تنتشر في أبوظبي حاليا على العديد من الأبراج السكنية لافتات بعنوان «التأجير من المالك مباشرة» تضم أرقام هواتف الملاك وتحذر من التعامل مع السماسرة والوسطاء العقاريين غير المرخصين. وأضطر العديد من الملاك لتعليق هذه اللافتات بعد أن تضرروا ماديا بسبب طرح الوسطاء والسماسرة لوحدات بناياتهم للإيجار بأسعار أعلى لا تتناسب مع حالة السوق العقاري في أبوظبي حاليا الأمر الذي أدي إلى إبقاء هذه الوحدات شاغرة لعدة شهور فضلا عن اكتشاف العديد من الملاك حصول السماسرة على أموال بدون وجه حق من المستأجرين.
سطوة كبيرة
ويشهد السوق العقاري في أبوظبي منذ أكثر من عام تراجعا كبيرا لنفوذ وسطوة السماسرة غير الشرعيين بعد أن سيطروا عليه خلال أعوام 2006 ، 2007 و2008 وأشعلوا فيه حرب أسعار زادت الإيجارات بشكل مبالغ كبير ، وحققوا منها أرباحا خيالية. وأكد الدكتور محمد نعيمات رئيس مكتب الحصن للعقارات في أبوظبي على حدوث تراجع كبير في دور الوسطاء والسماسرة غير الشرعيين في سوق أبوظبي العقاري لافتاً إلى أن هذا التراجع يعود لعدة أسباب منها تراجع أسعار الأراضي وإيجارات الوحدات السكنية والتجارية بصورة كبيرة لتقترب من مستوياتها عام 2006 حيث تصل قيمة إيجار الوحدة السكنية غرفة وصالة حاليا إلى ما يتراوح بين 40 ألف و50 ألف درهم في أبوظبي ونحو 75 ألف درهم للوحدة غرفتان وصالة وقد حدث ذلك التراجع بسبب كثرة المعروض من الوحدات السكنية الجديدة والقديمة إضافة إلى أن السوق نجح في التخلص من السماسرة والوسطاء الدخلاء عليه الذين حققوا أرباحا كبيرة مما دفع العديد من الوسطاء إلى إغلاق مكاتبهم العقارية التي كانت افتقدت إلى أدنى مواصفات العمل في قطاع الإيجارات سواء من ناحية المباني أو الكوادر البشرية أو اللوائح التنظيمية.
غياب التشجيع
إلا أن نعيمات يؤكد أن العديد من الوسطاء السماسرة غير الرسميين مازالوا موجودين في السوق لكن الجديد هو تراجع دورهم وغياب البيئة المشجعة لعملهم الاستغلالي. ويؤكد على أن سوق أبوظبي يشهد حاليا حالة استقرار وتصحيح بعد تراجع دور الوسطاء والمضاربين مشيرا إلى أن الأسعار تتراجع سواء في العقارات أو الأراضي خاصة مع تراجع الطلب، وهذا التراجع لايعود إلى محدودية الأموال النقدية الكاش مع الراغبين في الشراء أو إلى تشدد البنوك في التمويل حيث شهدنا مؤخرا قيام بنوك في أبوظبي بتمويل 50٪ من قيمة شراء الأراضي ولكن تراجع الطلب يرجع إلى توقعات عديدة بالمزيد من تراجعات الأسعار حيث إن الأسعار رغم انخفاضها إلا أنها مازالت مرتفعة.
