تتجه ظاهرة "تقسم الفيلا السكنية" إلى عدة وحدات سكنية نحو التلاشي في إمارة أبوظبي بسبب توافر المعروض الكبير من الوحدات السكنية سواء كانت فيلات مستقلة أو وحدات سكنية تقع في بنايات أو أبراج سكنية. وتزايدت ظاهرة تقسيم الفيلات السكنية عقب الارتفاع غير المسبوق في الإيجارات السكنية في أبوظبي مطلع العام 2006 واشتد أوارها أعوام 2007 و2008 و2009 لدرجة أن الفيلا الواحدة كانت تقسم إلى أكثر من تسع أو عشر وحدات سكنية صغيرة جدا تسكنها أكثر من عشر عائلات بل إن فيلا السفارة الأمريكية القديمة في أبوظبي تحولت إلى مأوى لأكثر من أربعين أسرة. وحقق المستثمرون أرباحا خيالية من تأجير هذه الفيلات المقسمة حيث تعاقدوا على تأجيرها من الملاك لعدة سنوات بقيمة إيجارية تصل إلى 450 ألف درهم سنويا داخل أبوظبي و300 ألف درهم خارج أبوظبي سنويا وكانوا يحصلون على أضعاف هذا المبلغ من المستأجرين الذين اضطرتهم ظروف الحياة القاسية أن يقبلوا بمعيشة صعبة.
ظاهرة الفيلات
وتزايدت هذه الظاهرة مع وجود نقص كبير في المعروض من الوحدات السكنية داخل وخارج أبوظبي ، وحاربت بلدية أبوظبي ظاهرة هذه الفيلات إلا أن هذه الظاهرة استمرت وتدخل حاليا طور التلاشي بعد أن تزايد المعروض من الوحدات السكنية خارج أبوظبي وداخلها. ويواجه المستثمرون حاليا ظروفا صعبة بعد أن بدأت هذه الظاهرة في الاختفاء فضلا عن عزوف المستأجرين عنها بعد أن توافر معروض كبير من الوحدات السكنية خاصة خارج أبوظبي.
وتنتشر حاليا خارج أبوظبي أعداد كبيرة من الفيلات السكنية التي لاتجد من يسكنها سواء في مدينة محمد بن زايد أو خليفة أ أو بين الجسرين أو في منطقة معسكر آل نهيان أو غيرهم من المناطق الجديدة ، كما أن السوق في أبوظبي مقبل على عرض كبير سيتم ضخه للسوق خلال العام الجاري أو منتصف العام المقبل على أقصي تقدير حيث ستنتهي شركات كثيرة وخاصة شركات التطوير العقاري الكبيرة مثل الدار وصروح ومنازل وبروج العقارية وشركة التطوير السياحي وغيرها من تسليم آلاف الفيلات والوحدات السكنية التي تقع داخل وخارج مدينة أبوظبي وبصفة خاصة في مناطق شاطيء الراحة وبجوار قصر الريف وفي منطقة سيح شعيب إضافة إلي الفيلات الكثيرة المتواجدة في مناطق الشهامة الجديدة .
نهاية محتومة
وكشفت شركات التطوير العقاري في معرض سيي سكيب أبوظبي الأسبوع قبل الماضي نماذج لعدد كبير من الفيلات السكنية في أبوظبي ، منها العرض الذي قدمته شركة بلوم العقارية الخاصة لمشروعها بلوم جاردن الذي يضم أعدادا كبيرة من الفيلات ، كما طرحت شركات بني ياس وهيدرا ومنازل قبل المعرض وبعده نماذج لعدد كبير من الفيلات التي قاربت على الإنجاز. وسيؤدي هذا المعروض من الفيلات والوحدات السكنية إلى نهاية محتومة لظاهرة تقسم الفيلات ، ويرى بسام الخوري نائب رئيس شركة بلوم العقارية للمبيعات والتسويق أن الظاهرة الحقيقية التي يشهدها السوق حاليا هو غياب المضاربين والمستثمرين المضاربين لافتا إلى أن كل الراغبين في شراء الفيلات الجديدة يستهدفون السكن فيها وليس إعادة تأجيرها وبلاشك فإن الإيجارات في أبوظبي تتراجع حاليا بسبب وفرة المعروض والسوق يتجه نحو التوازن كما كان سابقا، وخلال الفترة الماضية تواجدت في السوق العقاري في أبوظبي بعض السلبيات على رأسها وجود المضاربين مما أعطى للجميع صورة غير صحيحة للسوق باعتباره سوقا استثماريا فقط. ولكن حاليا تغيرت الصورة كليا وأصبح السوق يخدم المستخدم النهائي أي المواطن أو المقيم الراغب في السكن في الفيلات التي يشتريها وأعتقد أن هذا أفضل للسوق ولابد أن تبحث الجهات المعنية عن أية مشكلات يواجهها هؤلاء المشترون وتتغلب عليها.
