سجلت إيجارات المكاتب التجارية في أبوظبي وضواحيها استقراراً منذ بداية العام الحالي بعد أن شهدت تراجعاً في الإيجارات وصلت في بعض المناطق في العاصمة إلي نحو ‬40٪. وشهدت الشهور الثلاثة الماضية زيادة ملحوظة في أعداد الوحدات السكنية مقارنة بوحدات المكاتب التجارية وذلك بعد أن شهدت أبوظبي خلال النصف الثاني من العام الجاري زيادة كبيرة في أعداد المكاتب المعروضة للإيجار.

أسباب منطقية

وأرجع مسؤولو مكاتب عقارية في أبوظبي استقرار إيجارات المكاتب في أبوظبي إلي عدة أسباب أبرزها أن الإيجارات الحالية يصعب تراجعها أكثر مما حدث فضلا عن أن هناك حركة استثمارية نشطة في العاصمة زادت من الطلب على أعداد المكاتب المعروضة ، فضلا عن أن هناك بنايات تم تخصيصها كمكاتب مازالت تحت التشطيب النهائي.

ونوه مسؤولو المكاتب العقارية على المزايا الكبيرة التي حصدتها الحركة الاستثمارية في أبوظبي خلال العام الماضي بسبب تراجع إيجارات المكاتب وبصفة خاصة نجاحها في جذب المزيد من المستثمرين والشركات الأجنبية والخليجية للعمل في أبوظبي ، وتوقعوا أن تتراجع إيجارات المكاتب الجديدة التي مازالت تحت التشطيب بنسب طفيفة تصل إلي نحو ‬5٪ أو ‬10٪ على أكثر تقدير حيث أن الإيجارات الحالية جيدة جدا ومناسبة للمالك والمستأجر معا. ونوه المسؤولون العقاريون إلى أن العاصمة شهدت المزيد من تراجع إيجارات المكاتب خلال العام الماضي وظهرت لافتات مكاتب للإيجار بشكل كبير بعد غياب استمر أكثر من عامين تضاعفت فيها إيجارات المكاتب بصورة غير منطقية.

حركة التراجع

ورأى أحمد الحمادي رئيس مجلس إدارة مكتب الممزر للعقارات أنه من الصعب تراجع إيجارات المكاتب بنسب أكبر عما هو حاليا مشيرا إلى أن حركة التراجع في الإيجارات جذبت أعدادا كبيرة من المستثمرين الخليجين والأجانب إلي العاصمة للاستثمار فيها.

وأوضح أن العاصمة شهدت خلال أعوام ‬2008 و‬2009 نقصا كبيرا في المكاتب الإدارية الأمر الذي أدى إلى ارتفاع إيجاراتها بشكل غير مسبوق وغير منطقي ، الأمر الذي أدى إلى توجيه عدد كبير من الملاك استثمارات كبيرة لبناء أبراج سكنية عبارة عن وحدات مكتبية فقط وهو ماأدى إلى كثرة المعروض من المكاتب خلال العام الماضي والشهرين الأوليين من العام الجاري.

نسب متفاوتة

ووفقا لخبراء ومسؤولي مكاتب عقارية داخل مدينة أبوظبي ، فقد تراجعت إيجارات المكاتب مع منتصف العام الماضي بنسب تراوحت بين ‬30٪ و‬40٪ في الشوارع الرئيسية مثل شارع المطار وإلكترا وحمدان وفي مناطق الخالدية والنادي السياحي وتم تأجير مكاتب بمساحات تتراوح بين ‬40 متراً و‬60 متراً في مناطق عدة بإيجارات تراوحت بين ‬80 ألف درهم و‬100 ألف درهم ، بينما كانت تؤجر سابقا بنحو ‬200 ألف درهم و‬250 ألف درهم .

