أكد تقريران حديثان لشركتي إستيكو وجونزلانغ لاسال أن حصة الإسكان المتوسط في المشاريع السكنية الجديدة في إمارة أبوظبي تتزايد بشكل ملحوظ وتصل حاليا إلي أكثر من 20٪ مقارنة بما كان سائدا خلال السنوات الثلاثة الماضية حيث طغي الإسكان الفاخر على مشاريع الشركات الكبري والمتوسطة على حد سواء.
ويعد الإسكان المتوسط (منجم الذهب) الذي مازال مكنونا في العاصمة حيث أن سوقه مازال بحاجة إلي مساكن متوسطة واقتصادية لتلبية طلبات الشريحة الكبري من السكان وهي الطبقة المتوسطة خاصة من المهنيين. ورغم تزايد أعداد هذه الشريحة إلا أن العديد من الشركات العقارية لم تنتبه لمتطلباتها السكنية خلال السنوات الماضية وركزت مبانيها على الإسكان الفاخرالذي كان في بعض حالاته ضرورة حيث يصعب بناء مساكن متوسطة واقتصادية مثلا في جزيرة الريم التي تتمتع بموقع فريد يطل على البحر.
وتقوم حاليا العديد من الشركات العقارية في أبوظبي بإجراء تعديلات في مشاريعها السابقة بحيث تضيف إليها نوعية الإسكان المتوسط ، وسيشهد معرض سيتي إسكيب أبوظبي المقرر عقده خلال أبريل المقبل الإعلان عن مشاريع عديدة للإسكان المتوسط.
تطور
وهذا التطور المهم في نوعية العقارات الجديدة في أبوظبي يواكبه تراجع ملموس في إيجارات العقارات السكنية الفاخرة التي دخلت إلي السوق خلال الشهرين الماضيين حيث يتم تأجيرها حاليا بإيجارات تقترب من إيجارات البنايات القديمة حيث يصل إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة في الأبراج الجديدة الفاخرة إلي 115 ألف درهم بينما يصل في المباني القديمة إلي 95 ألف درهم، ومن المتوقع وفقا لخبراء عقاريين أن تؤجر وحدات أبراج جزيرة الريم الشاهقة الراقية بقيمة تتراوح بين 110 ألاف درهم و120 ألف درهم للغرفتين وصالة ومن 150 إلي 180 ألف درهم لثلاث غرف وصالة ونحو 80 ألف لغرفة واحدة وصالة.
ويؤكد عبد الرحمن الشيباني المدير العام لمكتب الغانم للعقارات في أبوظبي على أن سوق أبوظبي العقاري يشهد حاليا تزايدا في أعداد الأبراج السكنية الفاخرة التي تم إنجازها وتستعد لإستقبال سكانها مشيرا إلى أن إيجارات الوحدات السكنية بهذه الأبراج ليست مرتفعة كما كان يظن غالبية السكان بل تأثرت إيجاراتها بتداعيات الأزمة المالية العالمية وإيجاراتها تزيد بنسب بسيطة وليست كبيرة مع إيجارات المباني القديمة ولعل السبب في ذلك يرجع إلى تزايد المعروض وتراجع الطلب عكس ماكان سابقا.
ويري أن هناك عددا كبيرا من الوحدات السكنية الفاخرة الشاغرة في العديد من الأبراج الجديدة خاصة في شارع إلكترا ومناطق الخالدية والكورنيش، و ترتفع عليها لافتة للإيجار ومازال بعضها لليوم لم يؤجر بسبب كثرة المعروض وبلاشك فإن إيجاراتها تتراجع بصورة تدريجية وإن كانت بطيئة لكن من المتوقع مع تسليم أبراج الريم وكذلك الأبراج الجديدة الواقعة على كورنيش أبوظبي خلال النصف الثاني من العام الجاري أن تتراجع الإيجارات بنسب أكبر قد تزيد عن 15٪.
