يبدأ اليوم عام 2011 وهو عام (تصحيح وتراجع الإيجارات) كما يطلق عليه العديد من خبراء وقيادات مكاتب العقارات في أبوظبي ، ويتمنى المستأجرون أن تصدق توقعات الخبراء ومكاتب العقارات وأن لاتضيع توقعاتهم أدراج الرياح، وأن يكون العام الجديد محملا بالبشريات للسوق وقواه الفاعلة.
خلال العام الجديد ستتمكن غالبية شركات التطوير العقاري من تسليم غالبية مشاريعها التي باشرت العمل فيها منذ أكثر من ثلاث سنوات مما يدفع إلى زيادة المعروض وتراجع الإيجارات تدريجيا . ويجزم الخبراء ومسؤولو المكاتب العقارية أن إيجارات مدينة أبوظبي ستتراجع خلال العام الجديد بنسبة لاتقل عن 20٪ ترتفع إلى 40٪ في حالة تسليم مشروع أبراج جزيرة الريم الأربعة عشرة التي تضم نحو 4500 وحدة سكنية.
ويرى عبد الرحمن الشيباني المدير العام لمكتب الغانم للعقارات أن العام الجديد هو عام التراجع الحقيقي للإيجارات مشيرا إلى أنه سيحمل تخفيضات تتراوح بين 10٪ و20٪ وقد تزداد إلى أكثر من ذلك في حالة تسليم أبراج جزيرة الريم لكن مع تأخر تسليمها كما يشاع حاليا إلى عام 2012 فإن الإيجارات ستتراجع ولن تصعد مرة أخرى ومن المؤكد أن إيجار الوحدة السكنية غرفتين وصالة سيصل إلى 80 ألف درهم بينما إيجار الوحدة السكنية ثلاث غرف وصالة إلى 110 ألاف درهم وبلاشك فإن هذه الأسعار مرشحة للإنخفاض أكثر حيث أن أبوظبي تشهد حاليا حركة نشطة يقوم بها المستأجرون حيث ينتقلون من وحداتهم السكنية القديمة إلى الوحدات الجديدة التي تراجعت إيجاراتها ومع إستمرار هذه الحركة فإن إيجارات المباني القديمة ستتراجع بشكل كبير، مع العلم أن التراجع حاليا في أبوظبي مازال بطيئا بينما يتسم بالسرعة خارج أبوظبي وخاصة في مدينة محمد بن زايد وخليفة أ.
ويؤكد الخبير العقاري عتيبة العتيبة الرئيس السابق للجنة العقارات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن إيجارات أبوظبي ستتراجع خلال العام الجديد لافتا إلى وجود غابات من المساكن الخالية خارج أبوظبي .
ولفت إلى أن الإيجارات في مدينة أبوظبي كانت مهيأة خلال الصيف الماضي لتراجع كبير إلا أن هذا لم يحدث لعدة أسباب منها نزوح آلاف الموظفين من دبي والإمارات الشمالية للعمل في أبوظبي ، وعدم إنهاء حكومة أبوظبي وشركاتها الرئيسية لخدمات آلاف موظفيها كما كان يشاع، ووجود تباطؤ ملحوظ في إنجاز عدد من مشاريع الأبراج الكبيرة الجديدة وتأجيل عملية تسليمها لأطول فترة ممكنة حتى تتضح معالم تأثيرات الأزمة المالية العالمية على إقتصاد الإمارة.
ويرى أنه من الصعب التنبؤ بنسبة محددة لإنخفاض الإيجارات في الوقت الحالي إلا أنه يشدد على أن التراجع قادم لامحالة لكن هذا التراجع لايعني الكساد أو إنهيار السوق بل إن سوق أبوظبي العقاري سيظل متمسكا بقوته وسيدخل مرحلة التوازن كما كان قبل عام 2007.
ويشدد العتيبة على أن إنخفاض الإيجارات بشكل أكبر مسألة وقت ، وقد بدأ الإنخفاض لكنه مازال محدودا والسبب في ذلك أن الطلب مازال مرتفعا ، وشح المعروض من الوحدات السكنية الجديدة والقديمة كان سبب وجود أزمة الإيجارات المرتفعة لكن العرض يتوفر حاليا بشكل جيد، والفجوة بين العرض والطلب تقترب من التلاشي.
