عكس ما كان متوقعا نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري لم يشهد الإسكان الفاخر تراجعا كبيرا في إيجاراته حيث كان يعتقد الخبراء العقاريون والسماسرة أن تتراجع إيجارات الوحدات الفاخرة بنسبة تصل إلى 50٪ خلال الربع الأول من العام الجاري وهو مالم يحدث حتى الآن ولاتوجد في الافق أية مؤشرات قوية تؤكده.
وبنى خبراء وسماسرة توقعاتهم على توافر معرض كبير من الأبراج السكنية الفاخرة الجديدة في أبوظبي خاصة في شوارع إلكترا ومناطق الخالدية والكورنيش والميناء ، إلا أن غياب التراجع الكبير المتوقع في الإيجارات يرجع إلى أن غالبية هذه الأبراج لم تدخل السوق بعد حيث مازالت منذ شهور في مرحلة التشطيبات النهائية فضلا عن أن الأبراج التي تم إنجازها وجدت طلبا عليها وإن كان بقيمة إيجارية أقل مما كان متوقعا وبلغت نسبة الانخفاض في الإيجارات نحو 20٪.
تماسك
وأرجع خبراء وسماسرة عقاريون السبب في تماسك إيجارات السكن الفاخر إلى عدة أسباب أولها أن العديد من ملاك الأبراج السكنية الجديدة مازالوا يرفضون في الوقت الحالي تأجير الوحدات السكنية الفاخرة لديهم بأسعار السوق ، كما أن العديد من الهيئات والمؤسسات والشركات الحكومية وشبه الحكومية في أبوظبي تبحث عن إيجارات فاخرة لموظفيها الكبار ولايهمها السعر وفي الغالب يتم التأجير بأسعار مرتفعة وقد زادت غالبية هذه المؤسسات والهيئات لموظفيها بدل السكن المخصص لهم. كما أن توقعات السوق كانت تشير إلى إنجاز غالبية وحدات الإسكان الفاخر خلال الربع الأخير من العام الماضي أو نهايته على أقصى تقدير إلا أن ماحدث أن عددا كبيرا من الأبراج السكنية لم تنجز بصورة نهائية ولم تدخل السوق بعد.
ويضيف رضا مسلم شريك شركة تروث للاستشارات الاقتصادية سببا آخر يتمثل في تأخير تسليم أبراج جزيرة الريم البالغة 14 برجا تضم أكثر من 3500 وحدة سكنية فاخرة وبرجي شركة صروح وهي جميعا من أبراج الإسكان الفاخر ، وبلاشك فقد أدى تأخير تسليمها حتى اليوم إلى تماسك إيجارات الإسكان الفاخر إلى حد كبير حيث كان من المتوقع تسليم هذه الأبراج منتصف العام الماضي ثم تأجل التسليم إلى أول العام الجاري وهو مالم يحدث إلى الآن ، وبلاشك فهذه الأبراج تضيف إلى السوق نحو 4 آلاف وحدة إسكان فاخرة وهذا العدد الكبير سيؤدى لامحالة إلى تراجع إيجارات الإسكان الفاخر.
ولفت إلى أن سنوات ما قبل الأزمة المالية العالمية شهدت تسابقا كبيرا من غالبية الشركات العقارية والملاك المواطنين على إنجاز مشروعات للإسكان الفاخر فقط، بسبب ارتفاع عوائده ، وقد أدى ذلك إلى تراجع أعداد بنايات الإسكان المتوسط والاقتصادي بشكل ملحوظ وخلق حالة من عدم التوازن، عدم توازن في السوق العقارية، وقد أدى النقص الكبير في أعداد الوحدات السكنية سواء الفاخرة أو المتوسطة إلى ارتفاع الإيجارات في كل منهما حتى إن إيجارات الإسكان القديم المتوسط كانت تساوي أو تقترب من إيجارات السكن الفاخر الجديد.
