تشهد أسعار وإيجارات الفيلات السكنية في إمارة أبوظبي تراجعاً غير مسبوق زادت في بعض المناطق، وخاصة في ضواحي أبوظبي، مثل مدينة محمد بن زايد وخليفة أ وخليفة ب والشامخة والشوامخ وبني ياس والشهامة والرحبة والباهية بنسب تصل إلى ‬50٪.

 

كما تراجعت أسعار الفيلات الجديدة التي تبيعها شركات التطوير العقاري وأصبح بالإمكان اليوم التعاقد على شراء فيلا مكونة من ‬5 غرف بمبلغ لا يزيد عن مليونيين درهم، مع تسهيلات كبيرة في الدفع.

 

وكشف رؤساء تنفيذيون لشركات عقارية ومديرون لمكاتب عقارية في أبوظبي على أن التراجع في الأسعار والإيجارات للفيلات مستمر، مؤكدين على أن هذا التراجع سواءً في أسعار الفيلات أو أسعار الأراضي أو الإيجارات، يمثل عامل جذب كبير لعدد لا بأس به من المستثمرين لتنشيط استثماراتهم في سوق أبوظبي، كما أنه يتيح للمستأجرين الحصول على سكن مستأجر بأسعار معقولة، وتتناسب مع دخولهم خاصة في المناطق الواقعة خارج أبوظبي.

 

وأكد رؤساء مكاتب عقارية ومنهم مبارك العامري رئيس شركة الصمود العقارية، وعبدالرحمن الشيباني المدير العام لمكتب الغانم للعقارات وجود معروض كبير من الفيلات السكنية خارج مدينة أبوظبي، مع تراجع الطلب عليها، الأمر الذي أدى إلى تخفيض إيجاراتها من ‬350 ألف درهم إلى ‬200 ألف درهم.وأحيانا ‬160 ألف درهم، وهو سعر لم يكن متصورا منذ عامين، وهذا التراجع يشمل غالبية الفيلات، وبكل تأكيد هناك معروض ضخم يتزايد يوميا.

 

وأوضح أحد المواطنين المستثمرين لــ(البيان الاقتصادي) فضل عدم ذكر اسمه أنه ضخ ‬15 مليون درهم اقترض غالبيتها من أحد البنوك الكبرى في الدولة منذ ثلاث سنوات لبناء ‬5 فيلات؛ حتى يتسنى له تأجيرها بأسعار أعلى، خاصة أيام الفورة العقارية،.

 

وبعد أن تم إنجاز الفيلات الخمس منذ شهور قليلة فوجئ بأنه لا يوجد طلب عليها كما كان سابقا، علما بأنه كان يفكر في طرح تأجير الفيلا الواحدة بـ‬350 ألف درهم.ومنذ أيام اضطر لتأجير إحدى الفيلات بسعر لا يزيد عن ‬150 ألف درهم، واضطر لذلك حيث إن البنك يطالبه بسداد أقساط القرض، ولا يعرف ماذا يفعل بالفيلات الأربع الأخرى.

 

وتشهد المناطق الواقعة خارج أبوظبي تراجعا في الإيجارات شبه يومي، وعلى سبيل المثال في مدينة خليفة «أ» تراجع سعر إيجار الفيلات المكونة من ‬5 غرف من ‬450 ألف درهم أيام الطفرة العقارية ‬2007 و‬2008 لتصل اليوم إلى ‬230 ألف درهم أو ‬190 ألف درهم ، والمكونة من ‬4 غرف من ‬380 إلى ‬160 ألف درهم.

 

وفي مدينة خليفة «ب» تراجع متوسط إيجار الفيلات المكونة من ‬5 أو ‬6 غرف، ليتراوح من ‬150 ألفاً إلى ‬210 آلاف مقابل ‬450 إلى ‬500 ألف، والفلل الصغيرة من ‬110 آلاف مقابل ‬130 ألف درهم مقابل ‬250 ألف درهم عامي ‬2007 و‬2008.

