يؤدي دخول العديد من الأبراج المكتبية الجديدة إلي سوق العقارات في أبوظبي إلى تراجع إيجارات المكاتب بنسب تراوح حالياً بين 30% و40% في غالبية مناطق العاصمة .
وضخت شركات التطوير العقاري الكبرى في أبوظبي وبصفة خاصة شركتي الدار وصروح العديد من الأبراج المكتبية إلي السوق سواء داخل المدينة أو في جزيرة الريم أو منطقة شاطىء الراحة، حيث يقع المقر الرئيسي لشركة الدار والمكون من وحدات مكتبية كثيرة، كما انتهت شركات عقارية خاصة من إنجاز عشرات الأبراج التي تم تخصيصها كأبراج مكاتب وخاصة في شارع إلكترا وشارع المطار وشارع النجدة. ويؤدي توافر المعروض من الوحدات المكتبية بصورة كبيرة إلى تراجع الإيجارات التي سجلت أرقاما قياسية خلال أعوام 2006 و2007 و2008 وكانت ذروتها في عام 2008. وتنتشر حاليا في مناطق كثيرة داخل مدينة أبوظبي وضواحيها وخاصة مدينة محمد بن زايد لافتات "مكاتب للإيجار" بعد غياب استمر أكثر من ثلاثة أعوام تزايدت فيها إيجارات المكاتب بصورة قياسية لم تسجلها مدينة أبوظبي في تاريخها من قبل.
ووفقا لخبراء عقاريين استطلاع "البيان الاقتصادي" أراؤهم فإن العاصمة تشهد حاليا معروضا يتزايد بصورة شبه يومية من أبراج المكاتب للعديد من الأسباب أهمها الانتهاء من تشييد أبراج جديدة تم تخصيص غالبية وحداتها لمكاتب إدارية خاصة في مناطق وسط المدينة ، فضلا عن خلو وحدات سكنية صغيرة بسبب استمرار حالة الحراك السكني التي تشهدها المدينة بفضل تراجع الإيجارات السكنية حيث يقوم المستأجرون باستبدال وحداتهم السكنية الصغيرة "غرفة وصالة" إلى ثلاث غرف وصالة مما أوجد معروضا أكبر من الوحدات السكنية الصغيرة التي تقع في طابق الميزانيين، إضافة إلى استمرار العديد من الملاك في تحويل بناياتهم السكنية إلى مكاتب إدارية للحصول على المزيد من الأموال، كما أن البلدية فرضت تعليمات مشددة على تواجد المكاتب في البنايات السكنية وحددتها بدور الميزانيين وشددت على عدم التوسع في هذه ظاهرة انتشار المكاتب في البنايات السكنية.
حملات ترويجية
ويؤكد الخبراء العقاريون أن مدينة أبوظبي عانت خلال العامين الماضيين من نقص كبير في اعداد المكاتب الإدارية ، وتزامن هذا النقص الكبير مع حملات ترويجية ناجحة نفذتها العديد من الدوائر في أبوظبي وخاصة دائرة التنمية الاقتصادية وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي وشركات وجهات خاصة لجذب المزيد من المستثمرين الأجانب إلي أبوظبي الأمر الذي أوجد طلبا متزايدا على عرض محدود جدا من المكاتب في مدينة أبوظبي التي غلب عليها منذ سنوات إنشائها الأولي طابع المدينة السكنية الهادئة.