ارتفاع
ووفقا لدراسات أجريت على سوق أبوظبى فقد شهدت إيجارات الإسكان الفاخر ارتفاعا غير مسبوق خلال عامي 2007 و2008 حيث بلغ إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة في العديد من الأبراج الجديدة في منطقة الخالدية وشارع النجدة إلى 200 ألف درهم وثلاث غرف وصالة إلى 300 ألف درهم .
كما أكدت دراسة لدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أن عوائد الاستثمار في الإسكان الفاخر تزايدت بشكل ملحوظ ووصلت النسبة من 02 إلى 25٪، في حين يتراوح عائد الإيجار بقطاع الإسكان الاقتصادي من 10 إلى 15٪.
ويتفق عبد الرحمن الشيباني المدير العام لمكتب الغانم للعقارات مع ما ذكره رضا مسلم مؤكدا على أن تراجع إيجارات السكن الفاخر في أبوظبي بشكل أكبر مما هي عليه حاليا مسألة وقت ليس إلا ، لافتا إلى أن استقرار أسعار الإسكان الفاخر خلال الفترة الحالية لم يكن متوقعا ولكن بلاشك السبب معروف وهو عدم إنجاز غالبية مشاريع الإسكان الفاخر فى أبوظبي وبصفة خاصة أبراج جزيرة الريم التي انتهت منذ عدة أشهر ولم يتم تسليمها حتى اليوم كما لايعرف أحد متى يتم تسليمها وأعتقد أنه في حالة طرحها في السوق فإن إيجارات السكن الفاخر ستتراجع بشكل تدريجي وقد تصل في السنة الأولى إلى نحو 20٪ ثم تزداد خلال السنوات المقبلة.
استجابة
ويرى أن الملاك والشركات العقارية الكبرى المالكة لأبراج السكن الفاخر سوف تستجيب لآليات السوق لافتا إلى أنه في حالة تزايد المعروض وتراجع الإيجارات فإن هؤلاء الملاك والشركات سيضطرون لامحالة إلى التأجير بأسعار السوق كما أجروا سابقا بأسعار السوق أثناء الطفرة العقارية خلال أعوام 2006 و2007 و0092، وبلاشك فإن إيجارات الإسكان الفاخر ستشهد تراجعا كبيرا ، خاصة وأن خروج الكثير من المضاربين من السوق بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية سيسهم في قيام الملاك بتأجير لبناياتهم بأسعار السوق كما يحدث حاليا في بعض الأبراج الفاخرة على الكورنيش حيث ترتفع فوقها لافتة للإيجار من المالك مباشرة.
وأكد على جزيرة الريم ستكون الفيصل في تراجع إيجارات المساكن سواء الفاخرة أو المتوسطة داخل المدينة لافتا إلى أن السوق العقاري في أبوظبي يترقب حركة تنقلات واسعة مع بدء تسكين أبراج جزيرة الريم حيث سينتقل المستأجرون أصحاب الرواتب المرتفعة والمتوسطة للسكن في الإسكان الفاخر بعد تراجع إيجاراته لتصبح متقاربة مع أسعار السوق في الوقت الحالي ، وسيؤدي هذا التحول إلى إخلاء الكثير من البنايات السكنية القديمة الأمر الذي سيدفع إلى تراجع إيجاراتها أيضا بنسب قد تزيد عن 30٪.
ويختتم الشيبانى مؤكدا على أنه يصعب التوقع بحالة السوق خلال الأشهر المقبلة مشيرا إلى أن كل المؤشرات تؤكد على أنه في حالة تسليم أبراج السكن الفاخر خاصة في جزيرة الريم فإن الإيجارات ستتراجع بشكل أكبر لكن في حالة استمرار الوضع الحالي ووجود حالة من الغموض فى موعد تسليم هذه الأبراج فإن السوق سيظل على ما هو عليه من إيجارات مازالت مرتفعة ويشكو منها المستأجرون الجدد.