استقرار الإيجارات

ويرى الخبراء أن استقرار إيجارات المكاتب خلال الفترة الراهنة دليل على استعادة السوق العقاري لبعض عافيته في أبوظبي مؤكدين على تراجع إيجارات المكاتب خلال العام الماضي نجح في تحقيق أهدافه حيث زاد من جاذبية أبوظبي كوجهة استثمارية متميزة في المنطقة وقد جذبت أبوظبي بالفعل استثمارات خليجية وأجنبية كثيرة. ونوهوا إلى أن مشكلة ارتفاع إيجارات المكاتب سببت قلقا للمستثمرين الأجانب والخليجية حيث رفعت من تكلفة مشاريعهم وقلصت هامش أرباحهم بصورة كبيرة الأمر الذي دفع البعض منهم لتأجيل إطلاق استثمارات جديدة له في أبوظبي والبحث عن دول أخرى مجاورة للاستثمار فيها تتميز بخفض تكلفة المشاريع والمعيشة فيها.

إلا أن مسوؤلي مكاتب عقارية آخرين ومنهم الدكتور محمد نعيمات رئيس مجلس إدارة الحصن العقارية فيرى أن أبوظبي مقبلة على تراجع جديد لإيجارات المكاتب خاصة مع تسليم الأبراج المكتبية الجديدة التي تنتشر في أماكن عديدة وخاصة على الكورنيش لافتا إلى أن العديد من الملاك قاموا بتحويل بناياتهم السكنية الجديدة والقديمة إلى مكاتب حتى يحصلوا على أرباح أكبر.

ورأى أن أبرز الأسباب الرئيسية وراء استمرار تراجع إيجارات المكاتب في أبوظبي خلال الشهور المقبلة يرجع إلى رغبة الملاك تأجير المساحات الواحدة ككتلة واحدة وليست مقسمة كما كان سابقا ، مشيرا إلى أنه في عامي ‬2007 و‬2008 كان بعض الملاك يقسمون طابق الميزانين إلى عدة مكاتب ووصل إيجار المكتب الواحد لمبالغ كبيرة غير مسبوقة، وقد تراجع إيجار المتر الواحد ليصل حاليا إلى ألف درهم أو ما دونه بعد أن وصل سابقا إلى ثلاثة آلاف درهم للمتر الواحد.

وأكد على أن السوق يشهد حاليا استقرار ا وثباتا في إيجارات المكاتب لكن هذا الاستقرار مرتبط بعدم تسليم مشاريع أبراج مكتبية جديدة ولكن في حالة إنجاز الأبراج الجديدة فإن العرض سيتزايد مرة أخرى وستنخفض الإيجارات لكن هذا الانخفاض لن يكون كبيرا كما حدث العام الماضي بل سيكون محدودا لأن السوق دخل إلى مرحلة استقرار سواء في إيجارات الوحدات السكنية أو المكتبية منذ شهور قليلة.

مزايا إيجابية

يؤكد الخبراء والمسؤولون العقاريون على المزايا الإيجابية الكثيرة التي يحققها تراجع إيجارات المكاتب على البيئة الاقتصادية لأبوظبي مشيرين إلى أنه يزيد من جاذبية أبوظبي كوجهة استثمارية متميزة في المنطقة ، ويدفعها لتكون واحدة من أهم مدن الأعمال في المنطقة. ورأوا أن سوق أبوظبي مازالت مليئة بالمفاجآت مشيرين إلى أن السوق قد يشهد ارتفاعا مفاجئا في إيجارات المكاتب بسبب الطلب الكبير عليها إلا أنهم شددوا على أن هذا الارتفاع سيكون محدودا في حالة وجوده وسيحدث في فترة استثنائية يقل فيها المعروض ويزيد الطلب بصورة كبيرة ، كما أوضحوا أن المكاتب التي تقع في مناطق تجارية وسكنية هامة في أبوظبي مازالت إيجاراتها مرتفعة وبعضها انخفضت إيجاراتها بشكل طفيف بسبب موقعها المتميز فضلا عن أن مساحاتها قليلة.