ويؤكد الخبراء ومسؤولو المكاتب العقارية على أن إيجارات المكاتب تراجعت خلال الفترة الماضية بنسب تراوحت بين 35% في الشوارع الرئيسية مثل شوارع المطار وإلكترا وحمدان و45% كما في مناطق الخالدية والنادي السياحي وذلك مقارنة بأيام الطفرة أعوام 2007 و2008 بالتحديد ، ويتم حاليا تأجير مكاتب بمساحات تتراوح بين 40 متر و60 متر في مناطق مثل الخالدية والمرور والنادي السياحي على سبيل المثال بقيمة إيجارية تتراوح بين 80 ألف درهم و90 ألف درهم ، بينما بلغت قيمتها الإيجارية إلي أكثر من 200 ألف درهم عام 2008، كما يكثر الطلب حاليا على المكاتب ذات المساحات الصغيرة وليست الكبيرة، ويجد المستثمرون اليوم أمامهم فرصا عديدة لإختيار المكاتب التي يريدونها وفقا للمساحات والمواقع المتميزة.
ويؤكد الخبراء على أن تراجع إيجارات المكاتب في العاصمة يتزايد يوما بعد الآخر بسبب كثرة المعروض ، ووفقا لإستطلاع ميداني ل"البيان الاقتصادي" فإن العديد من الشركات تعرض حاليا تأجير مكاتب في شوارع النجدة والمطار والنادي السياحي تتكون من 5 غرف بقيمة إيجارية وصلت إلى 200 ألف درهم وهو مبلغ يقل بنسبة تصل إلي 45% مقارنة بفترة الإرتفاع في الإيجارات منذ أكثر من عامين.
ويشدد الخبراء على أن تراجع إيجارات المكاتب له مزايا وإيجابيات عديدة أبرزها أنه يزيد من جاذبية أبوظبي كوجهة إستثمارية متميزة جذابة كما أن هذا التراجع سيضاعف من آثارونتائج التسهيلات والدعم الكبير الذي تقدمه حكومة الإمارة للمستثمرين المواطنين والعرب والأجانب لمضاعفة استثماراتهم في أبوظبي.
حقيقة واقعية
وتؤكد تقارير لشركات استشارات عقارية عديدة على أن تراجع إيجارات المكاتب في كافة مناطق العاصمة حقيقة واقعية تتزايد بإستمرار، حيث يؤدي كثرة المعروض من المكاتب إلى انخفاض إيجارات المكاتب بنسب تتراوح بين 30% و45% ومن المتوقع مع تزايد المعروض أن تزيد هذه النسبة بحلول عام 2013 حيث تكون جميع الأبراج الجديدة قد أنجزت في أبوظبي كما قد تكون الشركات الكبري قد أنهت مشاريعها.
ويعرض ملاك لبنايات قديمة في أبوظبي حاليا تأجير مكاتب لديهم في طوابق الميزانيين بقيمة إيجارية تصل إلى 90 ألف درهم علما بأن هذه المكاتب كانت تؤجر قبل الماضي بأكثر من 200 ألف درهم ، ومن المتوقع أن تتراجع إيجارات مثل هذه المكتب إلي نحو 75 ألف درهم قبيل نهاية العام الجاري علما بأن نسبة التراجع تختلف من بناية إلى أخرى حسب الموقع والمساحة ومدى توفر موقف للسيارات من عدمه.
ويدفع تراجع إيجارات الفيلات خارج مدينة أبوظبي وبصفة خاصة في مناطق محمد بن زايد وخليفة أ الشركات الكبرى والمستثمرين إلى تأجير أعداد كبيرة من هذه الفيلات وتحويلها لمكاتب إدارية هروبا من الإيجارات المرتفعة في العاصمة الأمر الذي أدي إلى تراجع إيجارات المكاتب في العاصمة بشكل تدريجي بعد أن توفر معروض كبير تزايد مع دخول عشرات الأبراج المكتبية إلى السوق ، كما أن تراجع إيجارات الفيلات خارج المدينة بشكل كبير شجع كثير من الشركات التي كانت تشكو من ارتفاع تكلفة المعيشة داخل المدينة بسبب ارتفاع إيجاراتها إلى تأسيس مكاتب لها خارج المدينة إضافة إلى الحصول على سكن لموظفيها بأسعار قليلة لاتقارن بما كانت عليه منذ عامين وبذلك ضربت عصفورين بحجر واحد.