 

وأرجع مسؤولو شركات ومكاتب العقارات هذا التراجع الكبير في الإيجارات إلى الفورة الكبيرة التي شهدتها المناطق الخارجية لأبوظبي في بناء الفيلات، خلال السنوات الثلاث الماضية، خاصة أن عدداً كبيراً من المواطنين وجهوا استثماراتهم إلى سوق العقار بدلا من سوق الأسهم الذي تراجع بصورة كبيرة، خاصة بعد أن وصلت أسعار العقارات وإيجاراتها إلى مستويات غير معقولة، وأدى هذا الإقبال الكبير على بناء الفيلات إلى توفر معروض كبير من الفيلات،.

 

وأدت تداعيات الأزمة المالية العالمية إلى تراجع الطلب على هذه العقارات؛ مما دفعها إلى التراجع الكبير خوفا من مالكيها لتعرضهم لخسائر كبيرة، بسبب مطالبة البنوك لهم بسداد أقساط القروض التي مولوا بها عمليات بناء الفيلات.

 

وكشف مسؤولو مكاتب عقارية أن عددا لا بأس به من المستثمرين يتعرضون حاليا لخسائر ملحوظة، إثر التراجع في الإيجارات حيث يضطرون لتأجير الفيلات بأسعار أقل أو متساوية مع قيمة إيجارهم مع المالك المواطن.

 

حيث قام بعض المستثمرين بإيجار الفيلات لمدة تصل إلى خمس سنوات بأسعار ‬2007 و‬2008 وهم يواجهون ورطة حاليا، حيث إن تراجع الإيجارات يدفعهم لمطالبة الملاك بفسخ العقود أو تخفيض القيمة الكلية لإيجاراتهم حتى لا يتعرضوا لخسائر أكبر.

 

ويؤكد وائل الطويل الرئيس التنفيذي لشركة بني ياس العقارية في أبوظبي على أن تراجع أسعار وإيجارات الفيلات السكنية في أبوظبي حقيقة واقعة لاشك فيها، مشيرا إلى أن عددا من شركات التطوير العقاري التي شاركت في معرض سيتي اسكيب أبوظبي الأسبوع الماضي عرضت التعاقد على شراء فيلات، بأسعار تبدأ من مليونيين درهم،.

 

وهذا مبلغ لم يكن متصورا منذ ثلاث سنوات ومن دون شك فإن السنوات الماضية شهدت ارتفاعا في الأسعار والإيجارات، وحاليا السوق العقاري بالنسبة للفيلات أو الوحدات السكنية يتجه نحو الاستقرار والتصحيح، ولاشك أن الطلب في أبوظبي على السكن مازال قائما،.

 

وإذا كانت هناك شركات قد أنهت خدمات بعض موظفيها فإنها قامت بتعيين آخرين برواتب أقل، أي ان عملية الإحلال تلك تؤكد على أن الطلب على السكن مازال قائما، كما أن الاستثمار في القطاع العقاري مازال مستمرا.

 

والدليل على ذلك هو ما رأيناه في معرض سيتي اسكيب، فالإقبال على الفيلات السكنية كان كبيرا للغاية. ويلفت إلى أن الزوار لمعرض سيتي اسكيب أبوظبي لم يكونوا مضاربين.

 

كما كان يحدث في السابق، بل هم المستخدم النهائي، أي الساكن الحقيقي، ولاشك أن السوق يتحسن ويرجع إلى مستوياته المعقولة، فضلا عن أن تراجع إيجارات الفيلات خارج وداخل أبوظبي سيتيح فرصا أكبر للشركات الخاصة بأن تضخ استثمارات أكبر في أبوظبي، التي لم يهدأ سوقها من النشاط حيث تتواصل عملية تنفيذ مشاريع عملاقة في المدينة وخارجها، وهذه المشاريع تحتاج إلى عمالة جديدة وبالتالي إلى سكن يأويها.