام الجاري بنسبة لاتقل عن 15% بدخول العديد من الأبراج السكنية الفاخرة الجديدة إلى سوق العقارات في أبوظبي لتصل النسبة الإجمالية للتراجع إلى 50%.

ووفقا لخبراء العقارات ومسؤولي المكاتب العقارية في أبوظبي فقد تراجعت إيجارات الإسكان الفاخر في أبوظبي خلال العام الماضي بنسبة لاتقل عن 35% مقارنة بأسعار 2007 و2008 و2009 التي تضاعفت فيها الإيجارات بنسب وصلت في بعض المناطق أكثر من 100% وترتفع لافتات للإيجار على العديد من الأبراج الجديدة التي مازالت لم تسكن منذ أكثر من ثلاثة أشهر وتضاء بالأنوار ليلا، كما وضع العديد من الملاك لافتة «للتأجير من المالك» مباشرة على هذه الأبراج ليتسنى لهم التفاوض مع المستأجرين.

وتنتشر حاليا أبراج الإسكان الفاخر في مناطق عديدة من مدينة أبوظبي وبصفة خاصة على كورنيش أبوظبي وفي شوارع المطار وإلكترا ، كما تتواجد أبراج ضخمة على وشك الإنجاز النهائي في مدخل مدينة أبوظبي ومقابل قصر الإمارات إضافة إلي أبارج شاهقة في المنطقة القريبة من ميناء زايد في أبوظبي.

 

تأكيد

وأكد عبد الرحمن الشيباني المدير العام لمكتب الغانم للعقارات في أبوظبي على غالبية ملاك الأبراج السكنية الفاخرة الجديدة بدأوا يتجاوبون مع حالة تراجع الأسعار في السوق العقاري حيث يوافقون على تأجير وحدات أبراجهم بأسعار أقل مما كان خلال الثلاثة أعوام الماضية.

ووفقا لرصد ميداني قامت به "البيان" فإن متوسط إيجار الوحدة السكنية الفاخرة 5 أو 4 غرف تتراوح حاليا بين 200 ألف درهم و180 ألف درهم مقارنة بنحو 320 ألف درهم سابقا ، والوحدة ثلاث غرف من 175 ألف درهم إلى 150 ألف درهم مقارنة بنحو 280 ألف درهم سابقا ، بينما يتراوح إيجار الوحدة غرفتين بين 130 ألف درهم و100 ألف درهم مقارنة بنحو 200 ألف درهم سابقا، ويعول خبراء السوق العقاري كثيرا على تراجع إيجارات الإسكان الفاخر بمجرد بدء تسكين أبراج جزيرة الريم الأربعة عشرة.

وذكر عبد الرحمن الشيباني أن السوق العقاري في أبوظبي يشهد تراجعا أكبر ومستمرا في إيجارات الإسكان الفاخر منذ نهاية العام الماضي مؤكدا على أن نسبة هذا التراجع وصلت إلى مابين 30% و35 % ومن الموقع أن تنخفض الإيجارات أكثر بنهاية العام الجاري بنسبة تتراوح بين 10% و15% أي أن النسبة الإجمالية للإنخفاض وصلت إلى 50% وهذه النسبة مرشحة للزيادة في حالة سرعة تسكين أبراج جزيرة الريم خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

مقاومة

ونوه إلى أن الشهور الأخيرة من العام الماضي شهدت مقاومة من بعض الملاك للحيلولة دون تأجير بناياتهم السكنية الفاخرة بأسعار السوق وهي أسعار أقل عن أعوام 2007 و2008 و2009 إلا أن هذه المقاومة لن تصمد بسبب كثرة المعروض وأصبح لدى المستأجرين اليوم خيارات كثيرة وبالتالي فغالبيتهم يضع مع السكن الفاخر شروط أخرى مثل توفر مواقف للسيارات أو وجود ناد صحي وغيره. ونوه إلى أن سوق الإسكان الفاخر لم يصب بالإنهيار وهذا كان متوقعا لسبب رئيسي هو قيام موظفي الهيئات الحكومية الذين يحصلون على مخصصات للسكن مرتفعة تصل إلى 300 ألف درهم بالإنتقال من مساكنهم القديمة غير الفاخرة التي استأجروها مضطرين بأسعار مرتفعة سابقا إلى السكن الفاخر طالما أن مخصصاتهم السكنية تسمح باستئجار السكن الفاخر.

وهذا الأمر سيؤدي إلي وجود مزيد من تراجع إيجارات المساكن القديمة خلال الفترة المقبلة. وكشف خبراء عقاريون أن قيام بعض الشركات الكبري شبه الحكومية في أبوظبي بخفض مخصص سكن موظفيها للوحدات السكنية لم يؤثر بشكل كبير على رغبة هؤلاء الموظفين في السكن في الوحدات الفاخرة مؤكدين على أن هذه المخصصات مازالت جيدة وتتناسب مع حالة السوق الراهنة وغالبيتها مخصصات تتراوح بين 160 ألف درهم و180 ألف درهم ومن السهل تأجير وحدة سكنية فاخرة 4 أو 5 غرف حاليا بهذه المخصصات.

ويؤكد الخبراء العقاريون أن التوسع في الإسكان الفاخر إبان فترة الطفرة العقارية التي سبقت الأزمة المالية العالمية لم يكن مدروسا حيث شهدت هذه الفترة تسابقا محموما من غالبية الشركات العقارية والملاك المواطنين على إنجاز مشروعات للإسكان الفاخر فقط، مما أدي إلي تراجع أعداد بنايات الإسكان المتوسط والاقتصادي بشكل كبير ، وخلق حالة من عدم التوازن في السوق العقارية.

 

تراجع

إلا أنه مع ظهور تداعيات الأزمة المالية العالمية على إقتصاد الإمارات بصفة عامة وأبوظبي بصفة خاصة بدأت يتراجع الطلب على السكن بصفة عامة والسكن الفاخر بصفة خاصة في الوقت الذي كانت مشاريع الإسكان الفاخرة قد أنجزت أو قاربت على الإنتهاء والدخول للسوق الأمر الذي أوجد زيادة ملحوظة في العرض المطروح في السوق خاصة وأن غالبية الإسكان الفاخر هو عبارة عن أبراج شاهقة تتراوح إرتفاعاتها بين 75 طابقا إلى 40 طابقا ومن المتوقع أن يزداد العرض العام المقبل بانتهاء العديد من الأبراج الضخمة منها أبراج السوق المركزي لشركة الدار وأبراج ميناء زايد التي تطورها شركة صروح وأبراج مشروع دانة أبوظبي الذي تطوره شركة القدرة العقارية.

ويشدد الخبراء على أن شهور الصيف المقبلة ستشهد حركة تنقلات واسعة مع بدء تسكين أبراج جزيرة الريم حيث سينتقل المستأجرون أصحاب المخصصات السكنية الحكومية وشبه الحكومية وأصحاب الرواتب المرتفعة للسكن في هذه الأبراج ومن المتوقع أن تتراجع إيجاراتها بنسب لاتقل عن 20% وهذا التراجع سيكون مستمرا بسبب توافر أبراج مماثلة لها في أماكن متفرقة في أبوظبي خلال العامين الجاري والمقبل، وسيكون الإسكان الفاخر هو أول أنواع السكن التي سيضربها تراجع الإيجارات أكثر خلال الفترة المقبلة.