أدى المعروض المتزايد من الوحدات السكنية في أبوظبي إلى تراجع متوسط إيجارات الوحدات السكنية «غرفتين وصالة» من متوسط ‬160 ألف درهم إلى ‬90 ألف درهم أي بنسبة ‬45٪ في غالبية مناطق أبوظبي وفقاً لمسؤولي مكاتب عقارية كبرى في أبوظبي.

وتنتشر حالياً في أبوظبي بصورة كبيرة لافتات «للإيجار» على عدد كبير من الأبراج السكنية والفيلات، الأمر الذي يؤكد أن الإيجارات مقبلة على تراجع أكبر خلال العام الجاري. وجزم مسؤولو المكاتب العقارية لـ«البيان الاقتصادي» على أن عام ‬2011 سيشهد تراجعاً تتراوح نسبته بين ‬10٪ و‬20٪ على الأقل، مؤكدين أن غالبية الملاك بدأوا يقتنعون حالياً بتراجع الإيجارات ويوافقوا على عرض وحداتهم السكنية التي يمتلكونها للإيجار بأسعار السوق الحالية، كما دعا مسؤولو المكاتب العقارية الملاك إلى التغاضي عن نسبة الزيادة السنوية في الإيجارات ‬5٪ وعدم فرضها على المستأجرين، مؤكدين أنه مع تزايد المعروض من الوحدات السكنية خاصة مع قرب افتتاح الأبراج السكنية الضخمة في جزيرة الريم ودخول نحو ‬3446 وحدة سكنية جديدة فإن عدداً لا بأس به من الملاك سيفضلون الانتقال من وحداتهم السكنية القديمة إلى الأبراج الجديدة مما سيؤدي إلى خلو البنايات القديمة من السكان.

 

مبادرة

وناشد الدكتور محمد نعيمات رئيس مجلس إدارة مكتب الحصن للعقارات الملاك بأن يتواءموا مع متطلبات سوق العقارات في أبوظبي، لافتاً إلى أنه من الضروري أن يبادر الملاك بإلغاء الزيادة السنوية من تلقاء أنفسهم حتى لا يفاجأوا بخلو بناياتهم من المستأجرين الذين فضلوا الإنتقال إلى بنايات جديدة بإيجارات متشابهة.

ولفت إلى أن عدداً لا بأس به من الملاك بدأوا يقتنعون بتأجير وحدات بناياتهم السكنية بقيمة إيجارية أقل عكس ما كان سائداً، مشيراً إلى أن متوسط إيجار وحدة سكنية غرفتين وصالة في مكتبه يتراوح حالياً بين ‬90 ألف درهم و‬95 ألف درهم، وذلك في شوارع حمدان والنجدة والمرور، كما يتم تأجير غرفة وصالة حالياً بنحو ‬75 ألف درهم. وقال: لقد تراجعت الإيجارات بشكل كبير وسابقاً كان الملاك يؤجرون الوحدة غرفتين وصالة بنحو ‬160 ألف درهم وغرفة وصالة بنحو ‬100 ألف درهم، وقد رفض العديد من الملاك التنازل عن الإيجارات المرتفعة وترك بناياتهم شاغرة لعدة أشهر وصلت في بعض الحالات إلى ‬6 أشهر وأخيراً اضطر بعضهم للتماشي مع السوق وقبلوا بتخفيض الإيجارات. وقال: أنصح جميع الملاك ألا يتشددوا في تأجير بناياتهم بإيجارات مرتفعة لأن حالة السوق الراهنة قلقة والمعروض يتزايد وكل المؤشرات تؤكد أن الإيجارات مقبلة على مزيد من التراجع بنسبة تتراوح بين ‬10٪ و‬15٪ على الأقل إن لم تكن هناك ظروف أخرى ستجعل نسبة التراجع أكبر من ذلك.