بوابة الشرق
ويتفق وائل الطويل الرئيس التنفيذي لشركة بني ياس العقارية وهي شركة عقارية خاصة تبني فيلات سكنية ومسؤولة حاليا عن مشروع بوابة الشرق مع ماذكره مدير مبيعات شركة بلوم العقارية مؤكدا أن السوق في أبوظبي يعود لحالته الطبيعية قبل عام 2006 ويلفظ كل السلبيات التي علقت به.
ويرى أن القول بوجود معروض كبير من الفيلات سيؤدي لاحقا إلى ركود أو كساد قول خاطئ وبلاشك فإن من الخطأ الاعتقاد بأن السوق العقاري في أبوظبي مقبل على تراجع أو كساد أو ركود بل العكس هو الصحيح حيث إن عدد السكان يتزايدون وليس العكس كما أن الإمارة طرحت ومازالت تطرح مشاريع عملاقة في عدة قطاعات مثل الطاقة المتجددة والبتروكيماويات والنقل والسياحة وغيرها وبلاشك فإن ماتحتاجه هذه المشاريع من عمالة بحاجة إلى سكن مناسب لها وقد لاحظنا أن نسبة كبيرة من الموظفين الأجانب بشركات أبوظبي يرغبون في الإقامة في أبوظبي ولذلك يشترون الفيلات الجديدة ، كما أنهم يرغبون في تأجير الفيلات الجديدة بعد أن تراجعت قيمة الإيجارات بنسب ليست قليلة وبلاشك فإن أسعار الفيلات السكنية أو قيمة تأجيرها حاليا مناسبة جدا ، لافتا إلى أن شركته عرضت فيلات سكنية متميزة وبإمكانيات وتسهيلات جيدة جدا بأسعار تتراوح بين مليونين وأربعة ملايين ونصف مليون درهم كما أن الشركة تساعد المشترين على تمويل عمليات الشراء.
قرار الإبقاء
ويؤكد على أن الشركة قررت الإبقاء على نسبة 30% من فيلاتها ووحداتها السكنية لتأجيرها بمعرفة الشركة وليس بيعها كلها حيث إن الشركة تحتاج إلى سيولة وهذا ماتفعله شركات أخرى، وبلاشك فإن الطلب على الفيلات يتزايد في أبوظبي بشكل كبير سواء من مواطنين أو وافدين راغبين في البقاء في أبوظبي لفترات أطول.
وشدد على أن السوق العقاري في أبوظبي مازال ينبض بالحياة ، وهناك مؤشرات على زيادة وتيرة هذا السوق خاصة في عمليات بيع وتأجير الفيلات ، وقد نشط هذا السوق بعد أن أصدرت حكومة أبوظبي قوانين وقرارات إدارية تضمن حقوق المستثمر غير المواطن في التمتع بملكيته، كما أن هذا السوق يعاد تنظيمه بشكل جيد خاصة بعد أن تراجعت الإيجارات ويتم حاليا القضاء على أية ظواهر سلبية نتجت عن حالة الزيادة غير المسبوقة التي شهدها السوق خلال السنوات الماضية وبلاشك السوق يتجه نحو التحسن والاستقرار بشكل جيد.
