يستعرض تقرير عقاري صادر حديثا من إحدى المكاتب العقارية بالفجيرة المشهد العقاري للعام المنتهي 2010 بالإمارة إلى أن العرض من العقارات سواء السكنية أو التجارية لا يزال يفوق الطلب، إذ أن الفجوة في معادلة العرض والطلب لاتزال واسعة. لكن التقرير يشير في ذات الوقت إلى أن النمو المتوقع في الطلب خلال السنوات القليلة المقبلة سوف يحد من هذه الفجوة بشكل تدريجي إلى أن تتلاشى تماما في العام 2012 المقبل، مما سوف يشجع على تدشين مزيد من المشاريع العقارية في الفترة المقبلة.
واعتبر التقرير أن ما شهده السوق العقاري في الفترة الماضية من استقرار وهدوء في التعاملات بالظاهرة الصحية، لكونها أعادت أسعار العقارات إلى مستويات مقبولة نوعا ما، وجعلت القائمين على المشاريع العقارية والمستثمرين والعقاريين يعيدون دراسة مشاريعهم بصورة منطقية أكثر وحسب متطلبات السوق.
ويرى التقرير أنه على مدى العام الماضي كان هناك فعليا استمرار في حالة البطء الناجمة بشكل أساسي من اختلال ميزان العرض والطلب، واستمرار تدفق المعروض العقاري إلى السوق عبر المشاريع المنتهية حديثا، وهو الأمر الذي لا يزال يشكل الضغط الذي يمنع المؤشرات العقارية من استعادة وتيرة الصعود الذي تمتعت به خلال السنوات الثلاث التي سبقت الأزمة المالية. موضحا في نفس الإطار بأن دعم قطاعات أخرى ذات صلة خاصة في البنية التحتية والصناعات الداعمة لها إلى القطاع العقاري سيلعب دورا هاما في مساعدة تلك المؤشرات بالصعود في ضوء تسارع مرتقب للطلب في الفترة القادمة ليتجاوز المعروض الحالي، هذا إلى جانب مساهمته في رسم رؤية الفجيرة المستقبلية، وما سيحولها إلى إمارة واعدة مستندة إلى النمو المتواصل في اقتصادها، إضافة إلى التطورات اللافتة التي شهدها قطاعا العقارات والصناعات المشتقة من البترول والغاز خلال الأعوام الماضية.
وأكدت مصادر عقارية مطلعة بأن الحركة العقارية خلال شهر يناير الجاري لا زالت ضعيفة وبنسبة لا تقل عن 30٪، ومؤشرات التعاملات العقارية خلال شهر يناير الجاري تحافظ على الحذر والهدوء، وما زالت أسعار الإيجارات تواجه تحديا في الحفاظ على تماسكها بفعل العرض المتزايد، فيما يشهد الطلب تراجعا. كما وتوقعت بزيادة النشاط العقاري خلال العام مدعوما بالبدء في تنفيذ الكثير من المشروعات، تتزامن مع الاتجاه لاستكمال مشروعات النفط والغاز بالإمارة. وهو ما سينشط الطلب على العقارات 2011، إلا أن هذا النشاط لن يؤثر على أسعار العقارات المستقرة على الوضع الحالي ومرشحة للاستمرار خلال الفترة القادمة. خاصة أن حجم التمويل العقاري ما زال ضعيفا، وهو ما يعطي مساحة لنمو هذا التمويل العقاري في الإمارة. كما وأشار عدد من المتعاملين في السوق إلى عدم التفاؤل في ظل الأوضاع الراهنة بالأخص بأن الأنفاس الأخيرة عادت للحركة العقارية بصورة مقبولة في شهر ديسمبر للعام 2010 تحديدا، إلا أن الانتظار والحذر لا يزالان ينعكسان سلبا على حركة التداول في مختلف القطاعات السكنية والاستثمارية والتجارية بما فيها القطاع التجاري والإداري. غير أنهم توقعوا بأن يشهد السوق انفراجة وتحركا إيجابيا بنسبة لا تزيد على 5٪ طوال الربعين الأوليين بسبب تراجع الأسعار بنسب مقبولة، تماشيا مع زيادة حجم المعروض، ويأتي ذلك بعدما مرت السنة الماضية على السوق العقارية بصعوبة بالغة إثر حالة الهدوء التي اتسمت بها التعاملات العقارية متأثرة بما تبقى من تداعيات الأزمة المالية العالمية. ومن جانبه، قال مدير عام شركة المتحدة للعقارات بالفجيرة عبد المعطي هارون ان الحركة العقارية وتعاملاتها لازالت ضعيفة على الرغم من مرور شهر يناير الجاري دون تغيير. مؤكدا على مؤشرات إيجابية جديدة بدأت تظهر على السطح، وقد تلطف الأجواء عما يشوبها من مخلفات الماضي، وتتضح بشكل جلي الحركة في المنطقة الصناعية والتي تعتبر جيدة بصورة كبيرة، على حد وصفه، وقد تحقق نجاحات تصل إلى أعلى مستوياتها في الفترة المقبلة، وهو مايعتمد بالأساس على الإجراءات المرنة للقرارات التي اتخذتها بلدية الفجيرة مؤخرا وتتمثل في إلزام الشركات بتوفير (بناء أو إيجار) سكن لعمالها، وأيضا في بناء الأراضي المملوكة بدلا من تسويرها، وهو الأمر الذي قد يساهم في مزيد من الطلب على الإيجارات لمساكن العمال وأيضا المكاتب، ما قد يساعد على تسريع عجلة التنمية في القطاع العقاري ومرافقه.