وجود كبير
ووفقا لتقارير إحصائية فإن أبوظبي شهدت تزايدا غير مسبوق في أعداد السماسرة والوسطاء والمضاربين غير المرخصين بعد تطبيق قرار حكومة أبوظبي ببدء التداول على الأراضي صيف 2005 ثم تضاعف عدد السماسرة والمضاربين مع عام 2007 حينما أرتفع الطلب بصورة كبيرة على الأراضي والسكن داخل مدينة أبوظبي وخارجها ، وتراجع المعروض من الأراضي والوحدات السكنية، وتزامن ذلك مع بدء تنفيذ المشاريع العقارية الضخمة الجديدة لشركات الدار وصروح وطموح ، وحقق المضاربون والسماسرة أرباحا قياسية سواء من مبيعات الأراضي أو تأجير الوحدات السكنية والتجارية والفيلات، ومع تراجع الطلب على الأراضي والعقارات بداية عام 2009 وانخفاض الأسعار وتوفر معروض متزايد بشكل مستمر بدأ سوق أبوظبي يلفظ الدخلاء عليه من السماسرة والمضاربين ليلقي بهم في غياهب الإفلاس.
دور قوي
ويرى مبارك العامري رئيس مكتب الصمود للعقارات في أبوظبي أن تراجع دور الوسطاء والسماسرة غير المرخصين يرجع إلى الدور القوي لغالبية الملاك للحيلولة دون إنفراد السماسرة بالسوق كما حدث سابقا خلال عامي 2007 و2008 مشيرا إلى أن عددا لا بأس به من السماسرة الدخلاء على المهنة اختفوا من السوق ، وهناك مكاتب للوساطة العقارية والسماسرة أغلقوا مكاتبهم أو حولوها إلى أنشطة تجارية أخرى بعد أن تكبدوا خسائر كبيرة.
وشدد على أن أعوام 2006 و2007 و2008 كانت سنوات المكسب الوفير للسماسرة والمضاربين ، حيث دخلت أعدادا كبيرة احصر منها من المكاتب والسماسرة غير المهنيين إلى السوق وللأسف فإن غالبيتهم افتقدوا للخبرة فضلا عن أنهم افتتحوا مكاتبهم في غرف لا تليق بمكتب عقاري وللأسف فقد تركزت أعمالهم على المضاربة فقط وليس إدارة وبيع واستثمار وصيانة العقارات والأراضي مثل المكاتب الكبيرة والقوية التي بقيت صامدة أمام أعاصير الأزمة العالمية المالية.
ولفت إلى أن المضاربين كانوا أبرز الأسباب وراء ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات السكنية والتجارية مشيرا إلى أن الوضع الراهن تغير تماما حيث يتنافس اليوم أكثر من عشرة سماسرة على وحدة سكنية أو فيلا واحدة كما يقوم بعضهم باستغلال اللافتات التي يضعها الملاك على بناياتهم السكنية لجذب سكان جدد لكن حيلهم لم تعد تمر على الملاك ونرى اليوم ملاكا يطاردونهم.
ويرى مبارك العامري أن سوق أبوظبي نجح إلى حد كبير في تنظيف نفسه من المضاربين والسماسرة موضحا أن بعض المضاربين مازالوا متواجدين لكن خف نشاطهم بشكل كبير، وتؤكد كافة المؤشرات على أن سطوة السماسرة في سوق العقارات سواء عمليات بيع وشراء الأراضي أو الإيجارات السكنية والتجارية في أبوظبي قد تراجعت خلال الفترة الماضية مقارنة بما كانوا عليه خلال عامي 2007 و2008.
وذكر أن غالبية الوسطاء والسماسرة والمضاربين افتقروا إلى الخبرات العملية بسوق أبوظبي ولم يتعرفوا عن كثب على أصول المضاربة والسمسرة الحقيقية كما أنهم دخلوا في صراعات مع بعضهم البعض لكثرة أعدادهم، كما أنهم استغلوا أوضاع السوق لكن لفظهم السوق حاليا وحد من سيطرتهم.
ويشدد العامري على ضرورة إنشاء هيئة لتنظيم قطاع العقارات في أبوظبي وبصفة خاصة آليات عمل المكاتب العقارية والتسجيل العقاري وغيرها من الآليات والقرارات التي تدفع قطاع العقارات إلى الأمام وتجعله قطاعا جاذبا للاستثمار الجدي فيه.