رفض
ولفت إلي بعض ملاك الأبراج السكنية الجديدة مازالوا يرفضون في الوقت الحالي تأجير الوحدات السكنية الفاخرة بأسعار السوق ، لافتا إلي وجود عوامل تتعلق بسوق أبوظبي تقوي موقف هؤلاء الملاك بتأجير بناياتهم السكنية الفاخرة بأسعار أعلي، إلا أنني أعتقد والكلام لعبد الرحمن الشيباني أن مواقف الملاك ستتغير خلال النصف الثاني من العام الجاري.
ويؤكد مسؤولو مكاتب عقارية وسماسرة على أن الطلب على الإسكان الفاخر في أبوظبي يتراجع في أبوظبي منذ أربعة أشهر متوقعين أن يتزايد هذا التراجع خلال العام الجاري.
ورأى أحمد الحمادي مدير مكتب الممزر للعقارات أن سوق أبوظبي مليء بالمفاجآت وقد تستقر الإيجارات خلال العام الجاري أو لا، لكن من المهم التأكيد على أن الشهور المقبلة ستشهد إنجاز العديد من الأبراج الشاهقة الراقية وبلاشك سيتم تأجيرها بقيمة إيجارية أقل مما كان متوقعا بسبب حالة السوق الراهنة.
تسابق
ولفت إلي أن فترة الطفرة العقارية التي سبقت الأزمة المالية العالمية شهدت تسابقا من العديد من الشركات العقارية والملاك المواطنين على إنجاز مشروعات للإسكان الفاخر ، الأمر الذي أدى إلى تراجع أعداد بنايات الإسكان المتوسط والإقتصادي بشكل ملحوظ وخلق عدم توازن في السوق العقارية إلا أنه من الملاحظ أن هذا التوازن سيعود تدريجيا خاصة مع إهتمام الشركات حاليا بالإسكان المتوسط الذي يلبي طلبات الشريحة الكبري من المقيمين في الإمارة.. ووفقا لدراسة أعدتها شركة تروث للإستشارات الإقتصادية فإن إيجارات الإسكان الفاخر حققت ارتفاعا غير مسبوق خلال عامي 2007 و2008 حيث بلغ إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة في العديد من الأبراج الجديدة في منطقة الخالدية وشارع النجدة إلي 200 ألف درهم وثلاث غرف وصالة إلى 300 ألف درهم ، ومن الملاحظ أن وحدات هذه الأبراج كانت تؤجر لمؤسسات حكومية. وطالبت الشركة المطورين العقاريين بتخصيص نسبة من استثماراتهم العقارية لتوفير شقق سكنية منخفضة الإيجار، لتلبية احتياجات أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة لافتة إلي أن السبب الرئيسي وراء إرتفاع الإيجارات في أبوظبي يرجع إلى نقص المعروض من وحدات الإسكان المتوسط في ظل تسابق المطورين للاستثمار في قطاع الإسكان الفاخر الذي يتراوح عائد الاستثمار فيه من 20 إلى 25٪، في حين يتراوح عائد الإيجار بقطاع الإسكان الاقتصادي من 10 إلى 15٪.
ونوه أحمد الحمادي إلى أن الإسكان الفاخر لن يختفي من أبوظبي سريعا أو يتراجع سوقه بصورة كبيرة مشيرا إلي أن هناك شرائح عديدة تطلب هذه النوعية من السكن خاصة المسؤولين الأجانب العاملين في شركات أبوظبي ، كما أن سوق السكن الفاخر لن يشهد كسادا كما يؤكد البعض فقد تتراجع الإيجارات بصورة محدودة وليست كبيرة خاصة وأن الطلب مرشح للزيادة بسبب جلب أبوظبي لعمالة أجنبية لتنفيذ مشاريعها الكبري خاصة في قطاعات البتروكيماويات والنفط والغاز والطيران وغيرها من القطاعات التي تحتاج إلي عمالة ماهرة وهي في الغالب تفضل السكن في مساكن راقية وفاخرة.
