يشهد سوق الإيجارات السكنية والتجارية في أبوظبي حالة من شبه الاستقرار في قيم الإيجارات منذ بداية العام الحالي، بعد أن وصل السوق إلى حالة من شبه التوازن بين العرض والطلب.

ومازالت الإيجارات داخل العاصمة مرتفعة في ظل تدني أعداد المباني الجديدة التي تدخل السوق، بينما تتراجع الإيجارات بشكل ملحوظ خارج مدينة أبوظبي، خاصة في مناطق محمد بن زايد وخليفة أ ومصفح، بسبب زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية مقارنة بالطلب عليها.

وكشف مسؤولو مكاتب عقارية وخبراء عقاريون أن حالة شبه الاستقرار الراهنة في الإيجارات لم تكن متوقعة خلال الشهرين الجاري والماضي، مشيرين إلى أن السبب في هذه الحالة هو تأخر تسليم أبراج جزيرة الريم الــ ‬14، التي تضم نحو ‬3840 وحدة سكنية تمثل باكورة مشاريع جزيرة الريم السكنية التي تقع على بعد أمتار قليلة من مدينة أبوظبي، إضافة إلى برجين عملاقين لشركة صروح، ومن المقرر أن تجذب إليها عشرات الآلاف للسكن فيها.

وأوضح مسؤولو المكاتب العقارية والخبراء العقاريون أن حالة شبه التوازن التي يعيشها حاليا سوق الإيجارات السكنية والتجارية في مدينة أبوظبي ترجع إلى زيادة المعروض من الوحدات السكنية، إلا أنهم شددوا على أن هذا المعروض ليس كبيرا، لأن أعداد مشاريع المباني الجديدة التي يتم تسليمها مازالت محدودة وتتركز في مناطق بعينها وبصفة خاصة مناطق معسكر آل نهيان وشارع المطار ومنطقة الخالدية، علما بأن غالبية هذه المشاريع تضم مباني تتراوح بين ‬5 طوابق و‬12 طابقا، وليس أكثر من سبعين طابقا كما في أبراج جزيرة الريم، أو أبراج الميناء، أو أبراج الاتحاد الواقعة على كورنيش أبوظبي.

ووفقا للخبراء فإن حالة شبه الاستقرار التي يشهدها سوق الإيجارات في أبوظبي ستمتد إلى حين تسليم أبراج جزيرة الريم لمستثمريها، لافتين إلى أن شركتي طموح وصروح كانتا قد حددتا منتصف الشهر الماضي موعدا لتسليم الأبراج، إلا أن عملية التسليم لم تتم على أرض الواقع حتى اليوم، ومازالت الشركتان بصدد الحصول على التصاريح اللازمة من الجهات المختصة في أبوظبي وبصفة خاصة بلدية أبوظبي للمصادقة على عمليات انتهاء الأبراج الـ ‬16، والبدء في عمليات التسليم فور الحصول على تلك التصاريح، ولايوجد لدى المسؤولين بالشركتين أية معلومات عن موعد محدد لتسليم الأبراج، وذلك على الرغم من انتهاء عمليات التشطيب النهائية وأعمال البنية التحتية، وكانت الشركتان أخطرتنا المستثمرين سابقا بعدة مواعيد للتسليم خلال أبريل ومايو الماضيين ثم يناير الماضي، إلا أن هذه الوعود لم تتحقق، ما أصاب المستثمرين بالإحباط.

ومن المتوقع وفقا لخبراء العقارات في أبوظبي أن تتسبب أبراج الريم وكذلك أبراج الميناء والاتحاد الجديدة في إجراء انخفاض حقيقي وكبير في إيجارات المساكن بالعاصمة، والتي ظلت عصية على التراجع خلال السنوات الثلاث الماضية، الأمر الذي سيؤدي إلى عملية تصحيح حقيقية للسوق في أبوظبي، وذلك ردا على الارتفاعات غير المسبوقة، وصل إلى أكثر من ‬300٪ قبيل الأزمة المالية العالمية.

ويؤكد رضا مسلم الخبير الاقتصادي، المدير الشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي، على أن انخفاض إيجارات المساكن في أبوظبي قادم لامحالة، مؤكدا على أن سكان أبوظبي لم يشهدوا حدوث تراجع كبير في الإيجارات خارج العاصمة بشكل كبير خلال الفترة الماضية، والسبب الحقيقي يرجع إلى أن مشاريع الأبراج الجديدة التي يتم تسليمها مازالت محدودة، إضافة إلى مقاومة بعض الملاك المواطنين لتأجير بناياتهم السكنية بإيجارات أقل.

ويوضح رضا مسلم أن سوق الإيجارات في مدينة أبوظبي مهيأ لحدوث تراجع كبير وحقيقي في الإيجارات فور تسليم أبراج جزيرة الريم، مشيرا إلى أن العدد الكبير من الوحدات السكنية الذي تضمه هذه الأبراج كفيل بحدوث هذا التراجع، لكن طالما لم يتم تسليم الأبراج وخاصة في ظل عدم تسليم مشاريع كبيرة أخرى فإن حالة شبه الاستقرار الحالية ستستمر.

ويرى عبد الرحمن الشيباني أن سوق الإيجارات في أبوظبي يشهد منذ بداية العام حالة من الاستقرار أدت إلى تراجع الإيجارات ثم توقفها عند مستوى معين يعد جيدا بالنسبة للملاك والمستأجرين. ولفت إلى أن إيجارات الوحدات السكنية التي قام مكتبه بتأجيرها الأسبوع الماضي وصلت لــ ‬90 ألف درهم للوحدة غرفتين وصالة داخل مدينة أبوظبي ونحو ‬55 ألف درهم للوحدة غرفتين وصالة في مدينة محمد بن زايد وخليفة أ، بينما تم تأجير الوحدة ثلاث غرف وصالة بمبلغ يتراوح بين ‬110 آلاف درهم و‬160 ألف درهم حسب حالة المبنى السكني وموقعه، حيث يتم تأجير الوحدات السكنية التي تقع على الكورنيش بمبلغ يتراوح بين ‬150 ألف درهم و‬160 ألف درهم، بينما يتم تأجير ثلاث غرف وصالة في فيلات خارج أبوظبي بمبلغ يصل لـــ ‬80 ألف درهم. وذكر أنه كان من المتوقع استمرار تراجع ملموس وحقيقي يصل إلى ‬20٪ في الإيجارات قد بدأ من الشهر الجاري بسبب تسليم أبراج جزيرة الريم، إلا أن تأخر عمليات تسليم الأبراج أدى إلى استقرار الإيجارات على نحو مازال مرتفعا في العاصمة، ومن المتوقع أن تستمر هذه الحالة من الاستقرار خلال الشهور المقبلة، خاصة وأن موعد تسليم الأبراج الجديدة غير محدد على الإطلاق، ولايعرف أي مستثمر متى سيتسلم وحدته السكنية! وبلاشك فإن وحدات الأبراج الـ‬16 ستؤدي إلى تراجع حقيقي في إيجارات المساكن القديمة في مدينة أبوظبي، حيث من المتوقع أن يتحول الكثير من مستأجري المدينة إلى العيش في جزيرة الريم، الأمر الذي سيؤدي إلى إخلاء آلاف الوحدات السكنية داخل المدينة بشكل تدريجي، وبالتالي يزيد المعروض، خاصة مع اكتمال إنجاز العديد من الأبراج الجديدة داخل المدينة ، لكن هذه كلها مازالت تخمينات، لأنه لايوجد موعد محدد لتسليم أبراج الريم.