ورأى أن ملاك مدينة محمد بن زايد وخليفة أ يتجاوبون بشكل جيد مع آليات السوق الجديدة، مشيراً إلى أن مكتبه يؤجر حالياً الوحدة السكنية في مدينة محمد بن زايد غرفتين وصالة بمساحة كبيرة بنحو ‬70 ألف درهم كما حدث أول أمس، كما تم تأجير غرفتين وحوش كبير في فيلات خليفة أ والمفرق بقيمة إيجارية تتراوح بين ‬55 ألف درهم و‬60 ألف درهم.

 

واقع السوق

ويؤيد صالح المنصوري مدير مكتب أبوظبي للعقارات ما قاله الدكتور محمد نعيمات، داعياً الملاك بالقبول بالإيجارات الجديدة، مؤكداً أن وضع السوق في أبوظبي تغير ولايوجد حالياً بديل أمام الملاك إلا القبول بالأمر الواقع الذي يؤكد تراجع الإيجارات.

ولفت المنصوري إلى أن مكتبه يؤجر حالياً الوحدة السكنية غرفتين وصالة بمبلغ ‬100 ألف درهم في أماكن متميزة وبإمكانيات وتسهيلات جيدة، بينما يصل إيجار الوحدة غرفتين وصالة ذات البناء القديم بنحو ‬80 ألف درهم، ومن المؤكد أن السوق في أبوظبي مقبل على تراجع وهبوط أكثر وبكل تأكيد فإن عام ‬2011 لن يشهد أية زيادة في الإيجارات بل تراجع مستمر وقد تستقر الإيجارات في نهايته على أن ترتفع العام المقبل وهذه كلها تنبؤات ولا يعلم إلا الله ما سيحدث. وأكد أن إيجارات البنايات الجديدة تتراجع أيضاً بصورة ملحوظة، مشيراً إلى أن السوق يشهد حالياً زيادة في المعروض وتراجعاً في الطلب، مع العلم أن هذا الطلب قد يكون نائماً ولو تراجعت الإيجارات فسوف نفاجئ بطلب كبير من مستأجري البنايات القديمة الذين ينتظرون تراجع إيجارات الوحدات السكنية في المباني الجديدة أكثر لتأجيرها، وبلا شك فإن حالة السوق حالياً غير مستقرة والجميع ينتظر تداعيات تسليم أبراج جزيرة الريم على السوق خلال الشهر الجاري.

 

تراجع مستمر

أما الخبير العقاري حارب النيادي فيؤكد أن بعض الملاك مازالوا يحلمون بعودة الإيجارات المرتفعة ولا يصدقون ما يحدث حالياً من تراجع متواصل في الإيجارت. ويلفت إلى أن متوسط إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة في أبوظبي تراجع حالياً إلى ‬80 ألف درهم بعد أن وصلت أيام الطفرة العقارية منذ عامين إلى ‬160 ألف درهم وفي بعض الحالات ‬200 ألف درهم في البنايات المميزة.

ورأى أن العام الجاري سيشهد تراجعاً إلا أنه سيكون محدوداً، لافتاً إلى أن الشركات العقارية الكبرى في أبوظبي والملاك لن يسمحوا بوصول الإيجارات إلى القاع وبأقل ما كانت عليه قبل عام ‬2007 لأن تراجع الإيجارات بنسبة كبيرة لن يكون في مصلحة هذه الشركات خاصة الشركات التي شيدت الأبراج السكنية الجديدة بتكلفة مرتفعة.

واعتبر أن نسبة التراجع خلال العام الجاري لن تزيد في أحسن الأحوال عن ‬20٪ مؤكداً أن هذه النسبة كبيرة لو أضفناها إلى التراجع الذي تشهده أبوظبي منذ منتصف العام الماضي. وقال: كل التوقعات تؤكد أن الإيجارات ستتراجع بنسبة تتراوح بين ‬10٪ و‬20٪ لكن حالة السوق هي التي ستحكم هذه النسبة وبكل تأكيد فإن كل المؤشرات تؤكد أن المعروض يتزايد بشكل كبير وقد تحدث مفاجآت في قيمة الإيجارات والجميع ينتظر الشهور المقبلة الحبلى بما لا تشتهيه السفن!!