ولايفضل العتيبة أي تدخل للحكومة بصورة مباشرة في تحديد إيجارات المساكن الجديدة لافتا إلي أن تكلفة إنشاء هذه المباني يفوق بعدة أضعاف تكلفة المباني القديمة . ونوه إلى أن مالكي البنايات الجديدة دفعوا أموالا طائلة في تشييدها ، ولو تدخلت الحكومة لتحديد سقف للإيجارات فإنها ستلحق الضرر بالملاك المواطنين ، وقد كان السبب الرئيسي للإرتفاع هو عدم وجود معروض من الوحدات السكنية وليس حياد الحكومة.
وشدد على أن الحل الوحيد لتراجع الإيجارات يكمن في زيادة المعروض من المساكن ، لافتا إلى أن أبوظبي تستقبل العديد من الشركات الاجنبية والمستثمرين الأفراد للإستثمار فيها، وهؤلاء يحتاجون لسكن خاص أو مقار لشركاتهم، ولو تراجعت الإيجارات فستكون أبوظبي بيئة إستثمارية ممتازة لهم.
وأشار إلى أن إرتفاع الإيجارات مازال أمرا غير منطقي ، ولاينبغي تحميله على الملاك فقط لأن هؤلاء الملاك هم الذين أجروا بناياتهم سابقا بإيجارات قليلة وتعرض بعضهم للخسائر كما أنهم ملتزمون حاليا بالإيجارات السكنية القليلة للمباني القديمة بالنسبة للمستأجرين القدامي ولايخالفون قانون الإيجارات مطلقا ويؤجرون بقيمة الإيجارات القديمة وهي 45 ألف درهم للوحدة غرفتان وصالة و75 ألف درهم للوحدة ثلاث غرف وصالة.
وذكر أن الأزمة السكنية الحالية أفرزت ظاهرة تأجير الفيلات السكنية داخل وخارج أبوظبي كمكاتب إدارية وسكنية للعمال والموظفين مؤكدا على أن هذه الظاهرة أشعلت الإيجارات في أبوظبي ، وقد إنتبهت بلدية أبوظبي لذلك وبدأت تحد من هذه الظاهرة.
ولفت إلى أنه تم تأجير غالبية هذه الفيلات لشركات أجنبية عاملة في الإمارة كما أن غالبية ملاك الفيلات قاموا بتقسيمها وتأجيرها كغرف منفصلة مما أدى إلى زيادة قيمة إيجاراتها بنحو 4 أضعاف عما كان سابقا.
ونوه العتيبة على أنه لاتوجد إحصائيات دقيقة حول حجم الطلب الحقيقي الحالي على السكن في أبوظبي لافتا إلى أن هذا الحجم غير معلوم على الإطلاق ، وقد يكون للأزمة المالية تأثير محدود جدا في العام المقبل ، وذلك في حالة لو إستغنت بعض الشركات عن موظفيها حيث قد يضطرهؤلاء الموظفين إلى مغادرة أبوظبي لكن هذا الإجراء مستبعد في الوقت الحالي لأن المشاريع التي أعلنت عنها أبوظبي سابقا يتم تنفيذها حاليا ومن المستحيل توقفها كما أنه لاتوجد مؤشرات تؤكد على أن الشركات ستستغني عن عدد كبير من موظفيها خلال الفترة المقبلة.
ويرى أن المرحلة المقبلة لسوق العقارات في أبوظبي هي مرحلة التصحيح وليس التراجع حاد أوالإنهيار، والسبب وراء ذلك هو أن أبوظبي تضخ وبقوة في الوقت الحالي عشرات الآلاف من الوظائف الجديدة إلى سوق العمل وتلاقي مشاريعها الجديدة في البتروكيماويات والطاقة النووية والطاقة المتجددة والبنية التحتية والأنفاق والقطار الجديد وتطوير المطار والمشاريع السياحية من فنادق ومتاحف وغيرها الكثير، إقبالا كبيرا من العمالة الماهرة والعادية ، وكل هذا العدد الضخم من العمالة يحتاج إلى مأوى يخلد إليه ويقع بالقرب من مكان عمله حتى يضمن الإستمرارية لإقامته داخل الإمارة التي يسطع نجمها الإقتصادي يوما بعد الآخر ، وتفاجيء العالم بالجديد من المشاريع التطويرية الضخمة التي تبهر العالم ، وتؤكد إن إقتصادها بمنأى عن الأزمة المالية العالمية.
